أعلان إدارة السرداب
العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ المنتـديات العامـة ¦§¤~ > الحـــــــــوار الإســـــلامـــــى
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة
رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 30/07/2021, 07:32 PM   عدد المشاركات : 1
عبدالملك بن عبدالرحمن الشافعي
شخصية هامة




عبدالملك بن عبدالرحمن الشافعي غير متواجد حالياً


افتراضي إشكالات حول تبرير الإمامية لدخول علي رضي الله عنه في الشورى لتعيين الخليفة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن خلال وقوفي على قضية دخول علي رضي الله عنه في الشورى لتعيين الخليفة بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوجيهات الإمامية لها ترشحت عدة إشكالات سأطرحها بعد بياني لثلاث قضايا مفصلية في الموضوع وكما يلي:
القضية الأولى:دخوله في الشورى للتقية والخوف
1-روى صدوقهم ابن بابويه القمي في كتابه (عيون أخبار الرضا ( ع ))(2/152):[ عن محمد بن عرفة قال : قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟ فقال : ما حمل جدي أمير المؤمنين عليه السلام على الدخول في الشورى ؟! ].
وأما العلة التي جعلت الرضا يقبل ولاية عهد المأمون وهي نفسها التي جعلت علي رضي الله عنه يدخل في الشورى لتعيين الخليفة فقد بينتها النصوص التالية:
أ-روى صدوقهم في كتابه (عيون أخبار الرضا ( ع ))(1/150):[ 1-حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال : حدثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام : أنه قال له رجل : أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟ وكأنه أنكر ذلك عليه فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا هذا أيهما أفضل النبي ( ص ) أو الوصي ؟ فقال : لا بل النبي قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال : لا بل مسلم قال : فإن العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليه السلام نبيا وأن المأمون مسلم وأنا وصي ويوسف سئل العزيز أن يوليه حين قال ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) وأنا أجبرت على ذلك وقال عليه السلام : في قوله تعالى : ( أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) قال : حافظ لما في يدي عالم بكل لسان ].
ب-روى صدوقهم أيضاً في نفس الكتاب (1/150-151):[ عن الريان بن الصلت ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت له : يا بن رسول الله الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا ؟ فقال عليه السلام : قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل إخترت القبول على القتل ، ويحهم ! أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا ورسولا دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز ( قال إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه فإلى الله المشتكى وهو المستعان ].
ج-قال آيتهم العظمى الخميني في كتابه (المكاسب المحرمة)(2/112):[ ومن هذا القبيل الروايات المستفيضة عن الرضا ( ع ) حين سألوه عن وجه الدخول في ولاية العهد فأجاب بأن التقية أوجبت ذلك ].
2-يقول علم هداهم الشريف المرتضى في كتابه (جمل العلم والعمل)(ص43-44):[ وإنما عدل عن المطالبة والمنازعة وأظهر التسليم والانقياد للتقية ، والخوف على النفس ، والإشفاق من الفساد في الدين لا يتلافاه . ‹ صفحة 44 › وهذا بعينه سبب دخوله في الشورى ، وتحكيم الحكمين ، وإقرار كثير من الأحكام التي ذهب عليه السلام إلى خلافها ].
3-يقول شيخ طائفتهم الطوسي في كتابه (الاقتصاد)(ص211):[ أنه إنما دخل فيها تقية وخوفا ، ولو لم يدخلها لقتل ، إنما يمتنع ذلك لتوهم أن الحق لك فحمله على الدخول فيها ما حمله على البيعة للمتقدمين ].
4-يقول علامتهم ابن ميثم البحراني في كتابه (النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة)(ص90-91):[ وإذا كان كذلك كان دخوله في الشورى ليس إلا تقية من القوم فإنه كان يعلم إنه لو امتنع لم يُترك ].


