أعلان إدارة السرداب

العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ ملتقى حــــفــيــــدات عــائــــشــــة ¦§¤~ > الــحـــفــــيــــدات لـلــــــــدعـــــــوة
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 20/04/2014, 01:24 PM   رقم المشاركه : 1
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي عجزُك عن اصلاحِ ذاتكِ، لا تجعله تُهمةً للآخرين


عجزُك عن اصلاحِ ذاتكِ، لا تجعله تُهمةً للآخرين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبيّ بعده، أما بعدُ:
فانَّ كل اصلاح ينبغي ان يبدأ باصلاح الانسان لنفسه وحاله، وتدارك تقصيره، ومن عجز أو تكاسل عن اصلاح نفسه، فلا يجعل من ذلك سُبَّة لغيره، فهذا دليل عجز آخر، ويدخل في هذا كثير من العاجزين عن اصلاح الذات، وضحايا النفس والشيطان ليكونوا متوالية، عجز يتبعه عجز فيسبب عجزاً جديدا، ليصبح صخرة تتدحرج فتؤذي الطريق، انه عجزٌ يوّلد الفوضى ويبحث عنها، لُيخفي عيبه ونقصه ويداريه باختلاق أحداث تُشغل الناس عن تقصيره وعجزه عن اصلاح وعلاج الخلل في جسده وروحه.

فاياك.. اياك ان تُشغل من حولك سواء في البيت الصغير أو جهة العمل أو كافة البلاد والعباد، بتقصيرك، وتصنع منها تهمة لمن حولك!!

ولذا فاعلم يا عبدالله ان الأمور كلما ضاقت بك في هذه الحياة الدنيا بسبب مصيبة أو مشكلة تعانيها، أو كانت العلة أمورا أخرى، فمردها لنفسك، وتقصيرك في حق الله. قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم} [الأنفال: 53].

فما تعيشه من معاناة نفسية، واشكالات واضطرابات في بيتك الخاص - الصغير -: أسرية، زوجية، خلل في الأبناء، أو خارج بيتك مع جارك أو تدني علاقاتك الاجتماعية، والخروج من ذلك بآثار تُشعرك بالخيبة والاحباط، بسبب غُربتك وعدم تلاؤمك مع البيئة التي تعيش فيها، وهي ملازمة لك لمرورها أمام ناظريك ليل نهار، فما السبب وما الحيلة؟

وانظر الى ما في يدك، وعدم تيسر رزقك وسهولة طلبه، فمن كان سببا في تحوله عسيراً؟!
وهو ما يسمونه بالوضع الاقتصادي، والى معاناتك من ضنك العيش وشدة العوز، وضلع الدين، ما سبب ذلك -[هل هي السياسة فقط، هل هو تقصير الحاكم فقط؟]-
قال تعالى: {وَلَوْ ان أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} [الأعراف: 96]، وقد روى الامام أحمد في «المسند» (183/5)، وابن ماجه في «سننه» (4105) واللفظ له باسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كانت الدنيا همه، فرّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا الا ماكتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة».

قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، أي: ما أصابكم من المصائب كائنة ما كانت، فبسبب ما كسبت أيديكم من المعاصي.اهـ.

وقال ابن سعدي في تفسيره:
يُخبر تعالى: أنه ما أصاب العباد من مصيبةٍ في أبدانهم وأموالهم وأولادهم، وفيما يُحبون ويكون عزيزاً عليهم، الا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو الله عنه أكثر، فان الله لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون.اهـ

ولو نظرنا في حال الناس وما يحدث بينهم من السباب والخصومات والحروب، فسنجد شيئا مذهلاً من الاضطرابات والخلافات بين البلدان عامة، وفي داخل البلد الواحد خاصة، بين الحاكم والمحكوم، وما يشاهد من الخلاف والتذمر الدائم بين الناس وملوكهم وحكامهم وولاة أمرهم، أصبح مألوفاً، على الرغم من خلافه للشرع، ومعلوم ان الخلاف كله شر، فما سببه ومن يحمل وزره، قال تعالى: {ان اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَال}[ الرعد: 11]، وكذلك من معاناة العباد عدم التوفيق الى الخير والمعرفة والعلم والغرق في الجهل والظلم وهما الباب لكل شرٍ.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (38/14):
والانسان خلق ظلوما جهولا، فالأصل فيه عدم العلم، وميله الى ما يهواه من الشر، فيحتاج دائماً الى علم مفصل يزول به جهله، وعدل في محبته وبغضه ورضاه وغضبه وفعله وتركه واعطائه ومنعه وأكله وشربه ونومه ويقظته، فكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه الى علم ينافى جهله، وعدل ينافى ظلمه، فان لم يمن الله عليه بالعلم المفصل، والعدل المفصل، والا كان فيه من الجهل والظلم، ما يخرج به عن الصراط المستقيم.اهـ.

وكذلك المعوقات التي تعتري العبد فتكون حاجزاً يمنعه عن الاقبال على العبادات والطاعات، ومنه العجز والكسل أيضا، وقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لما رواه البخاري في «صحيحه» (6369) من طريق عمرو بن أبي عَمْرو قال: سمعت أنساً قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اني أعوذ بك من الهمّ والحَزَنِ، والعجْز والكسل، والجُبْنِ والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال».

قال الامام ابن قيّم الجوزيّة في «زاد المعاد» (326/4):
ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف ان جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه، وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه، ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين والقحوط، والجدوب، وسلب بركات الأرض، وثمارها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضًا، فان لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى‏:‏ ‏{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} ‏ ‏[‏الروم‏:‏ 41]، ونزّل هذه الآية على أحوال العالم، وطابق بين الواقع وبينها، وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان، وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة، بعضها آخذ برقاب بعض، وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم‏. ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكثر مما هي اليوم، كما كانت البركة فيها أعظم‏.وقد روى الامام أحمد باسناده أنه وجد في خزائن بعض بني أمية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت أيام العدل‏.

وهذه القصة، ذكرها في مسنده، على أثر حديث رواه‏. وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة، ثم بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم، حكمًا قسطًا، وقضاء عدلًا، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا بقوله في الطاعون ‏(‏انه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني اسرائيل‏)‏‏.

وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام، وفي نظيرها عظة وعبرة‏. وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لابد منه، فجعل منع الاحسان والزكاة والصدقة سببًا لمنع الغيث من السماء، والقحط والجدب،.. وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين، وتعدي القوي على الضعيف سببًا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون ان استرحموا، ولا يعطفون ان استعطفوا، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم، فان الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها، فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا ينفكون عنها، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم الى أسباب العذاب أزًا، لتحق عليهم الكلمة، وليصير كل منهم الى ما خلق له، والعاقل يسيّر بصيرته بين أقطار العالم، فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله وحكمته، وحينئذ يتبين له ان الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة، وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون، والى دار البوار صائرون، والله بالغ أمره، لا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، وبالله التوفيق ‏.اهـ

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منه وما بطن، والحمد الله رب العالمين.


د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي
www.ahlalathar.com



جريدة الوطن (الكويت)
ابريل - 2014












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 04:41 PM

Powered by vBulletin®