أعلان إدارة السرداب

العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ المنتـديات العامـة ¦§¤~ > الـــــتــــوحـــــــــــيـــــــــــــد
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 29/09/2017, 08:05 PM   رقم المشاركه : 1
عبدالله الأحد
سردابي متميز جداً





  الحالة :عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
افتراضي من شرح لامية شيخ الاسلام ابن تيمية للشيخ الخضير رحمهما الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال الحافظ -رحمه الله ونفعنا الله بعلمه-:
وأقول في القرآن ما جاءت بـه
وأقول: قال الله -جل جلاله-
وجميع آيات الصفات أمرهـا
وأرد عهدتها إلى نقالهـا
قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه
والمؤمنون يـرون حقـاً ربهم

آياتـه فهو الكريم الـمنزَلُ
والمصطفى الهادي ولا أتأولُ
حقـاً كما نقـل الطراز الأولُ
وأصونها عـن كل ما يتخيلُ
وإذا استدل يقول: قال الأخطلُ
وإلى السمـاء بغير كيف ينزلُ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- سواء كان شيخ الإسلامإن ثبتت هذه المنظومة له، أو غير شيخ الإسلام، فما فيها فهو حق، والحق والحكمة ضالة المؤمن، سواء كانت لشيخ الإسلام ولا نتعصب لأحد، فما دام الكلام حقًّا فيعتنى به، ولو لم يكن لشيخ الإسلام.
في البيت الخامس يقول-رحمه الله-:
وأقول في القرآن ما جاءت بـه

آياتـه فهو الكريم الـمنزَلُ
"وأقول في القرآن" يعني أعتقد، وقولي وعقيدتي ومذهبي في القرآن ما جاءت به آياته، من أنه كلام الله -جل وعلا-، المنزل على نبيه -عليه الصلاة والسلام-، بواسطة جبريل -عليه السلام-، أنزل أو نزِّل في ليلة القدر من رمضان، والعلماء يختلفون في هذا التنزيل، هل هو إنزاله جملة كما ثبت عن ابن عباس في هذه الليلة إلى السماء الدنيا، أو بداية التنزيل في رمضان، ثم أنزل باقيه مفرقاً منجماً في ثلاث وعشرين سنة، التي هي عمر الرسالة من البعثة إلى وفاته -عليه الصلاة والسلام-، فعرف عن ابن عباس أن القرآن أنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم بعد ذلك ينزل جبريل به إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- مفرقاً منجماً على حسب الوقائع، وعلى حسب الأسباب الداعية إلى التنزيل في هذه المدة التي هي ثلاثوعشرون سنة، ومنهم من يقول: إن بداية التنزيل إنما كانت في رمضان، ثم بعد ذلك ينزل منه ما يحتاج إليه، وينبعث السبب الداعي إليه في المناسبات وفي الوقائع، فنزوله منجمًا على هذه الكيفية.
وأقول في القرآن ما جاءت بـه