القضية الثانية:رفضه قبول الخلافة بشرط الالتزام بسيرة الشيخين
1-يقول شيخهم علي الشهرستاني في كتابه (وضوء النبي (ص))(2/59):[ وقد أثرت قاعدة " سيرة الشيخين " حتى على خلافة علي بن أبي طالب مع أنه لم يلزم نفسه بها ، ولا أعطى عهداً بالعمل وفقها ، بل رفضها رفضاً قاطعاً في يوم الشورى .. وأما علي بن أبي طالب فلم يرض بذلك الشرط الجديد الذي أقحم في الشريعة ، والذي قرروه دون نص من كتاب الله ولا برهان من سنة نبيه ، وقد أيده جماعة كثيرة من كبار الصحابة فلم يرتضوا ذلك الشرط الجديد ].
2-قال عالمهم محمد الحسيني الشيرازي في كتابه (توضيح نهج البلاغة)(3/385):[ وقد رفض الإمام عليه السّلام في قضيّة الشّورى الخلافة الطويلة العريضة ، لمجرد أن لا يقول " وسيرة الشيخين " ].
3-قال عالمهم محمد تقي النقوي القايني الخراساني في كتابه (مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة)(4/198):[ ورابعها - أنَّ عثمان خالف في عمله هذا سنّة النّبى وطريقة الشّيخين مع أنّه قد الزم في الشّورى أن لا يعمل إلَّا بسنّة النّبى وطريقة الشّيخين كما مرّ شرحه مفصّلا حيث عرض عبد الرّحمن ابن عوف الخلافة بهذين الشّرطين على علىّ ( ع ) أوّلا وعلى عثمان ثانيا فلم يقبلها علىّ وقبلها عثمان ].
4-قال علامتهم علي بن يونس العاملي البياضي في كتابه (الصراط المستقيم)(1/149):[ ولهذا أراد أهل الشورى بيعته على سيرة الشيخين ، فلما أبى إلا على كتاب الله انصرفوا عنه وعن كتاب الله إلى سيرتهما ].
5-قال شيخهم محمد علي الخرسان في تقديمه لكتاب (محاضرات السيد الخوئي في المواريث)(ص31):[ وأمّا بالنسبة إلى الخليفة الثالث فأمره معلوم ، حيث أنّه لم تسلَّم إليه مقاليد الأمور إلَّا بعد تعهّده بالالتزام بسيرة الشيخين الَّتي رفضها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ففي يوم الشورى قال له عبد الرحمن بن عوف : أبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسيرة الشيخين : أبي بكر وعمر ، فقال عليه السّلام : " بل على كتاب اللَّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي " فقد عرض عليه سيرة الشيخين ثلاث مرّات ورفضها عليه السّلام ، وعرضها على عثمان فقبلها في المرّات الثلاثة ].
6-قال عالمهم محمد تقي الحكيم في كتابه (السنة في الشريعة الإسلامية)(ص24):[ وحسبك أن سيرة الشيخين مما عرضت على الإمام علي ( ع ) يوم الشورى ، فأبى التقيد بها ولم يقبل الخلافة لذلك ].


