أعلان إدارة السرداب

العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ ملتقى حــــفــيــــدات عــائــــشــــة ¦§¤~ > الــحـــفــــيــــدات لـلــــــــدعـــــــوة
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 07/10/2013, 11:32 AM   رقم المشاركه : 1
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي منهاج أهل السُّنَّة والجماعة



منهاج أهل السُّنَّة والجماعة (1)


الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب اليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد ان محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً الى الله باذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.أما بعد: فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ان اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (النساء:1).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب، الآيتان: 70- 71).



المراد بأهل السنة والجماعة وبيان طريقهم

أهل السنة والجماعة هم الذين هداهم الله تعالى لما اختلف فيه من الحق باذنه، والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم، وكلنا نعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث بالهدى ودين الحق، الهدى: الذي ليس فيه ضلالة، ودين الحق: الذي ليس فيه غواية، وبقي الناس في عهده على هذا المنهاج السليم القويم، وكذلك عامة زمن خلفائه الراشدين، ولكن الأمة بعد ذلك تفرقت تفرقاً عظيماً متبايناً، حتى كانوا على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة، وهي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، بهذا نقول: ان هذه الفرقة هي فرقة أهل السنة والجماعة وهذا الوصف لا يحتاج الى شرح في بيان أنهم هم الذين على الحق، لأنهم أهل السنة المتمسكون بها، وأهل الجماعة المجتمعون عليها ولا تكاد ترى طائفة سواهم إلا وهم بعيدون عن السنة بقدر ما ابتدعوا في دين الله سبحانه وتعالى، ولا تجد فرقة غيرهم الا وجدتهم فرقة متفرقين فيما هم عليه من النحلة.

وقد قال سبحانه وتعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام: {انَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ انَّمَا أَمْرُهُمْ الَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام: 159).

اذن لا حاجة لنا الى التطويل بتعريف أهل السنة والجماعة لأن هذا اللقب يبرهن على معناه برهاناً كاملاً وأنهم المتمسكون بالسنة المجتمعون عليها ونحن نلخص الكلام في نقاط رئيسية هي:

أولاً: بيان طريق أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته مع أمثلة توضح تلك الطريقة:

أهل السنة والجماعة طريقتهم في أسماء الله وصفاته أنهم يعتبرون ان ما ثبت من أسماء الله وصفاته في كتاب الله، أو فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حق على حقيقته يراد به ظاهره ولا يحتاج الى تحريف المحرفين وذلك لأن تحريف المحرفين مبني على سوء فهم، أو سوء قصد حيث ظنوا أنهم اذا أثبتوا تلك النصوص، أو تلك الأسماء والصفات على ظاهرها ظنوا ان ذلك اثبات للتمثيل، ولهذا صاروا يحرفون الكلم عن مواضعه، وقد يكونون ممن لم يفهموا هذا الفهم ولكن لهم سوء قصد في تفريق هذه الأمة الإسلامية شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون.

وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن ما سمى الله به نفسه وما وصف الله به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو حق على حقيقته وعلى ظاهره، ولا يحتاج الى تحريف المحرفين بل هو أبعد ما يكون عن ذلك، وهو أيضاً لا يمكن ان يفهم منه ما لا يليق بالله عز وجل من صفات النقص أو المماثلة بالمخلوقين، بهذه الطريقة المثلى يسلمون من الزيغ والالحاد في أسماء الله وصفاته، فلا يثبتون لله الا ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، غير زائدين في ذلك ولا ناقصين عنه، ولهذا كانت طريقتهم ان أسماء الله وصفاته توقيفية لا يمكن لأحد ان يسمي الله بما لم يسم به نفسه، أو ان يصف الله بما لم يصف به نفسه.

فان أي انسان يقول: ان من أسماء الله كذا، أو ليس من أسماء الله، أو ان من صفات الله كذا، أو ليس من صفات الله بلا دليل لأنه لاشك قول على الله بلا علم وقد قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ انَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 33).
وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ان السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الاسراء: 36).

ثم ان طريقتهم في أسماء الله تعالى ان ما سمى الله به نفسه فان كان من الأسماء المتعدية فانهم يرون من شرط تحقيق الإيمان به ما يلي:
1- أن يؤمن المرء بذلك الاسم اسماً له عز وجل.
2- أن يؤمن بما دل عليه من الصفة سواء كانت الدلالة تضمناً أو التزاماً.
3- أن يؤمن بأثر ذلك الاسم الذي كان مما دل عليه الاسم من الصفة

ونحن هنا نضرب مثلاً:
من أسماء الله تعالى: «السميع» يجب على طريق أهل السنة والجماعة ان يثبت هذا الاسم من أسماء الله فيدعى الله به ويعبد به فيقال مثلاً عبد السميع ويقال يا سميع يا عليم وما أشبه ذلك لأن الله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ الْأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (الأعراف: الآية180) وكذلك أيضاً يثبت ما دل عليه هذا الاسم من الصفة وهي السمع فنثبت لله سمعاً عاماً شاملاً لا يخفى عليه أي صوت وان ضعف.