آياتـه.............................
وهو كلام الله -جل وعلا-، منه بدأ، وإليه يعود، فالقرآن كلام الله، وكلامه المسموع منه -جل وعلا- بحرف وصوت، كما يقرر ذلك أهل السنة والجماعة، على ضوء ما جاءت به الأدلة الكثيرة، فالنداء لا يكون إلا بصوت، والكلام لا يكون إلا بحرف، فكلامه-جل وعلا- مسموع بصوت وحرف، سمعه جبريل، ثم بلغه من شاء من عباده من أنبيائه ورسله -عليهم الصلاة والسلام-.
"منه بدأ"من الله -جل وعلا- بدأ، وهو الذي تكلم به، وإليه يعود في آخر الزمان، يرفع القرآن من صدور الرجال، ومن المصاحف أيضاً، فينام الرجل النومة فيصبح فإذا ليس في جوفه شيء من القرآن، وإذا فتح الناس المصاحف للقراءة لم يجدوه، وقد يعاقب الإنسان، وهذا الكلام إنما يكونفي آخر الزمان، لكنه قبل ذلك قد يعاقب الإنسان فينسى ما حفظه من القرآن، أو يُنسى ما حفظه من القرآن بسبب ذنب أصابه، وذكر عن بعض من تقدم شيء من ذلك، وقد يكون الذنب حائلاً بينه وبين حفظ القرآن، كما أن الذنوب تحول بين أصحابها وبين أبواب الخير، كقيام الليل مثلاً، وصيام الهواجر، كذلك تكون سبباً في رفع ما حصل عليه من خير.
وعلى كل حال إنما يكون رفعه جملة في آخر الزمان؛ ولهذا يقول أهل العلم: منه بدأ، وإليه يعود.
"ما جاءت به آياته" فالآيات المدونة في المصاحف، والمحفوظة في الصدور، والمتلوة والمسموعة هي كلام الله -جل وعلا-، وهي عبارة عن شيء واحد هو القرآن، ولا نقول: إن المتلو غير المحفوظ، والمسموع غير المقروء، لا، كشيء واحد، كما قال ابن حزم: لدينا الآن أربعة قرآنات، ليس بقرآن واحد ولا اثنين ولا ثلاثة، أربعة قرآنات، وهذا لا شك أنه كلام باطل، وإنما القرآن وكلام الله شيء واحد، القرآن الموجود بين الدفتين، هو المحفوظ في الصدور، له أول، وله آخر، يفتتح بالفاتحة، ويختم بالناس، يعني محفوظ ومضبوط، وسالم من الزيادة والنقصان {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[(9) سورة الحجر] فمن ادعى أن شيئاً من القرآن زائد أو ناقص لا إشكال في كفره وردته؛ لأن الأمة أجمعت على أن القرآن محفوظ، كما هو نص القرآن، والذي يزعم أن هناك زيادة أو نقصان مكذب للنص القطعي {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[(9) سورة الحجر].
وذكر الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى- أن يهوديًّا دعاه يحيى بن أكثم إلى الإسلام فلم يسلم، وبعد سنة كاملة أتى إلى يحيى بن أكثم فأعلن إسلامه، فسأله عن السبب، فقال: إنه نسخ نسخًا من التوراة، وزاد فيها ونقص وحرف وقدم وأخر، ثم ذهب بها إلى سوق الوراقين من اليهود فتخطفوها من يده، وباشروا قراءتها، والعمل بها، وهي محرفة، ثم عمد إلى الإنجيل فصنع فيه مثل ذلك، وذهب به إلى سوق النصارى فاشتروها منه، ولم يترددوا في ذلك، وباشروا قراءتها، والعمل بها، ثم عمد إلى القرآن، فقدم وأخر بشيء يسير لا يكاد يطلع عليه إلا الفرد من الناس، ثم ذهب به إلى سوق الوراقين بين المسلمين، وعرض النسخ عليهم، فكل من رأى نسخة رماها في وجهه، وقال: إنه محرف، فعلمت أن الدين حق، وأن هذا الكتاب محفوظ فأسلمت، فتعجب يحيى بن أكثم، فلما حج اجتمع بسفيان بن عيينة وذكر له القصة،يقول هذا الكلام موجود في كتابه، قال في كتب من قبلهم {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ}[(44) سورة المائدة]يعني وكل الحفظ إليهم فلم يحفظوا، وكتابنا تولى الله حفظه فتم ذلك، لا يستطيع أحد أن يزيد أو ينقص من القرآن شيئا، يكتشف فوراً، في مراجعات طباعة المصحف- وهذا من حفظ الله -جل وعلا- لدينه وحفظه لكتابه- قالوا: في المراجعة رقم مائة وأربعين وجدوا أن شكل الضمتين أحياناً أو الفتحتين يختلف وضعها من حرف إلى آخر، فوجد شكل مخالف لنظائره في المراجعة رقم مائة وأربعين، وهذا من تمام حفظ الله -جل وعلا- لكتابه، والعين تنفر من رؤية المخالف، وعلى كل حال هذا أمر معروف ومقرر، والقرآن مصون من الزيادة والنقصان بإجماع الأمة.
بعضهم يقول:إن من حفظ القرآن حفظ السنة؛ ولذا أنكر أن يكون في السنة شيء موضوع مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا شك أن هذا يرده الواقع؛ فالمبتدعة والزنادقة الذين يريدون إفساد الدين والمتعصبة للمذاهب، والمتكسبة والمرتزقة وجهال بعض العباد والمتصوفة وقع منهم الوضع في الحديث النبوي.
وذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في اختصار علوم الحديث أن بعض المتكلمين قال: إنه لا يوجد موضوع في السنة، واستدل بالآية، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ما دام الأمر كذلك فالحكم واحد في القرآن والسنة، قال: لا يوجد حديث موضوع، فانبرى له شخص، ويقال: إنه صبي -والله أعلم بحقيقة هذه القصة-، فقال له: ما رأيك في حديث: ((سيكذب علي))؟ ماذا يكون الجواب؟ هو يريد أن يقول: صحيح أو مكذوب؟ الرد حاصل حاصل، سواء صحح أو أبطل، سواء حكم عليه بالصحة أو حكم عليه بالوضع، فإن قال: صحيح، كيف يرد؟ الرسول يقول: سيكذب علي؟ وأنت تقول: لا يمكن يكذب عليه، وإن قال: باطل، يقول: هاه الآن كذب عليه.
ولا شك أن هذا من الأجوبة المسكتة، وبعضهم يشكك في حصول مثل هذا، لكن مثل هذا يمكن أن يذكر في هذا المجال، ولو لم يثبت، ما المانع؟ يعني أن تفترض أن شخصا قال هذا الكلام، فأجيب عليه بمثل هذا الجواب، ويمكن أن يقع، وإلافمن أهل العلم من شكك في مثل هذه القصة.
وأنا أقول: إن الذي لا يعنى بنوع من أنواع العلوم، لا تكون له به أدنى عناية يحصل منه مثل هذا، فهذا المتكلم الذي نسبت إليه هذه القصة لا عناية له بالسنة، ولا يدري ما السنة، كما إنه وجد من لا يعرف معنى الموضوع ممنينتسب للعلم في بعض فروعه، أنكر على الحافظ العراقي رحمه الله أن يكون حديثًا موضوعًا؛ لأنه سئل عن حديث فقال: لا أصل له، هذا حديث مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فانبرى له شخص من العجم وقال: كيف تقول مكذوب وهو موجود في كتب السنة بالإسناد؟ فقال: احضره فأحضره من موضوعات ابن الجوزي، يحصل مثل هذا بسبب الغفلة والجهل المركب؛ولذا ينبغي أن يكون طالب العلم عنده نوع من الشمول والتفنن والأخذ من كل علم يخدم نصوص الوحيين بكفايته.
قبيح بطالب القرآن أن لا يعرف السنة ولا علوم السنة، كما أنه قبيح بطالب السنة أن لا يعرف ما يتعلق بكتاب الله -جل وعلا-، ويحتاج مع ذلك إلى ما يخدم نصوص الوحيين ويعينه على فهمهما.
المقصود أن القرآن كلام الله -جل وعلا-، في قول أهل السنة قاطبة، وهو قول سلف هذه الأمة وأئمتها،
أنه كلام صدر من الله -جل وعلا- بصوت وحرف سمعه جبريل، وسمعه موسى، وسمعه محمد -عليه الصلاة والسلام- ليلة الإسراء.
"منه بدأ وإليه يعود" نطق به -جل وعلا- على الكيفية التي لا نعلمها، والمعتزلة رأيهم في كلام الله -جل وعلا- أنه مخلوق، خلقه في الهوى، أو خلقه في ذات جبريل، أو في ذات محمد-عليه الصلاة والسلام-، وحينما نادى موسى من الشجرة خلق الكلام في الشجرة، فالشجرة هي التي نادت موسى عندهم حقيقة، هي التي نادت موسى وقالت:إني أنا ربك، وحينئذٍ لا فرق بين قول الشجرة: أنا ربك، وبين قول فرعون: "أنا ربكم الأعلى" لا فرق؛ لأن المعتزلي يمكن أن يقول: كلام فرعون صحيح "أنا ربكم الأعلى" لأن الله -جل وعلا- خلق فيه هذا الكلام، ما المانع أن يقال مثل هذا؟ فقول المعتزلة وهوالقول بخلق القرآن باطل، وكفر جمع من الأئمة من يقول به؛ لأنه يلزم عليه إبطال الشرائع.
والأشاعرة يقولون بالكلام النفسي، وأن كلام الله -جل وعلا- واحد تكلم في الأزل، ولا يتكلم بعد ذلك، والمعتمد عند أهل السنة أن كلام الله -جل وعلا- قديم النوع، متجدد حادث الآحاد، فهو معلق بالمشيئة، يتكلم متى شاء وإذا شاء وكيف شاء.
وأقول في القرآن ما جاءت بـه

