عرض مشاركة واحدة
قديم 02/11/2019, 10:47 AM   عدد المشاركات : 10
نصير
قدماء المشاركين فى المنتدى




نصير غير متواجد حالياً


افتراضي رد: تنبيهات لتقويم الأقوال والمقالات .. مِثال تطبيقي / د. منصور بن حمَد العيدي

الوصية الأخيرةُ: عليك بالمُحكَمِ واترُكِ المُتشابِهَ

مِن ابتلاءِ الله -تعالى- لعِبادِه أنْ جعَلَ النُّصوصَ الشرعيةَ على قِسمينِ: قسمٍ واضحٍ في معناه، وقسمٍ حمَّالِ أوجُهٍ، وقد يَحمِلُ معنًى باطلًا، فأما الموفَّقون فإنَّهم يأخُذون بالمحكَمِ ويعمَلون به، فإذا ورَدَ عليهم المتشابِهُ فإنَّ أهلَ العلمِ منهم -بما آتاهُم اللهُ مِن عِلم وحكمةٍ- يفسِّرون المتشابهَ تَفسيرًا يُوافِقُ المحكَمَ ويؤيِّدُه، ولا يَضرِبون النُّصوصَ بعضَها ببعضٍ؛ فإنَّ هذا فِعلُ مَن وصَفَهم اللهُ بأنَّ في قُلوبِهم مرَضًا.

وهذا الحديثُ الذي زُعِم فيه استماعُ الصحابةِ للموسيقى لم يكُنْ أهلُ العلمِ مِن المحدِّثين والفقهاءِ -ولا سيَّما أتباع المذاهبِ الأربعةِ- لم يكونوا -بحمْدِ اللهِ- غافلينَ عنه، جاهلينَ مَدلولهَ، حاشاهم! لكنْ كان عندهم مِن العِلم والحكمةِ ما يُحسِنون التعامُلَ به.

فهو عندهم مِن جِنس المتشابهِ الذي يُطوى ولا يُرْوى؛ لِما فيه من العِلَلِ، ومنعًا مِن إساءةِ فَهمِه، وإثارةِ الفِتنةِ به، وفي الوقتِ ذاتِه يَحمِلونه على أحسنِ المحاملِ التي فيها تَوقيرُ أصحابِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وفيها تفسيرُه بما يُوافِقُ أحاديثَ الرُّخصةِ، فلا يَضرِبون النُّصوصَ بعضَها ببعضٍ، ولا يُحرِّفون الكَلِمَ عن مَواضِعِه.

فالوصيَّةُ: أنْ يَلزَمَ المسلمُ غرْزهم، وأنْ يَهتديَ بهدْيِهم؛ اتباعًا واقتداءً، لا جُمودًا ولا تَقليدًا، هذا ما كان عندي مِن الوصايا والتَّنبيهاتِ.

واللهَ أسألُ التوفيقَ للجميعِ، وآخِرُ دَعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.






رد مع اقتباس