كما نثبت أيضاً أثر هذه الصفة وهي ان الله تبارك وتعالى يسمع كل شيء وبهذا ننتفع انتفاعاً كبيراً من أسماء الله لأنه يلزم من هذه الأمور الثلاثة التي أثبتناها في الاسم اذا كان متعدياً ان نتعبدالله بها فنحقق قول الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (الأعراف: الآية180).

فأنت اذا آمنت بأن الله يسمع فإنك لن تسمع ربك ما يغضبه عليك لن تسمعه إلا ما يكون به راضياً عنك، لأنك تؤمن أنك مهما قلت من قول سواء كان سراً أم علناً فان الله تبارك وتعالى يسمعه، وسوف ينبئك بما كنت تقول في يوم القيامة، وسوف يحاسبك على ذلك على حسب ما تقتضيه حكمته في كيفية من يحاسبهم تبارك وتعالى، اذاً القاعدة عند أهل السنة والجماعة ان الاسم من أسماء الله اذا كان متعدياً فانه لا يمكن تحقيق الإيمان به الا بالإيمان بهذه الأمور الثلاثة:

1- ان نؤمن به اسماً من أسماء الله فنثبته من اسمائه.
2- ان نؤمن بما دل عليه من صفة.
3- ان نؤمن بما يترتب على تلك الصفة من الأثر.

وبهذا يتحقق الإيمان بأسماء الله تبارك وتعالى المتعدية.


أما اذا كان الاسم لازماً فانهم يثبتون هذا الاسم من أسماء الله، ويسمون الله به ويدعون الله به، ويثبتون ما دل عليه الاسم من صفة على الوجه الأكمل اللائق بالله تعالى، ولكن هنا لا يكون أثر، لأن هذا الاسم مشتق من شيء لا يتعدى موصوفه فلذلك لا يكون أثر، ونضرب مثلاً بـ «الحي» فان الحي من أسماء الله عز وجل، نثبته اسماً لله فنقول من أسماء الله تعالى: «الحي» وندعو الله به فنقول: «يا حي، يا قيوم».

ونؤمن بما دل عليه من صفة، سواء كان ذلك تضمناً، أو التزاماً وهي الحياة الكاملة التي تتضمن كل ما يكون من صفات الكمال في الحي من علم، وقدرة، وسمع، وبصر، وكلام وغير ذلك، فعلى هذا نقول اذا كان الاسم من أسماء الله غير متعد فان تحقيق الإيمان به يكون بأمرين.

أحدهما: اثباته اسماً من أسماء الله.
والثاني: اثبات ما دل عليه من الصفة على وجه الكمال اللائق بالله تبارك وتعالى.


الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله


جريدة الوطن (الكويت)
سبتمبر - 2013













التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 22/10/2013, 11:51 AM   رقم المشاركه : 2
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: منهاج أهل السُّنَّة والجماعة


منهاج أهل السُّنَّة والجماعة (2)


أما الصفات فاننا لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه سواء ذكر الصفة وحدها بدون ان يتسمى بما دلت عليه، أو كانت هذه الصفة مما دلت عليها اسماؤه، فانه يجب علينا ان نؤمن بهذه الصفة على حقيقتها مثال ذلك: أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أنه استوى على عرشه. وهو يخاطبنا بالقرآن النازل باللسان العربي المبين وكل الناس الذين لهم ذوق في اللغة العربية يعلمون معنى استوى في اللغة العربية ولهذا قال الامام مالك رحمه الله تعالى وقد سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5). كيف استوى؟ فقال: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والايمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». هذا هو اللفظ المشهور عنه واللفظ الذي نقل عنه بالسند قال: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والايمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وهذا اللفظ أدق من اللفظ الذي سقناه قبل، لأن كلمة «الكيف غير معقول» تدل على أنه اذا انتفى عنه الدليلان النقلي والعقلي فانه لا يمكن التكلم به.

هذه الصفة من صفات الله لم يرد اسم من أسماء الله مشتق منه فلم يرد من اسمائه المستوى، ولكننا نقول: انه استوى على العرش ونؤمن بهذه الصفة على الوجه اللائق به ونعلم ان معنى الاستواء هو العلو، فهو علو خاص بالعرش، ليس العلو المطلق على جميع المخلوقات، بل هو علو خاص ولهذا نقول في قوله تعالى: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الأعراف:الآية54). أي علا واستقر على وجه يليق بجلاله وعظمته، وليس كاستواء الانسان على البعير والكرسي مثلاً، لأن استواء الانسان على البعير والكرسي استواء مفتقر الى مكانه الذي يستوي عليه، أما استواء الله جل ذكره فانه ليس استواء مفتقر، بل ان الله تبارك وتعالى غني عن كل شيء، كل شيء مفتقر الى الله، والله تبارك وتعالى غني عنه.

ومن زعم أنه بحاجة الى عرش يقله فقد أساء بربه عز وجل فهو سبحانه وتعالى غير مفتقر الى شيء من مخلوقاته، بل جميع مخلوقاته مفتقرة اليه، كذلك النزول الى السماء الدنيا حينما يبقى ثلث الليل الآخر نؤمن به على أنه نزول حقيقي، لكنه يليق بالله عز وجل لا يشبه نزول المخلوقين، ومن هنا نقول أنه يجب على المؤمن ان يتحاشى أمراً يلقيه الشيطان في باله أمراً خطيراً للغاية - وهو أمر حمل أهل البدع على تحريف النصوص من أجل هذا الأمر الذي يجعله الشيطان في قلوب الناس - ألا وهو تخيل كيفية صفة من صفات الله، أو تخيل كيفية ذات الله عز وجل.