آياتـه.............................
وما جاء في الآيات عند الأشعرية عبارة عن كلام الله -جل وعلا-، وليس هو كلام الله حقيقة، وإنما كلامه ما في نفسه -جل وعلا-، ويوافقهم الماتريدية إلا أنهم يقولون: حكاية عن كلام الله -جل وعلا-، نسمع في كلام بعض العلماء وطلاب العلم في مؤلفاتهم أو في كلامهم ومواعظهم يقولون: قال الله -جل وعلا- حكاية عن فرعون، أو قال -جل وعلا- حكاية عن كذا، فهل هذا فيه تأثر بمذهب الماتريدية والأشاعرة؟ هو نسب القول إلى الله -جل وعلا-، المبتدع يقول: حكاية عن كلام الله، وهذا يقول: هو كلام الله يحكيه على لسان فلان، إذا نظرنا في أصل المسألة وجدنا أنه لا إشكال فيها إلا من جهة المشابهة في اللفظ، أولئك يقولون: حكاية عن كلام الله، وهؤلاء يقولون: حكاية عن كذا، فلفظ الحكاية ينبغي أن يتقى؛ لأنه يوقع في لبس، ويظن بالقائلأنه يوافق المبتدعة، وفرق بين شخص عرف عنه أنه على مذهب أهل السنة والجماعة، فيقبل منه هذا الكلام؛ لأنه لا يظن به أنه يعتقد قول المبتدعة، ويمكن حمل كلامه على وجه صحيح، بينما لو كان الشخص من المبتدعة، من الماتريدية أو الأشعرية قلنا: لا يا أخي، لا تقل مثل هذا الكلام.
أقول: ونظير ذلك بعض الشراح أو أكثر الشراح حينما يأتون إلى قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((والذي نفسي بيده)) يقولون: روحي في تصرفه، إذا كان هذا الشارح ممن ينفي الصفات عن الله -جل وعلا- بما في ذلك اليد، قلنا: كلامك باطل؛ لأنك قلت مثل الكلام للفرار عن إثبات اليد لله -جل وعلا-، وإذا كان عرف بأنه يثبت اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وقال معنى: ((والذي نفسي بيده)) روحي في تصرفه كلام صحيح، لاتوجد روح ليست في تصرف الله-جل وعلا-، لكن إن كان قال ذلك متذرعاً هارباً عن إثبات الصفة لله -جل وعلا-، فلا شك أن مثل هذا يردعليه، وعلى كل حال النص في إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما لا يليق بجلاله وعظمته ولازمهمعروف.
وأقول في القرآن ما جاءت بـه

آياتـه فهو القديم المنزلُ
في بعض النسخ: (الكريم) وفي بعضها: (العظيم) ولا شك أن القرآن كريم، كما دل على ذلك القرآن، وعظيم أيضاً، أما القديم فلفظ أنكره شيخ الإسلام، قد يثبته على سبيل التنزل في الرد على بعض الخصوم مقروناً بالأزلي، القديم الأزلي، يعني المتناهي في القدم، وإلا فلفظ القديم المفرد بدون الوصف بكونه أزلي لم يرد في نص يعتمد عليه، وهو أيضاً لا يدل على التناهي والأولية، الله -جل وعلا- هو الأول فليس قبله شيء، ولا يقال: قديم؛لأن الحداثة والقدم أمور نسبية، فلو قدر أنك اشتريت آلة من الآلات إما سيارة وإما قلم أو نعل، أو ثوب، اشتريته العام الماضي، وفي هذه السنة اشتريت آخر فتأمر ولدك فتقول: ائتني بالقلم القديم، أو ائتني بالقلم الجديد، ما اشتريته في العام الماضي هو القديم، وما اشتريته في هذه السنة هو الجديد، فهل مثل هذا يمكن أن ينسب للرب، أو ما يتعلق به من كلامه بمثله؟ لا يمكن؛ لأنه قدم نسبي، قد يوجد ما هو أقدم منه، إنما هو قديم بالنسبة لما حصل بعده.
"فهو القديم المنزل" على نبيه-عليه الصلاة والسلام-.
وأقول: قال الله جل جلاله