القضية الثالثة:عدم تمكنه في خلافته من تغيير سيرة الشيخين في الكثير من الأحكام
1-يقول محققهم آقا مجتبى العراقي في تعليقه على كتاب (عوالي اللئالي) لابن أبي جمهور الإحسائي (2/164/هامش رقم 5):[ من مارس الأخبار وكتب السير والتواريخ ، يظهر له أن أمير المؤمنين عليه السلام ما تمكن زمن خلافته من إزالة بدعة من بدع المتقدمين عليه . لأن محبة بدعتهم كانت مشربة في قلوب القوم وتغييرها عنه عليه السلام يستلزم نسبة الغلط أو الجور إليهم . ونصب شريح إنما كان من قبل المتقدمين ، فلهذا لم يتمكن من عزله عن القضاء بهذا الاشتراط ].
2-يقول علامتهم نور الله التستري في كتابه (إحقاق الحق)(ص 297-298) :[ وأما قوله لو كان عمر مانعاً من إعطاء فدك لفاطمة كيف لم يردها علي ( ع ) في زمان خلافته فالجواب عنه ما قد مرت الإشارة إليه من أنه ( ص ) لما رأى اعتقاد الجمهور بحسن سيرة الشيخين وإنهما كانا على الحق لم يتمكن من الإقدام على ما يدل على فساد إمامتهما لما في ذلك من الشهادة بالظلم والجور منهما وإنهما كانا غير مستحقين لمقامهما وكيف يتمكن من نقض أحكامهم وتغيير سنتهم وإظهار خلافهم على الجماعة التي يظنون أنهم كانوا مصيبين في جميع ما فعلوه وتركوه وأن إمامته ( ع ) مبنية على إمامتهم فإن فسدت فسدت إمامته وقد روى أنه نهاهم عن صلاة التراويح التي أبدعها عمر فامتنعوا ورفعوا أصواتهم قايلين واعمراه واعمراه حتى تركهم في خوضهم يلعبون والحاصل أن أمر الخلافة ما وصل إليه إلا بالاسم دون المعنى وقد كان ( ع ) منازعاً معارضاً مغصّصّاً طول أيام ولايته وكيف يأمن في ولايته الخلاف على المتقدمين عليه وكل من بايعه وجمهورهم شيعة أعدائه ومن يرى أنهم مضوا على أعدل الأمور وأفضلها وأن غاية أمر من بعدهم أن يتبع آثارهم ويقتضي طريقهم وطوارهم ].
وقال أيضاً في كتابه (الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة)(ص291-292):[ ومنها أن قوله " وعلى تقدير أنه قال ذلك تقية فقد انتفى مقتضيها بولايته ، . إلى آخره " ممنوع بما مرَّ مراراً من أنه لما كان اعتقاد جمهور من في زمان ولايته حسن سيرة الشيخين وأنهما كانا على الحق فلم يتمكن عليه السلام من الإقدام على ما يدل على فساد إمامتهما وأنهما كانا غير مستحقين لمقامها وكيف يتمكن من ذلك وإظهار خلافهم على الجماعة التي يظنون أنهم كانوا خلفاء رسول الله حقاً وأن خلافته عليه السلام مبنية على خلافتهم فإن فسدت فسدت خلافته وكيف يأمن في خلافته الخلاف عليهم وكل من بايعه وجمهورهم عبدة هؤلاء وكانوا يرون أنهم مضوا على أعدل الأمور وأفضلها وأن غاية أمر من بعدهم كعلي عليه السلام أن يتبع آثارهم ويقتفي طرائقهم فتأمل وأنصف ].
3- يقول محدثهم نعمة الله الجزائري في كتابه (نور البراهين)(1/531) :[ وأما مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فلم يتمكن زمن خلافته من رد البدع التي حدثت قبله ، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى وعزل معاوية وشريح القاضي ، لان فيه رداً على من تقدمه ولا يقبله الناس منه ، لأن محبة الأعرابيين قد أشربت في قلوبهم ].
وقال أيضاً في نفس الكتاب (2/147):[ وهذا منه عليه السلام شكاية من الأمة ، وأنهم لم يمكنوه من أمور الخلافة حتى يفعل ما يوافق الكتاب والسنة ، لأن الناس كانوا يريدون منه العمل بسنة الشيخين ، وأين هو من سنة النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثم لم يتمكن عليه السلام من النهي عن صلاة الضحى ، ولا عن عزل شريح من القضاء ، ولا عن كل ما قرره الأعرابيان من البدع والضلال ].
4-يقول علامتهم الماحوزي في كتابه (الأربعين)( ص 476):[ ويمكن أن يكون ( عليه السلام ) قد أفتى بها على مذهبهم تقية ، فإنه ( عليه السلام ) كان ممنوعاً في أيام خلافته عن كثير من إراداته الدينية ، حتى أنه أراد عزل شريح وقال له : غرب ذهنك ، وعلت سنك ، وارتشى ابنك ، فلم يتمكن من عزله والاستبدال به ، وكم مثلها مما منع ( عليه السلام ) أن يجريه على الحق الذي لا لبس فيه ].
5-يقول علامتهم حبيب الله الهاشمي الخوئي في كتابه (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة)(2/219-220):[ فإن قلت : سلَّمنا وجود التّحريف فيه فلم لم يصحّحه أمير المؤمنين عليه السّلام حيثما جلس على سرير الخلافة مع أنّه لم يكن منه مانع يومئذ .
قلت : إنّه عليه السّلام لم يتمكن منه لوجود التقية المانعة من حيث كونه مستلزما للتشنيع على من سبقه كما لم يتمكن من إبطال صلاة الضحى ، ومن إجراء متعتي الحجّ والنّساء ، ومن عزل شريح عن القضاوة ، ومعاوية عن الإمارة ، وقد صرّح بذلك في رواية الاحتجاج السّابقة في مكالمته عليه السّلام مع الزّنديق ].
ويقول أيضاً في نفس الكتاب (7/126-127):[ ومن كان خبيراً بأحواله عليه السّلام في خلافته وتأمل مجاري حالاته مع رعيّته عرف صدق هذا الكلام وظهر له أنّه عليه السّلام كان المحجور عليه لا يتمكَّن من إظهار ما في نفسه ، إذ العارفون بحاله والمخلصون له كانوا قليلين ، وكان السّواد الأعظم لا يعتقدون فيه الأمر الذي يجب اعتقاده فيه ، وكان يعامل معهم بالتقيّة ، ويدارى معهم بحسن التدبير والسّلوك والأناة مع ما كان يشاهده عليه السّلام منهم غير مرّة من التمرّد والعصيان كما أشار إليه بقوله ( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا وأسمعتكم فلم تسمعوا ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا ) دعوتي ( ونصحت لكم فلم تقبلوا ) نصيحتي ].
6-لقد ورد في كتاب ( نهج البلاغة ) ( 4 / 66 ) خطبة يقول علي رضي الله عنه فيها:[ وقال عليه السّلام : لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هَذِهِ الْمَدَاحِضِ لَغَيَّرْتُ أَشْيَاءَ ] ، وقد انبرى علماء الإمامية لشرحها ومنهم:
أ-يقول علامتهم ابن ميثم البحراني في كتابه ( شرح نهج البلاغة ) ( 5 / 382 ):[ واستواء قدميه كناية عن ثباته وتمكَّنه من إجراء الأحكام الشرعيّة على وجوهها في المسائل الاجتهاديّة المشكلة الَّتي يخفى حكم الشرع فيها على غيره ، وذلك أنّه في خلافته لم يتمكَّن من تغيير شيء من أحكام الخلفاء قبله وكان له في بعضها رأى غير ما رأوه . واستعار لتلك المسائل لفظ المداحض باعتبار أنّها مزالق أقدام العقول ومزالَّها . وأومئ بقوله : لغيّرت أشياء . إلى ما كان يرى فساده من أحكام غيره في تلك المسائل وأنّ أقدام عقولهم قد زلقت فيها عن سواء الصراط ].
ب-يقول علامتهم محمد باقر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار)(34/180):[ واستواء القدمين كناية عن تمكنه عليه السلام من إجراء الأحكام الشرعية على وجوهها ، لأنه عليه السلام لم يتمكن من تغيير بعض ما كان في أيام الخلفاء كما عرفت ].