فاعلم أنه لا يجوز أبداً ان يتخيل كيفية ذات الله، أو كيفية صفة من صفاته، واعلم أنك ان تخيلت أو حاولت التخيل فانك لابد ان تقع في أحد محذورين: أما التحريف والتعطيل، واما التمثيل والتشبيه ولهذا يجب عليكم أيها الاخوة ألا تتخيلوا أي شيء من كيفية صفات الله عز وجل، لا أقول لا تثبتوا المعنى لأن المعنى يجب ان يثبت لكن تخيل كيفية تلك الصفة لا يمكن ان تتخيلها وعلى أي مقياس تقيس هذا التخيل.

لا يمكن أبداً ان تتخيل كيفية صفات الله عز وجل لا بالتقدير ولا بالقول يجب عليك ان تتجنب هذا لأنك تحاول ما لا يمكن الوصول اليه بل تحاول ما يخشى ان يوقعك في أمر عظيم لا تستطيع الخلاص منه الا بسلوك التمثيل والتعطيل وذلك لأن الرب جلت عظمته لا يمكن لأحد ان يتخيله على كيفية معينة لأنه ان فعل ذلك فقد قفا ما ليس له به علم وقد قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الاسراء: الآية36).

وان تخيله على وصف مقارب بمثيل فقد مثل الله والله سبحانه وتعالى يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: الآية11).

وبهذا نعلم ان من أنكر صفات الله أنكرها لأنه تخيل أولاً، ثم قالوا هذا التخيل يلزم منه التمثيل ثم حرفوا، ولهذا نقول ان كل معطل ومنكر للصفات فانه ممثل سبق تمثيله تعطيله. مثّـل أولاً وعطّـل ثانياً ولو أنه قدر الله حق قدره ولم يتعرض لتخيل صفاته سبحانه ما احتاج الى هذا الانكار والى هذا التعطيل.


طريقة أهل السنة والجماعة في عبادة الله

طريقتهم أنهم يعبدون الله، لله، وبالله، وفي الله
.

أما كونهم يعبدون الله لله فمعنى ذلك الاخلاص يخلصون لله عز وجل لا يريدون بعبادتهم الا ربهم لا يتقربون الى أحد سواه، انما يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، ما يعبدون الله لأن فلاناً يراهم، وما يعبدون الله لأنهم يعظمون بين الناس، ولا يعبدون الله لأنهم يلقبون بلقب العابد لكن يعبدون الله لله.

وأما كونهم يعبدون الله بالله. أي مستعينين به لا يمكن ان يفخروا بأنفسهم، أو ان يروا أنهم مستقلون بعبادتهم عن الله، بل هم محققون لقول الله تعالى: {ايَّاكَ نَعْبُدُ وَايَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة: الآية: 5).فـ {ايَّاكَ نَعْبُدُ} يعبدون الله لله، {وَايَّاكَ نَسْتَعِينُ}. (سورة الفاتحة: الآية: 5). يعبدون الله بالله. فيستعينونه على عبادته تبارك وتعالى.

وأما كونهم يعبدون الله في الله أي في دين الله، في الدين الذي شرعه على ألسنة رسله، وهم وأهل السنة والجماعة في هذه الأمة يعبدون الله بما شرعه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه، فهم يعبدون الله في الله في شريعته في دينه لا يخرجون عنه لا زيادة ولا نقصاً لذلك كانت عبادتهم هي العبادة الحقة السالمة من شوائب الشرك والبدع، لأن من قصد غير الله بعبادته فقد أشرك به، ومن تعبدالله بغير شريعته فقد ابتدع في دينه والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا أُمِرُوا الاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: الآية: 5) فعبادتهم لله في دين الله لا يبتدعون ما تستحسنه أهواؤهم لا أقول ما تستحسنه عقولهم لأن العقول الصحيحة لا تستحسن الخروج عن شريعة الله لأن لزوم شريعة الله مقتضى العقل الصريح، ولهذا كان الله سبحانه وتعالى ينعي على المكذبين لرسوله عقولهم ويقول: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} (العنكبوت: الآية63).

لو كنا نتعبد لله بما تهواه نفوسنا وعلى حسب أهوائنا لكنا فرقاً وشيعاً كل يستحسن ما يريد فيتعبد لله به وحينئذ لا يتحقق فينا وصف الله سبحانه وتعالى في قوله: {وَانَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَة} (المؤمنون: الآية52).

ولننظر الى هؤلاء الذين يتعبدون لله بالبدع التي ما أذن الله بها ولا أنزل بها من سلطان، كيف كانوا فرقاً يكفر بعضهم بعضاً ويفسق بعضهم بعضاً، وهم يقولون: انهم مسلمون لقد كفر بعض الناس ببعض في أمور لا تخرج الانسان الى الكفر ولكن الهوى أصمهم وأعمى أبصارهم.