والمصطفى الهادي ولا أتأولُ
يعني: أعتقد ما جاء عن الله -جل وعلا-، وعن نبيه -عليه الصلاة والسلام- مما يتعلق بالله -جل وعلا- من أسماء أوصفات أوأفعال على ما يليق بجلاله وعظمته، فلا أتأول، يعني أعتقد ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- ولا أتأول ذلك، بل أُمرِّه كما جاء على ما سيأتي {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[(5) سورة طـه]، فلا أتأول، بمعنى:أترك التأويل، والتأويل عند المتأخرين هو ترك الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، وقد يطلق التأويل على التفسير، وهذا كثير في كلام أهل العلم، وفي تفسير الطبري من أوله إلى آخره: القول في تأويل قول الله -جل وعز- كذا، في تأويل: يعني في تفسير؛فالتأويل يطلق ويراد به صرف اللفظ عن احتمال الراجحإلى احتمال المرجوح، وهذا ما عليه أهل الكلام، والتأويل على القول الثاني هو التفسير، يطلق بإزاء التفسير، ويطلق بإزاء ما يؤول إليه الأمر، ومنه تأويل الرؤيا.
وأقول: قال الله جل جلاله

والمصطفى الهادي ولا أتأولُ
في بعض النسخ: (للمصطفى) أقول ما قال الله -جل وعلا- للمصطفى، يعني ما أنزله على نبيه -عليه الصلاة والسلام-، سواء كان من الوحي المتلو بألفاظه وحروفه، أو كان مما حدث به -عليه الصلاة والسلام-.
"ولا أتأول ** وجميع آيات الصفات أمرها" سواء كانت الصفات ذاتية أو فعلية على ما يليق بجلال الله وعظمته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، يثبتون ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ما يليق بجلاله وعظمته، فلا يشبهونه بخلقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[(11) سورة الشورى] ولا ينفون عنه ما أثبته لنفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ لأن الله -جل وعلا- يقول بعد النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أثبت {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [(11) سورة الشورى] فيجمعون بين نفي ما نفاه الله -جل وعلا- عن نفسه، والنفي غالباً ما يكون مجملاً، ويثبتون ما أثبته لنفسه، والإثبات غالباً ما يكون مفصلاً.
وجميع آيات الصفات أمرها
ج

...................................
والمبتدعة منهم من ينفي الأسماء والصفات، وهؤلاء هم الجهمية، ومنهم من يثبت الأسماء وينفي جميع الصفات، وهؤلاء هم المعتزلة، ومنهم من يثبت الأسماء ويثبت سبع صفات، وينفي ما عداها كالأشعرية، والمبتدعة وأقوالهم كثيرة جداً لا يتسع المقام لبسطها.
وجميع آيات الصفات أمرها

حقاً..............................
أمرها كما جاءت، وجاء عن جمع من سلف هذه الأمة بهذا اللفظ: "أمروها كما جاءت" تمر كما جاءت، "حقاً كما نقل الطراز الأولُ" تمر كما جاءت؛ لأن عندنا التشبيه وهو أن يقال: يد كيد المخلوق، نزول كنزول المخلوق مثلاً هذا تشبيه، وهناك تعطيل بأن يقال: لا يد ولا نزول من غير تأويل، وهناك من يتأول، ومآله إلى التعطيل، الذي يأول اليد بالنعمة مثلاً هو لا يثبت اليد يثبت النعمة، متى تأول الصفة بغيرها فقد عطل الصفة، لكن فرق بين من يعطل عنادًا يقول: لا يد لئلا يشبه المخلوق بالخالق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [(11) سورة الشورى] والذي يتأول مع أن مآله إلى التعطيل فيقول: اليد جاءت في كلام العرب يراد بها النعمة، لا شك أنه يفر بهذا من إثبات الصفة، ومآله إلى التعطيل، ولم يصل إلى التعطيل حتى مر بقنطرة التشبيه؛ لأنه تخيل أن اليد لا يمكن إثباتها إلا على ما يليق بالمخلوق، مع أن هذا الكلام ليس بصحيح من أصله.
الإمام ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) لما ذكر الوجه لله -جل وعلا- {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}[(27) سورة الرحمن]قال: وجه يليق بالله-جل وعلا-، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [(11) سورة الشورى] وإذا تصورنا عدم المشابهة بين المخلوقات، فعدم التشابه بين الخالق والمخلوق من باب أولى.
يقول: المخلوقات لها وجوه: الجمل له وجه، والقرد له وجه، والإنسان له وجه، والنملة لها وجه، والجرادة لها وجه، إذا نظرنا في هذه المخلوقات وجدنا بينها بونا كبيرا، ولا نسبة بين هذه المخلوقات، إلا أنها تشترك في أمور، فإذا نفي التشابه بين هذه المخلوقات فلئن ينفى التشابه بين الخالق والمخلوق من باب أولى؛ لأننا متى نعرف كيفية الشيء؟ نعرفه إذا رأيناه، أو رأينا نظيره، أو جاءنا عنه ما يدل عليه، ولم يحصل شيء من ذلك، فهذه الكيفية التي تخيلها المبتدعة، ومروا بها حتى وصلوا إلى النفي والتعطيل، لا يمكن الوصول إليها، أي علم الكيفية؛ لأن معرفة الكيفية لا تمكن إلا من خلال ثلاثة أشياء: إما رؤية الشيء، ونحن لم نر الله -جل وعلا-، ولن يره أحد حتى يموت، على ما سيأتي في الرؤية، أو نرى نظيره حيث يقول: إن هذا مثل كذا، أو يأتينا عنه بالتفصيل الكيفية ولم يأتِ.
قد يقول قائل:إن حديث الصورة ((فإن الله خلق آدم على صورته)) ما دام على صورة آدم فنحن عندنا ما يمكن أن نحيل إليه، ونعرفه بالنظر إليه، وصورة آدم مثلصورة أولاده؛ لأن الله خلق آدم على صورته، نعم الطول ستون ذراعاً، وأولاده ما زالوا ينقصون إلى أن وصلوا إلى ثلاثة أذرع، أربع أذرع بالكثير، فما دام الله خلق آدم على صورته، والعلماء يختلفون في عود الضمير، هل على صورته يعني على صورة هذا المضروب؟ لأنه نهى عن ضرب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته، يعني على صورة هذا المضروب، أو على صورة الرحمن، كما جاء في بعض الروايات، وهذه يختلف أهل العلم في ثبوتها، وعلى كل حال لو ثبتت ما دلت على التشبيه؛ لأن إثبات الصورة لا يعني إثبات التشبيه من كل وجه، لا يعني إثبات المشابهة من كل وجه؛ فأول زمرة تدخل الجنة على صورة البدر، هل نقول: إن أول زمرة تدخل الجنة تدخل بدون عينين ولا أنف ولا فم، يمكن أن نقول هذا؟ فإثبات الصورة أمر إجمالي لا تفصيلي، وليس في هذا مستمسك لمبتدع، ورواية على صورة الرحمن مسألة مختلف فيها، فالزيادة هذه مختلف فيها، ومن أهل العلم من يثبتها، وعلى سبيل التنزل لو ثبتت كما قال بعض أهل العلم ليس فيها مستمسك لمبتدع.
وجميع آيات الصفات أمرها
ج