استعراض الإشكالات وفق تقريرات الإمامية أعلاه:
ومن خلال هذه القضايا الثلاث سأصوغ الإشكالات بصورة حوار بين الشافعي والإمامية وكما يلي:
الشافعي:
لماذا دخل علي رضي الله عنه في الشورى مع أن فيه محذور كبير وجرم عظيم وذلك بتقريره لمبدأ الشورى في اختيار الخليفة والذي يتصادم مع معتقدهم بكون النص الإلهي هو الطريق الوحيد في اختياره ؟!
فإن كان منصوصاً عليه فكيف أدخل نفسه في الشورى المبنية على صحة الاختيار وعدم النص !
أليس هذا إيهاما ظاهراً لأكثر المسلمين ، خصوصاً الضعفة منهم ومن لا نظر له في دقائق الأمور عنده أنه غير منصوص عليه ؟! فكيف يجوز له إضلال المكلفين وأن يوقع في نفوسهم عدم النص مع كون النص كان حاصلاً ؟!
الإمامية:
إنَّ دخوله في الشورى كان للتقية والخوف ولم يكن عن اعتقاد بشرعية الشورى في تعيين الخليفة ، وقد أوردنا الشواهد على هذا التبرير في القضية الأولى.
الشافعي:
إن في جوابكم هذا عدة إشكالات منها:
الإشكال الأول:
إنْ كانت التقية تبرر له الدخول في الشورى وإضفاء الشرعية عليها ، فلماذا لم يلتزمها ويجعلها مبرراً له بقبول الشرط الذي فرضوه عليه (وهو الالتزام بسيرة الشيخين) ليظفر بالخلافة ويحمل الناس على الحق الذي يراه ؟!!!
فكما كان دخوله في الشورى بعذر التقية فليوافق على شرط الالتزام بسيرة الشيخين بعذر التقية أيضاً ليظفر بالخلافة التي كانت في متناول يديه ، فلا هو التزم التقية في الموضعين (الدخول في الشورى + التزام سيرة الشيخين) ولا هو رفضها في الموضعين !!!
بل وجدناه يلتزم التقية بالدخول في الشورى ثم فجأةً يتخلى عنها ويعلن موقفه وعقيدته بلا خوف أو وجل برفضه الالتزام بسيرة الشيخين !!!