نحن نقول: اننا اذا سرنا على هذا الخط لا نعبدالله الا في دين الله فاننا سوف نكون أمة واحدة، لو عبدنا الله تعالى بشرعه وهداه لا بهوانا لكنا أمة واحدة فشريعة الله هي الهدى وليست الهوى.

اذاً لو ان أحداً من أهل البدع ابتدع طريقة عقيدة (أي تعود للعقيدة) أو عملية (تعود الى العمل) من قول أو فعل، ثم قال ان هذه حسنة. والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة(1). قلنا له بكل بساطة هذا الحسن الذي ادعيته أنه ثابت في هذه البدعة هل كان خافياً لدى الرسول، عليه الصلاة والسلام، أو كان معلوماً عنده لكنه كتمه ولم يطلع عليه أحد من سلف الأمة حتى ادخر لك علمه؟! والجواب: ان قال بالأول فشر وان قال بالثاني فأطم وأشر.

فان قال: ان الرسول، عليه الصلاة والسلام لا يعلم حسن هذه البدعة ولذلك لم يشرعها.
قلنا: رميت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأمر عظيم حيث جهلته في دين الله وشريعته.

وإن قال انه يعلم ولكن كتمه عن الخلق.
قلنا له: وهذه أدهى وأمر لأنك وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو الأمين الكريم وصفته بالخيانة وعدم الجود بعلمه، وهذا شر من وصفه بعدم الجود بماله، مع أنه صلى الله عليه وسلم، كان أجود الناس، وهنا شر قد يكون احتمالاً ثالثاً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، علمها وبلغها ولكن لم تصل الينا، فنقول له وحينئذ طعنت في كلام الله عز وجل لأن الله تعالى يقول: {انَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَانَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:الآية 9). وإذا ضاعت شريعة من شريعة الذكر فمعنى ذلك ان الله لم يقم بحفظه بل نقص من حفظه اياه بقدر ما فات من هذه الشريعة التي نزل من أجلها هذا الذكر.

وعلى كل حال فان كل انسان يبتدع ما يتقرب به الى ربه من عقيدة أو عمل قولي أو فعلي فانه ضال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» وهذه كلية عامة لا يستثنى منها شيء اطلاقاً فكل بدعة في دين الله فانها ضلالة وليس فيها من الحق شيء فان الله تعالى يقول: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ الَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (يونس: الآية32).

ثم نقول: ان الحديث لا يدل على كل بدعة بل قال: «من سن في الاسلام» وما خرج عن شريعة الرسول ليس من الاسلام بل قد قال: «من سن في الاسلام سنة حسنة» وبهذا نعرف أنه لابد ان تكون هذه السنة مما أثبته الاسلام والا ليست سنة في الاسلام ومن علم سبب الحديث الذي ذكرناه علم ان المراد بالسنة المبادرة بالعمل أو السبق الى تنفيذ سنة كان أسبق الناس بها لأن سبب الحديث معلوم وهو ان جماعة جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا فقراء فحث المسلمين على التصدق عليهم فأتى رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت يده فوضعها بين يديه صلى الله عليه وسلم، فقال: «من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها». وبهذا عرفنا المراد ان من سنها ليس من شرعها لكن من عمل بها أولاً لأنه بذلك أي بعمله أولاً يكون هو اماماً للناس فيها فيكون قدوة خير وحسنة فيكون له أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة.

ولا يرد على ذلك ما ابتدع من الوسائل الموصلة الى الأمور المشروعة فان هذه وان تلجلج بها أهل البدع وقعدوا بها بدعهم فانه لا نصيب له منها، الا ان يكون الراقم على الماء له نصيب من الحروف بارزة في الماء.


الهوامش:

(1) جزء من حديث رواه مسلم ج4 كتاب العلم/ باب من سن سنة حسنة أو سيئة
.


الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله


جريدة الوطن (الكويت)
سبتمبر - 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 30/10/2013, 07:55 AM   رقم المشاركه : 3
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: منهاج أهل السُّنَّة والجماعة


منهاج أهل السُّنَّة والجماعة (3)


أقول: ان بعض الناس يستدلون على تحسين بدعهم التي ابتدعوها في دين الله والتي يلزم منها ما سبق ذكره بما أحدث من الوسائل لغايات محمودة.

احتجوا على ذلك بجمع القرآن، وبتوحيده في مصحف واحد وبالتأليف، وببناء دور العلم وغير ذلك مما هو وسائل لا غايات، فهناك فرق بين الشيء الذي يكون وسيلة الى غاية محمودة مثبتة شرعاً لكنها لا تتحقق الا بفعل هذه الوسيلة فهذه الوسيلة طبعاً تتجدد بتجدد الزمن وتختلف باختلاف العصور، ها هو قوله عز وجل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (الأنفال: الآية 60). واعداد القوة على عهده عليه الصلاة والسلام غير اعداد القوة في زمننا هذا فاذا ما أحدثنا عملاً معيناً نتوصل به الى اعداد القوة فان هذه بدعة وسيلة وليست بدعة غاية يتقرب بها الى الله ولكنها بدعة وسيلة، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم ان للوسائل أحكام المقاصد وبهذا نعرف ان ما تلجلج به مبتدع الحوادث في دين الله باستدلالهم بمثل هذه القضايا أنه ليس لهم فيها دليل أبداً لأن كل ما حصل فهو وسائل لغايات محمودة.