...................................
أمرها إمراراً، يعني هل إمرار من يثبت الصفات لآيات الصفات وأحاديث الصفات كإمرار الكلام الذي لا معنى له؛ لأن هناك شيئا يقال له: التفويض،وآيات الصفات: جاء عن سلف هذه الأمة أنها تمر كما جاءت، لا شك أن آيات الصفات وأحاديث الصفات يعني نصوص الصفات لها معاني، فالاستواء له معنى، اليد لها معنى، الرجل لها معنى، النزول له معنى، والمعنى معلوم، لكن كيفية هذا المعنى مجهولة، ففرق بين الإمرار كما جاء في الوارد من كلام السلف، وبين تفويض المفوضة؛ فالتفويض لا شك أنه بدعة، وبعض الناس يلتبس عليه الأمر، ما دام نمرها كما جاءت معنى ذلك أننا لا نفهم لها معنى؟، المعنى معلوم ، والكيف مجهول، فالذي نفوضه الكيفية، والمعنى نعرفه، في لغة العرب ما يدل عليه، لكن مع ذلك لا نسترسل في بيان هذا المعنى،
بل نقتصر على ما ورد عن سلف هذه الأمة، يعني فرق بين أن تقول: اليد معروفة المعنى، عندك مثلاً شخص ما رأيته اسمه: زيد، هل تقول: إن هذه الكلمة ما أعرفها لأني ما رأيت زيدًا؟! نعم تعرف هذه الكلمة، زيد علم على شخص مأخوذ من الزيادة، وما أشبه ذلك، له معنى، لكن دلالة الاسم على المسمى هل يمكن أن تتصور أن طوله زائد من اسمه وأنت ما رأيته؟ أو عرضه زائد أو وزنه زائد؟ أنت تعرف أن لها معنى، لكن كيفية هذا المعنى المطابق لهذا الشخص ما تعرف، يعني فرق بين زيد وديز عكس زيد.
المفوضة يقولون: ينزل ربنا مثل ديز، ما نعرف لها معنى، كأنها ديز عكس زيد، ديز ما لها معنى، لكن زيد لها معنى، تطبيق هذه الكلمة على الذات الله أعلم بها، لأننا ما رأينا زيدًا الذي يتحدث عنه، نعرف أن زيدًا مأخوذ من الزيادة، ومأخوذ من كذا، لكن تطبيق الاسم على المسمى نجهله؛ لأنا ما رأيناه، ولا قيل: إنه مثل عمرو الذي يسكن عندكم، حتى نقارب بلونه وطوله وعرضه، ننسبه إلى نظيره، لأنا جاءتنا كتابات مسحوبة من الانترنت عن شخص يقرر مذهب التفويض، معتمداً على ما جاء عن الأئمة في مثل هذا الكلام، أمروها كما جاءت، نقول: لا يا أخي التفويض بدعة، لكن الإيغال في المعنى أيضاً يدخلك إلى البحث عن الكيفية وهذا بدعة أيضاً، اعرف من الكلمة ما جاء عن سلف هذه الأمة، ولا تزد على ذلك، المعنى معلوم، والكيف مجهول، والله المستعان.
وجميع آيات الصفات أمرها

حقاً..............................
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ}[(32) سورة يونس]يعني نعتقد ما اعتقده خيار هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
"كما نقل الطراز الأول"قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، سمعنا الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول عن الله -جل وعلا-: ((إن الله ينزل)) كما سيأتي، و((إن الله يبسط يده))وكما قال الله -جل وعلا- {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}[(64) سورة المائدة] لا نتعدى القرآن والحديث.
"كما نقل الطراز الأول" الرعيل الأول، خيار هذه الأمة ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم)) الطراز الأول الذين هم الجيل الأول، والرعيل الأول من الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة وأئمتها، والطراز الأصل فيه النقوش والتطريز الذي يكون على الثياب؛ لأنها زينة، ولا شك أن سلف هذه الأمة زينة لهذه الأمة، كما أن النجوم زينة للسماء.
وأرد عهدتها إلى نقالها