الإشكال الثاني:
من يتأمل بتجرد من العصبية فيما قرره الإمامية سيجزم بأن الصواب المتحتم على علي رضي الله عنه هو قبوله للشرط الذي فرضوه عليه وهو التزام سيرة الشيخين ، لأنه سيظفر حينها بالخلافة التي ستجعله يقيم الدين ويرجع به إلى الحق الذي انحرف عنه -كما يدَّعي الإمامية- فيبعد عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، فلأجل تلك المصلحة العظمى -وهي الظفر بالخلافة- كان يتوجب ارتكاب تلك المفسدة الأدنى -التزام سيرة الشيخين-
وهذا عين ما قرره علماء الإمامية في معرض تبريرهم لدخوله في الشورى حينما قالوا ما دام علي رضي الله عنه يعتقد أنه لا يستطيع الظفر بالإمامة واسترداد حقه المسلوب إلا بالدخول في الشورى ليتوصل من خلاله لاسترجاع حقه ، جاز له الدخول فيها ، فمن كان له حقٌ لا يستطيع الحصول عليه إلا بمثل ذلك جاز له فعله ، فمن أقوالهم ما يلي:
1-قال شيخ طائفتهم الطوسي في كتابه (الاقتصاد)(ص211):[ أنه إنما دخلها تجويزاً لأن يختارونه فيتمكن من القيام بالأمر ، ومن له حق له أن يتوصل إليه بجميع الوجوه ].
2-ذكر علم هداهم المرتضى في كتابه (تنزيه الأنبياء)(ص192):[ وقد قال قوم من أصحابنا أنه إنما دخل فيها تجويز أن ينال الأمر منها . ومعلوم أن كل سبب ظن معه ، أو جواز الوصول إلى الأمر الذي قد تعين عليه القيام به يلزمه ( ع ) التوصل به الهجرة له ].
3-قال علامتهم ابن ميثم البحراني في كتابه (النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة)(ص90):[ وأما أنه ( عليه السلام ) لم دخل في الشورى فلوجهين:أحدهما: ما قررناه من أنه مأخوذ عليه دفع الظلم والقيام بأمر الدين مهما تمكن ، فلما علم عدم التفاتهم إلى النص عليه قصد التوصل إلى حقه بمثل هذا الأمر ].
وبناءاً على تلك التقريرات كان المتوجب على علي رضي الله عنه قبول ذلك الشرط وعدم رفضه ليظفر بالخلافة التي جاءت عنده وأصبحت في متناول يديه ما دامت هذه هي الطريقة الوحيدة التي تضمن له الوصول لنيل الخلافة واسترداد حقه المسلوب

الإشكال الثالث:
بعد أن بينا الخطأ الفادح الذي وقع فيه علي رضي الله عنه برفضه لشرط التزام سيرة الشيخين الذي جعله يخسر الخلافة التي كانت منه قاب قوسين أو أدنى ، إلا أننا نجده مع رفضه لذلك الشرط نظرياً قد التزم به عملياً في الكثير من المواضع أيام خلافته كما بينا ذلك في القضية الثالثة ..
فكيف يرفض الشرط الذي كان يمكنه من خلاله نيل الخلافة ، وفي المقابل نرى التزامه به عملياً في كثير من المواضع فلا هو وافق عليه ليظفر بالخلافة ولا هو التزم برفضه عملياً بل سار في العديد من الأحكام عليه ملتزماً فيها بسيرة الشيخين وعدم تغييره لها ..
فتكون النتيجة خسارته للخلافة والتزامه في سيرة الشيخين في العديد من الأحكام كما اعترف بذلك علماء الإمامية الذين نقلنا نتفاً من أقوالهم في القضية الثالثة.

فهذه ثلاثة إشكالات ترتبت على ما قرره الإمامية في القضايا الثلاث التي أوردتها في بداية المقال حول دخول علي رضي الله عنه في الشورى لتعيين الخليفة بعد عمر رضي الله عنه وما جرى فيها ، فعسى يتأملها الإمامية ويتصوروا أبعادها ، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تنبيه مهم جداً:
فكرة الإشكالات استفدتها من تقريرات ابن أبي الحديد المعتزلي عند شرحه لنهج البلاغة في معرض رده على تقريرات المرتضى حول الشورى ، ولكني أضفت عليها تقريراتهم من مصادرهم وأعدت صياغتها وترتيبها.






رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 07:16 PM

 
Powered by vBulletin®