فجمع القرآن من تصنيف وما أشبه ذلك كله وسائل لغايات هي مشروعة في نفسها فيجب على الانسان ان يفرق بين الغاية والوسيلة فما قصد لذاته فقد تم تشريعه من عند الرسول عليه الصلاة والسلام بما أوحاه الله اليه من الكتاب العظيم ومن السنة المطهرة ولدينا ولله الحمد آية نتلوها في كتاب الله.وهي قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً} (المائدة: الآية 3). فلو كان في المحدثات ما يكمل به الدين لكانت قد شرعت وبينت وبلغت وحفظت، ولكن ليس فيها شيء يكون فيه كمال الدين بل نقص في دين الله.

قد يقول بعض الناس: اننا نجد في هذه الحوادث نجد عاطفة دينية ورقة قلبية واجتماعاً عليها
فنقول: ان الله تعالى أخبر عن الشيطان أنه قال: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} (الأعراف: الآية 17). يزينها الشيطان في قلب الانسان ليصده عما خلق له من عبادة الله التي شرع فترضخ النفس بواسطة تسلط الشيطان على المرء حتى يصده عن دين الحق، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، بأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، بل في القرآن قبل ذلك.قال الله تعالى: {انَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ انَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} (النحل: الآيتان 99- 100). فجعل الله للشيطان سلطاناً على من تولاه وأشرك به أي جعل لله شريكاً به بواسطة الشيطان وكل من جعل له متبوعاً في بدعة من دين الله فقد أشرك بالله عز وجل وجعل هذا المتبوع شريكاً لله تعالى في الحكم.

وحكم الله الشرعي والقدري لا شريك له فيه أبداً {انِ الْحُكْمُ الاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا الَّا ايَّاهُ} (يوسف: الآية 40). وركزت على هذا الأمر لكي يعلم أهل الأحداث المحدثون أنه لا حجة لهم فيما أحدثوه، واعلم رحمك الله انه لا طريق الى الوصول الى الله عز وجل والى دار كرامته الا من الطريق الذي وضعه هو سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} (النحل:الآية 60). لو ان ملكاً من الملوك فتح باباً للدخول عليه وقال من أراد ان يصل الى فليدخل من هذا الباب فما ظنكم بمن ذهب الى أبواب أخرى هل يصل اليه؟ كلا بالطبع.

والملك العظيم، ملك الملوك، وخالق الخلق جعل طريقاً اليه خاصاً بما جاءه به رسله وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعد بعثه لا يمكن لأي بشر ان ينال السعادة الا من طريقه صلى الله عليه وسلم.

والحقيقة ان تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ان نسلك ما سلك، ونذر ما ترك، وأن لا نتقدم بين يديه فنقول في دينه ما لم يقل، أو نحدث في دينه ما لم يشرع.

هل من محبة الرسول عليه الصلاة والسلام وتعظيمه ان نحدث في دينه شيئاً يقول هو عنه: «كل بدعة ضلالة».ويقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». هل هذا من محبة الرسول؟! هل هذا من محبة الله عز وجل ان تشرع في دين الله ما لم يشرع؟ {قُلْ ان كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران:الآية 31).


طريقة أهل السنة والجماعة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم
من المعلوم أنه لا يتم الإسلام الا بشهادة ألا اله الا الله وأن محمداً رسول الله، والشهادة لا تتحقق الا بثلاثة أمور:
1- عقيدة في القلب.
2- نطق في اللسان.
3- عمل في الأركان.

ولهذا يقول المنافقون للرسول عليه الصلاة والسلام اذا جاؤوه نشهد انك لرسول الله. ويقول الباري جل ذكره فيهم: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ ان الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (المنافقون: الآية 1). لماذا؟ لأن هذه الشهادة فقد منها أعظم ركن فيها وهو العقيدة فهم يقولون بألسنتهم ما لا يعتقدونه في قلوبهم، فمن قال أشهد ان محمداً رسول الله ولكن قلبه خال من هذه الشهادة فانه لم يحقق شهادة ان محمداً رسول الله.ومن اعتقد ذلك ولم يقله بلسانه فانه لم يحقق شهادة ان محمداً رسول الله.

ومن قال ذلك لكن لم يتبعه في شريعته فانه لم يحقق شهادة ان محمداً رسول الله. وكيف تخالفه وأنت تعتقد بأنه رسول رب العالمين وأن شريعة الله هو ما جاء به؟!.

كيف تقول: انك شهدت ان محمداً رسول الله على وجه التحقيق. لهذا نعتقد ان كل من عصى الله ورسوله فانه لم يحقق شهادة ان محمداً رسول الله.

لست أقول انه لم يشهد ولكنه لم يحقق وقد نقص من تحقيقه اياه بقدر ما حصل منه من مخالفة.

اذاً طريقة أهل السنة والجماعة في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام الشهادة له بقلوبهم، وألسنتهم، وأعمالهم أنه رسول الله كذلك أيضاً يحبونه حب تقدير وتعظيم حباً تابعاً لمحبة الله عز وجل.


الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله



جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر- 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 04/11/2013, 08:09 AM   رقم المشاركه : 4
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: منهاج أهل السُّنَّة والجماعة

منهاج أهل السُّنَّة والجماعة (4)


لكن مع ذلك لا ينزلونه فوق منزلته التي أنزله الله، يقولون: انه عبدالله، بل هو أعبد الناس لله عز وجل حتى انه يقوم حتى تتورم قدماه فيقال كيف ذلك وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول: «أفلا أحب ان أكون عبداً شكوراً».

من يحقق العبادة كتحقيق الرسول عليه الصلاة والسلام ولهذا قال: «اني والله أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى». فهو بلا شك أعظم العابدين عبادة وأشدهم تحقيقاً لها صلى الله عليه وسلم، ولهذا حين تحدث عن البصل والكراث قال المسلمون حرمت فقال: «أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله».

انظروا الى هذا الأدب مع الله عز وجل هكذا العبودية، ولهذا هم يقولون: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد من عباد الله، وهو أكمل الناس في عبوديته لله.

ويؤمنون أيضاً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يعلم الغيب الا ما أطلعه الله عليه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا لغيره والله تعالى قد أمره ان يبلغ ذلك الى الأمة فقال: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ انِّي مَلَك} (الأنعام: الآية 50).

وما هي وظيفته {انْ أَتَّبِعُ الاَّ مَا يُوحَى الَي}. ومن زعم ان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم شيئاً من الغيب غير ما أطلعه الله عليه فهو كافر بالله ورسوله، لأنه مكذب لله ورسوله.

فان الرسول أمر ان يقول وقال: قال قولاً يتلى الى يوم القيامة قوله: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ انِّي مَلَك} (الأنعام: الآية 50).
وبمناسبة هذه الآية الكريمة أود ان أقول: ان القرآن الكريم أحياناً تصدر الأخبار فيه بكلمة (قُلْ) وكل شيء صدر بهذه الكلمة معناه ان الله سبحانه وتعالى اعتنى به عناية خاصة لأن الرسول، عليه الصلاة والسلام، قد أمر ان يقول كل القرآن. {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ الَيْكَ مِنْ رَبِّك} (المائدة: الآية 67). لكن هذا الذي خص بكلمة (قُلْ) فيه عناية خاصة استحق ان يصدر بالأمر بالتبليغ على وجه الخصوص، مثل هذه الآية ومثلها في الأحكام {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور: الآية 30). {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ} (النور: الآية 31). والأمثلة كثيرة في القرآن. اذن الرسول، عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب الا ما أطلعه الله ولا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً بل ولا لغيره أيضاً {قُلْ انِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً} (الجن: الآية 21). {قُلْ انِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ} (الجن: الآية 22). لو أراد الله بي شيئاً ما أجارني أحد منه ولن أجد من دونه ملتحداً.

ويعتقدون ان الرسول عليه الصلاة والسلام بشر ليس له من شؤون الربوبية شيء ولا يعلم الغيب الا ما أطلعه عليه حتى انه عليه الصلاة والسلام يسأل أحياناً عن شيء من الأحكام الشرعية فيتوقف حتى يأتيه الوحي، حتى انه أحياناً يصدر القول فيأتيه الاستثناء أو الاستدراك من عند الله عز وجل فقد سئل عليه الصلاة والسلام عن الشهادة هل تكفّر كل شيء؟ فقال: «نعم». ثم قال: «أين السائل؟» فقال: «الا الدين أخبرني بذلك جبريل آنفاً». أحياناً يجتهد عليه الصلاة والسلام ولكن يأتيه الوحي من الله عز وجل بأن الخير في كذا وكذا خلاف ما اجتهد فيه صلى الله عليه وسلم.اذن الرسول عليه الصلاة والسلام عبد عابد لله عز وجل وليس له من شؤون الربوبية شيء هذا هو قول أهل السنة والجماعة في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعتقد أهل السنة والجماعة أيضاً ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشر تجوز عليه كل الخصائص البشرية والجسدية فينام، ويأكل، ويشرب، ويمرض، ويتألم، ويحزن، ويرضى، ويغضب عليه الصلاة والسلام، ويموت كما يموت الناس. {انَّكَ مَيِّتٌ وَانَّهُمْ مَيِّتُون ثُمَّ انَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} (الزمر: الآيتان 30 - 31). {وَمَا مُحَمَّدٌ الاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَانْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئا} (آل عمران: الآية 144). ولا ريب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد مات ميتة جسدية فارقت روحه جسده فيها، وقام أهله وأصحابه بما يقومون به في غيره من شؤون الموتى، سوى أنه عليه الصلاة والسلام لم يجرد عند تغسيله والمعروف أنه لم يصل عليه جماعة انما كان الناس يصلون عليه أفراداً لأنه الامام عليه الصلاة والسلام.

ومن زعم أنه حي في قبره حياة جسدية لا حياة برزخية وأنه يصلي ويصوم ويحج وأنه يعلم ما تقوله الأمة وتفعله فانه قد قال قولاً بلا علم.

فالرسول عليه الصلاة والسلام انقطع عمله بموته كما قال هو نفسه: «اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

فعمله الذي يعمله بنفسه انقطع بموته ولكن لاشك ان كل علم علمناه من شريعة الله فانه بواسطته عليه الصلاة والسلام وحينئذ فيكون منتفعاً من كل هذه العلوم التي علمناها بعد موته صلى الله عليه وسلم، وكذلك الأعمال الصالحة التي نعملها كانت بدلالته صلى الله عليه وسلم، فيكون له مثل أجر العاملين.