وأصونها عن كل ما يتخيلُ
ج
بلغني عن الثقات أن الله ينزل كل ليلة، فالعهدة على هؤلاء الثقات، هناك موازين لقبول الروايات والمرويات، عليَّ أن أطبق هذه الموازين، فإذا ثبتت هذه المرويات لثقة نقلتها العهدة عليهم؛ لأنه قد يكون القائل: الراوي ثقة لكن ليس بمعصوم، نقول: نعم ليس بمعصوم، ولو افترضنا مثل هذا الكلام ما قبلنا خبرا ألبتة، لكن ما دام ثقة فقبول خبره لازم، ما لم يعارض بما هو أوثق منه، والعهدة عليه، إن أخطأ يتحمل، ولا يتفق الرواة في مثل هذا الباب على خطأ، لاسيَّما في مثل هذه الأمور التي يتعبد بها الناس كلهم.
"وأرد عهدتها" يعني أبرأ من مسئوليتها وعهدتها؛ لأنني اتَّقيت، جعلت هناك وقاية بيني وبين الخطأ، جعلت بيني وبين الخطأ أو الافتراء أو التوهم وقاية، العمدة على هؤلاء الرواة الثقات الذين قبل الأئمة مروياتهم.
وأرد عهدتها إلى نقالها
ج

وأصونها عن كل ما يتخيلُ
ج
فالله -جل وعلا- لا تدركه الأفهام، ولا تبلغه الأوهام، بل قرر جمع أهل العلم أن كل شيء تتخيله عما غاب عنك فهو على النقيض؛ لأنه لا يمكن أن تدرك شيئاً بالنسبة للمخلوقين، سمعت كلامًا بشريط مثلاً وتوقعت من هذا الكلام، ومن هذا الصوت أن هذا المتكلم لونه أبيض وقامته طويلة وجسمه كذا أو العكس، الواقع خيب هذه الأوهام باطراد، فأنت تتوقع أن هذا الشخص الذي يتكلم طوله كذا، وعرضه كذا من خلال سماع كلامه، ثم بعد ذلك إذا رأيته لم تجد شيئا مما توقعته.
طالب:.......
نعم؟
طالب:.......
أنا أقول: قد يصيب، بالنسبة لله -جل وعلا - لا يمكن إطلاقًا، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، هذا مقرر عند أهل العلم، لكن أقول: إذا كان هذا بالنسبة للمخلوق الذي نوعه وجنسه معروف بالنسبة للمخلوق، يعني الإصابة محتملة، لكن مع ذلك نادرة جداً، من خلال سماع كلام بعض الناس يعني تتوقع شيئًا هو نقيض الواقع، هذا بالنسبة للمخلوق والمخلوق نظيره مشاهد ومرئي فكيف بالخالق؟!
...................................
ج

وأصونها عن كل ما يتخيلُ
ج
يعني لا تتخيل شيئًا، عليك بما معك، وما لديك من النصوص، وتنتهي عند ما سمعت.
قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه

وإذا استدل يقول: قال الأخطلُ
"قبحاً" يعني قبح الله من نبذ القرآن وراءه، وتركه وترك الاعتماد عليه والاستدلال به والتعويل عليه.
...................................

وإذا استدل يقول: قال الأخطلُ
الأخطل معروف أنه شاعر نصراني فكيف يترك الاستدلال بالكتاب والسنة، ويعتمد على قول نصراني في مسألة تتعلق بالله -جل وعلا-، وكلام النصارى في الكلام وضلالهم فيه معروف، هذا إن ثبت البيت له:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
ج

جعل اللسان على الفؤاد دليلا
ج
هذا أولاً لا يوجد في ديوانه ولا في أصوله المعتمدة؛ ولذا نفاه كثير من أهل العلم، نفى النسبة إلى الأخطل، ولو ثبتت نسبته إلى الأخطل فمثل هذا لا يقبل من ألف ثقة، فضلاً عن شاعر، فضلاً عن كافر نصراني، قول النصارى في الكلام معروف، وعيسى كلمة الله - جل وعلا - جعلوها جزءاً منه، وبضعة منه، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه

وإذا استدل يقول: قال الأخطلُ
وشيخ الإسلام يُشنع على من يترك الاستدلال بالكتاب والسنة، ويستدل بمثل هذا القول الباطل.
وشيخ الإسلام ذكر هذا البيت في مجموع الفتاوى، ونسبه إلى مبهم، قال المنشد:
"قبحاً لمن نبذ القرآن" ما نسبه لنفسه ولا نسبه إلى شاعر غيره، فما زال الاحتمال قائماً أن يكون هذا البيت ضمن هذه القصيدة، وهي له أو ليست له، الاحتمال قائم.
يقول ابن القيم -رحمه الله-:
تباً لهاتيك العقول فإنها
تباً لمن أضحى يقدمها على


والله قد مسخت على الأبدان
الأخبار والآثار والقرآن
والناظم -رحمه الله تعالى-:
قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه

وإذا استدل يقول: قال الأخطلُ
هذا في المسائل الأصلية يعتمد على قول نصراني أو مجهول لا يدرى من هو، أو مولد لا يستدل بشعره، وكثير من المنتسبين إلى المذاهب تجده يعارض القرآن بقول الإمام، ومنهم من جعل الكتاب والسنة لمجرد البركة، والمعول على أقوال الأئمة، وأنه لا يجوز العدول عن أقوال الأئمة ولو خالفت القرآن بالنص، بالحرف يقول الصاوي في حاشيته على الجلالين:"ولا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة، ولو خالفت الكتاب والسنة وقول الصحابي" ثم قال: "لأن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر" نسأل الله العافية.
والمؤمنون يرون حقاً ربهم


وإلى السماء بغير كيف ينزلُ
الناظم -رحمه الله تعالى- يقرر في هذا البيت الرؤية، رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، ويقرر أيضاً النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، فالرؤية ثابتة بنصوص الكتاب والسنة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [(22-23) سورة القيامة] والنظر إذا عدي بـ(إلى) صار حقيقة في الرؤية البصرية{كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}[(15) سورة المطففين] عذبوا بالحجاب؛ لأنهم كفار، فمقابلهم من المؤمنين يرون، فإذا كان عذابهم بحجابهم عن الله -جل وعلا- فنعيم أهل الجنة برؤيته تبارك وتعالى {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}[(26) سورة يونس]جاء تفسيرها بالنظر إلى الرب -جل وعلا- ((إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون)) جاء في رواية: ((ترونه كما ترون الشمس ضحوا ليس دونها سحاب)) وفي رواية: ((صحواً)) فالرؤية ثابتة يراه المؤمنين في الجنة، وهذا أعظم نعيم يتنعم به أهل الجنة.
وأطلق جمع من أهل العلم تكفير من ينفي الرؤية؛ لأنها ثابتة بالنصوص القطعية من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وأنكرها الجهمية والمعتزلة والرافضة والخوارج من الإباضية وغيرهم، أنكروا الرؤية، وقالوا: إن الرؤية تستلزم الجهة، والله -جل وعلا- ليس في جهة، لكن المقرر عند أهل السنة والجماعة أنه في جهة العلو، ليس فوقه شيء، فإثبات الجهة ونفيها مما لم يخض فيه السلف، ولم يرد به نص، فإذا أطلقت الجهة نفيًا أو إثباتاً، لا بد من الاستفصال، فمن أثبتها مريداً بها جهة العلو فحق، وإن أريد بها جهة ثانية غير العلو فلا، ومن نفاها مريداً بها نفي سائر الجهات غير العلو فكلامه صحيح، وإن أراد بنفي الجهة نفي العلو لله -جل وعلا- على خلقه فكلامه باطل، فالله -جل وعلا- مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، فوق سبع سماوات، وأدلة العلو أكثر من أن تحصر
والمؤمنون يرون حقاً ربهم


...................................
المبتدعة اعتمدوا في نفي الرؤية على أنها تستلزم الجهة، وبقول الله -جل وعلا- لموسى: {لَن تَرَانِي}[(143) سورة الأعراف] وقالوا: إن (لن) هذه للتأبيد، يعني لن تراني أبداً، والرد عليهم من وجوه:
أولا: أن (لن) لا تقتضي التأبيد.
الأمر الثاني: أنه علق الرؤية على أمر ممكن، {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}[(143) سورة الأعراف] علق الرؤية على أمر ممكن وليست مستحيلة كما يقولون، ولو كانت مستحيلة لما طلبها موسى -عليه الصلاة والسلام-، فهي ممكنة، لكن {لَن تَرَانِي} في الدنيا،وجاء في الحديثأنه: ((لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت)) فالرؤية في الدنيا غير ممكنة، ولن هذه ليست للتأبيد كما يقول المعتزلة، ويقرره الزمخشري.
ففي قوله-جل وعلا- {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا}[(95) سورة البقرة] مع قوله: {فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ} [(94) سورة البقرة]ومع قوله: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [(77) سورة الزخرف] تمنوه، فـ(لن) ما دلت على التأبيد، فدل على أن (لن) لا تقتضي التأبيد، وابن مالك -رحمه الله تعالى- يقول:
ومن رأى النفي بـ(لن) مؤبداً


فقوله انبذ وسواه فاعضدا
قد يقول قائل: ماذا عن قول الله -جل وعلا-:{لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا}[(73) سورة الحـج]؟ إذا كانت (لن) ليست للتأبيد فبالإمكان أن هؤلاء الذين صنعوا ما صنعوا من الطائرات والغواصات وغيرها يصنعون ذباب؛ لأن (لن) ليست للتأبيد؟ نقول: دلت الأدلة الأخرى أنهم لن يخلقوا مخلوقًا من مخلوقات الله -جل وعلا- لن يوجدوا مثله، والتمثيل المذكور في آخر سورة الحج يدل على أنهم أحقر من أن يخلقوا لو سلبهم شيئًا ما استطاعوا أن يستخرجوه منه {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ}[(73) سورة الحـج] لن يستطيعوا، ولذلك يقول أهل العلم من الأطباء: إن في لعابه مادة تتلف ما سلبه مباشرة، هذا المخلوق الضئيل الحقير لو اجتمعت أمة الثقلين على أن تستخرج من الذباب ما سلبه ما استطاعوا، فكيف يستطيعون أن يخلقوا مثله؟! هو أعظم من أن يخلقوا مثله.
فرؤية المؤمنين لربهم في الجنة ثابتة بالدلائل القطعية من الكتاب والسنة، وأما بالنسبة لرؤيته في الدنيا فلا، فلن يراه أحد حتى يموت، والخلاف في النبي -عليه الصلاة والسلام- هل رأى ربه في الإسراء بين الصحابة معروف.
وأجاب -عليه الصلاة والسلام- لما سئل، قال: ((نور أنى أراه؟)) يعني كيف؟ استبعاد؛ لأن تركيب البشرية في حال الدنيا لا تطيق مثل هذا.
ولذا قال جاء في الخبر الصحيح: ((حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من انتهى إليه بصره)) فكيف يثبت مخلوق لرؤية البارئ في هذه الدنيا بتركيبه الدنيوي، لا يمكن.
رؤية الرب -جل وعلا- عرفنا أنه في اليقظة لا يمكن، ومن أهل العلم كابن عباس وغيره من أثبتوا رؤية الرب ليلة الإسراء من قبل النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن المرجح عند أهل السنة أنه لم يره.
ورؤية الرب -جل وعلا- في المنام، في حديث اختصام الملأ الأعلى ما يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رآه، وهناك أيضاً حوادث وقصص للصحابة، ومن تبعهم بإحسان ذكروا أنهم رأوه.
على كل حال في حال اليقظة لا يمكن أن يراه أحد حتى يموت، فإذا دخل الجنة وهو من أهل الإيمان رآه -إن شاء الله تعالى-، وأما في حال الدنيا فلا، وبالنسبة لما حصل في الرؤية والمنام، فالإمكان حاصل.
والمؤمنون يرون حقاً ربهم


...................................
حقاً صدقاً اعتقاداً جازماً؛ لأن ذلك ثبت بالنصوص القطعية وحكم جمع من أهل العلم بكفر من ينفي الرؤية.
...................................