طريقة أهل السنة والجماعة في حق الصحابة رضي الله عنهم

أهل السنة والجماعة يعرفون للصحابة قدرهم، وأنهم خير القرون بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم، قال: فيما ثبت عنه من حديث عمران بن حصين: «خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فالصحابة خير هذه الأمة بلا شك ولكنهم على مراتب بعضهم أفضل من بعض.

قال الله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (الحديد: الآية 10). وقال الله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} (النساء: الآية 95).

ولكن هذه المراتب وهذه الفضائل يجب ان نعرف ان الواحد فيهم له مرتبة على الاطلاق وله مرتبة خاصة.أي أنه قد يكون أفضل من غيره على سبيل العموم والاطلاق ويكون في غيره خصلة هو أفضل منه فيها وأهل السنة والجماعة يقولون: ان أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي يرتبونهم في الفضل حسب ترتيبهم في الخلافة، ولكن لا يلزم من كون أبي بكر أفضل الصحابة ألا يتميز أحد من الصحابة عن أبي بكر بمنقبة خاصة.

وقد يكون لعلي بن أبي طالب منقبة ليست لأبي بكر، وقد يكون لعمر منقبة ليس لأبي بكر، كذلك قد يكون لعثمان، ولكن الكلام على الفضل المطلق والمرتبة الكلية العامة فان مراتب الصحابة تختلف اختلافاً اتفق عليه أهل السنة والجماعة وهو دلالة القرآن، ودلالة السنة أيضاً.

فإن خالد بن الوليد وعبدالرحمن بن عوف تنازعا في أمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لخالد: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».

كذلك أيضاً أهل السنة والجماعة يقولون: ان بعض الصحابة له مزية ليست لغيرهم فيجب ان ننزلهم في منازلهم، فاذا كان الصحابي من آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام كعلي بن أبي طالب، وحمزة، والعباس، وابن عباس وغيرهم فاننا نحبه أكثر من غيره من حيث قربه من الرسول عليه الصلاة والسلام، لا على سبيل الاطلاق. فنعرف له حقه بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يلزم من ذلك ان نفضله على غيره تفضيلاً مطلقاً ممن له قدم راسخ في الاسلام أكثر من هذا القريب من الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن المراتب والفضائل هي صفات يتميز الانسان بصفة منها لا يتميز بها الآخر.

وأهل السنة والجماعة في آل البيت لا يغلون، ولا ينصبون العداوة لهم، ولكنهم وسط بين طرفين، يعرفون لهم حقهم بقرابتهم من الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنهم لا يتجاوزون بهم منزلتهم.


الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله

جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر - 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 06/01/2014, 11:11 AM   رقم المشاركه : 5
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: منهاج أهل السُّنَّة والجماعة

منهاج أهل السُّنَّة والجماعة (5)


طريقة أهل السنة والجماعة في حق الأولياء والأئمة



أئمة هذه الشريعة الاسلامية ولله الحمد أئمة مشهورون أثنت عليهم الأمة وعرفت لهم قدرهم، ولكنها لا تعتقد فيهم العصمة، فليس عند أهل السنة والجماعة أحد معصوم من الخطأ ولا من الاقرار على الخطأ الا الرسول عليه الصلاة والسلام فانه معصوم من الاقرار على الخطأ. أما غيره مهما بلغت امامته فانه ليس معصوماً أبداً، كل يخطئ وكل يؤخذ من قوله ويترك الا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أمرنا الله تعالى بطاعته على الاطلاق.




فهم يقولون لاشك ان في هذه الأمة أئمة، ولاشك ان فيها أولياء ولكننا لا نريد بذلك ان نثبت العصمة لأحد من هؤلاء الأئمة، ولا ان نثبت لأحد من الأولياء أنه يعلم الغيب أو يتصرف في الكون، وهم أيضاً لا يجعلون الولي من قال عن نفسه أنه ولي أو أتى بالدعايات الباطلة لأجل ان يجلب الناس اليه يقولون ان الولي بينه الله تعالى بقوله: {أَلا ان أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (يونس: الآيتان 62، 63). هؤلاء الأولياء: الذين آمنوا، وكانوا يتقون.

فالايمان: العقيدة.

والتقوى: العمل قولاً كان أو فعلاً، وأخذ شيخ الاسلام من هذه الآية عبارة طيبة وهي قوله: «من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً».


هذا الولي حقيقة، لا الولي الذي يجلب الناس اليه، ويجمع الحاشية ويقول أنا أفعل ويستعين بالشياطين على معرفة الخفي، ثم يبهر الناس بما يقول فيقولون هذا ولي. لا لأن الولاية تكون باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، وبايمانه وتقواه.فان كان مؤمناً تقياً فهو ولي.