وإلى السماء بغير كيف ينزلُ
ينزل إلى السماء الدنيا على كيفية يعلمها الله -جل وعلا-، وتخفى علينا، وحديث النزول متواتر عند أهل العلم: ((ينزل ربنا في الثلث الأخير)) في بعض الروايات: ((النصف)) وفي بعضها: ((الثلث الأول)).
وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- بسط الكلام على هذا الحديث في كتاب متوسط، يعني مطبوع ليس بمجلد وليس برسالة صغيرة، يعني في حدود مائة صفحة أو أكثر، شرح فيه حديث النزول، وأجاب عن الإشكالات التي أوردت عليه.
الله -جل وعلا- ينزل إلى السماء الدنيا على كيفية الله أعلم بها نزولاً حقيقياً، ولا يخل منه العرش في قول أكثر أهل السنة، وإن قال بعضهم: إنه يخلو منه العرش حال النزول، لكن الأكثر أنه لا يخلو منه العرش، والمبتدعة يقولون: هذا لا يمكن، لماذا؟ لأنهم تصوروا النزول الإلهي كأنه كنزول البشر، يلزم عليه ما يلزم على نزول البشر، وهذا الكلام ليس بصحيح، إذا وجد بعض ما يحير العقل بالنسبة لبعض المخلوقات فكيف بما يتعلق بالخالق؟ بعض العقول تحتار عن بعض الأمور المنسوبة إلى المخلوق، الشمس تجري في فلكها إذا غابت عن بلد وجدت في بلد آخر، ومع ذلك تسجد تحت العرش في آخر كل ليلة، وتستأذن، هل عقولنا تدرك مثل هذا؟ لا تدرك، وقَدَمُ الإسلام كما يقرر أهل العلم لا تثبت إلى على قنطرة التسليم، ما لنا في مثل هذه المقامات إلا أن نقول: سمعنا وأطعنا.
فالنزول الإلهي على ما يليق بجلال الله وعظمته، وأورد أيضاً على الحديث أن ثلث الليل متفاوت من بلد إلى آخر، فإذا انتهى من بلد بدأ في بلد آخر، إلى ما لا نهاية، فهذا مما أورد على الحديث، وجوابه في شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية، وأن الإنسان عليه أن يتعامل مع نصوص الشرع حسبما يليق به هو، أنت في الثلث الأخير تعرض لنفحات الله، وما عليك من أهل السند وأهل الهند وأهل المغرب، ما عليك إلا من نفسك، أنت أمرت في هذا أمر ترغيب، أمرت في هذا الوقت أن تتعرض لنفحات الله، الله -جل وعلا- يقول: هل من سائل؟ هل من داع؟ هل من مستغفر؟ أنت تعرض ولا عليك من غيرك، في هذا الوقت المحدد لك، ولا شك أن مثل هذا لو بحث الإنسان فيه، واستغرق في بحثه سنخرج بنتيجة، ولا بد من الوقوف عند مثل هذه النصوص، شيخ الإسلام له كلام طويل في هذا جلى فيه كثير من الشبهة الواردة على الحديث.
...................................


وإلى السماء بغير كيف ينزلُ
ابن بطوطة صاحب الرحلة المشهورة ذكر في رحلته أنه دخل دمشق، وذهب إلى الجامع الأموي، ووجد شخصًا كثير العلم، قليل العقل، يتحدث عن حديث النزول، يشرح حديث النزول على المنبر، ثم نزل من خلال درج المنبر، وقال: إن الله ينزل كنزولي، وسماه، يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذه محض فرية؛ لأن شيخ الإسلام في الوقت الذي دخل فيه ابن بطوطة الشام مسجون في القلعة، فابن بطوطة لا يوثق به، لا بأخباره ولا بعلمه ولا برحلته ولا بوصفه؛ لأن هذه الرحلة مشحونة بالشركيات والاعتقاد في الأولياء، وأنهم يصرفون الكون، لا يمر ببلد إلا يبحث عن القبور، ويذكر له قبر في رأس جبل فيقصده أياما من أجل أن يتبرك به، ويدعوا، وزعم في بعض الأولياء أنهم يصرفون الكون.
وأقول: من أراد أن يطلع أو يفهم كتاب التوحيد، وما يضاد ما في هذه الأبواب في كتاب التوحيد يقرأ مثل هذه الرحلة، يجد الأمثلة لما يضاد هذه الأبواب، والله المستعان، نسأل الله السلامة والعافية، فمثل هذا لا يوثق به ولا بكلامه، علماً بأن الشيخ -رحمه الله تعالى-، ما عرف عنه مثل هذا، وهو من أشد الناس تنزيهًا لله -جل وعلا-، ومع ذلك يثبت ما أثبته الله لنفسه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
منقول من موقع الشيخ رحمه الله












التوقيع

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  رد مع اقتباس
قديم 13/10/2018, 11:31 AM   رقم المشاركه : 2
سفيان الثوري
سردابي نشيط جدا






  الحالة :سفيان الثوري غير متواجد حالياً
افتراضي رد: من شرح لامية شيخ الاسلام ابن تيمية للشيخ الخضير رحمهما الله

بارك الله فيك






  رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 01:55 AM

Powered by vBulletin®