ولكن هؤلاء الأولياء أيضاً لا يلزم في كل ولي ان يجعل الله له كرامة فما أكثر الأولياء الذين لا كرامة لهم، لأن الكرامة في الغالب لا تأتي الا لنصر حق أو دفع باطل لا لتثبيت شخص بعينه فلا يلزم اذاً ان يكون لكل ولي كرامة. قد يحيى الولي ويموت وليس له كرامة وقد يكون له كرامات متعددة وهذه الكرامات كما قال أهل العلم كل كرامة لولي فانها آية للنبي الذي اتبعه، ولا أقول «معجزة» لأن الأولى ان تسمى آية، لأن هذا التعبير القرآني والآية أبلغ من المعجزة لأن الآية معناها العلامة على صدق ما جاء به هذا الرسول، والمعجزة قد تكون على يد مشعوذ أو على يد انسان قوي يفعل ما يعجز عنه غيره، لكن التعبير ب «الآية» أبلغ وأدق وهي التعبير القرآني فنسمي المعجزات بالآيات هذا هو الصواب.



يوجد أناس حسب ما نسمع في هذه الأمة يدعون أنهم أولياء ولكن من تأمل حالهم وجد أنهم بعيدون عن الولاية، وأنه لا حظ لهم فيها لكن لهم شياطين يعينونهم على ما يريدون فيخدعون بذلك البسطاء من الناس.




طريقة أهل السنة والجماعة في الاصلاح في المجتمع

يرى أهل السنة والجماعة ان المجتمع الاسلامي لا يكمل صلاحه الا اذا تمشى مع ما شرعه الله سبحانه وتعالى له، ولهذا يرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف: كل ما عرفه الشرع وأقره، والمنكر: كل ما أنكره الشرع وحرمه فهم يرون ان المجتمع الاسلامي لا يصلح الا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.لأننا لو فقدنا هذا المقوم لحصل التفرق، كما يشير اليه قول الله عز وجل: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ الَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: الآيتان 104، 105).



وهذا المقوم وللأسف في هذا الوقت ضاع أو كاد لأنك لا تجد شخصاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى في المحيط القليل المحصور الا ما ندر.


واذا ترك الناس هكذا كل انسان يعمل ما يريد تفرق الناس ولكن اذا تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر صاروا أمة واحدة ولكن لا يلزم اذا رأيت أمراً معروفاً ان يكون معروفاً عند غيرك، الا في شيء لا مجال للاجتهاد فيه انما ما للاجتهاد فيه مجال فقد أرى ان هذا من المعروف ويرى الآخر أنه ليس منه وحينئذ يكون المرجع في ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.{فَانْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ الَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ان كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (النساء: الآية 59). ولكن طريقة أهل السنة والجماعة في هذا الباب العظيم الذي فضلت فيه هذه الأمة على غيرها أنهم يرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات المجتمع الاسلامي ولكنه يحتاج الى أمور:


أولاً: ان يكون الانسان عالماً بالحكم بحيث يعرف ان هذا معروف وأن هذا منكر، أما ان يأتي عن جهل ثم يأمر بشيء يراه معروفاً في ظنه وهو ليس بمعروف فهذا قد يكون ضره أكبر من نفعه، لذلك لو فرضنا شخصاً تربى في مجتمع يرون ان هذه البدعة معروف ثم يأتي الى مجتمع جديد غيره يجدهم لا يفعلونها فيقوم وينكر عليهم عدم الفعل ويأمرهم بها فهذا خطأ، فلا تأمر بشيء الا حيث تعرف أنه معروف في شريعة الله، ليس بعقيدتك أنت وما نشأت عنه فلابد من معرفة الحكم وأن هذا معروف حتى تأمر به وكذلك المنكر.


ثانياً: لابد ان تعلم ان هذا المعروف لم يفعل، وأن هذا المنكر قد فعل، وكم من انسان أمر شخصاً بمعروف فاذا هو فاعله فيكون في هذا الأمر عبئاً على غيره وربما يضع ذلك من قدره بين الناس.

واذا رأينا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وجدنا ان هذه طريقته دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم، يخطب وجلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم، «أصليت؟» قال لا. قال: «فقم فصل ركعتين» صلاة الركعتين لداخل المسجد من المعروف ولا شك ولكن الرسول، عليه الصلاة والسلام ما أمره به مباشرة حتى علم أنه لم يفعله فأنت قد تأمر هذا الرجل ان يفعل شيء، واذا هو قد فعله فتتسبب الى التعجل وعدم التريث وتحط من قدرك ولكن اسأل وتحقق اذا لم يفعل حينئذ تأمر به.

وكذلك أيضاً بالنسبة للمعاصي فبعض الناس قد ينهى شخصاً عما يراه منكراً وليس بمنكر.

مثال ذلك:
رأيت رجلاً يصلي الفريضة وهو جالس فنهيته بأن ليس له حق ان يصلي وهو جالس. فهذا غير صحيح لكن اسأل أولاً لماذا جلس، قد يكون له عذر في جلوسه وأنت لا تعلم حينئذ تكون متسرعاً ويكون ذلك ناقصاً من قدرك، هذا أمر أيضاً لابد منه: ان تعرف الحكم الشرعي، وأن تعرف الحال التي عليها المأمور والمنهي حتى تكون على بصيرة من أمرك.



ثالثاً: ألا يترتب على فعل المعروف ما هو منكر أعظم مفسدة من منفعة المعروف، فان ترتب على فعل المعروف منكر هو أشد ضرراً من المنفعة الحاصلة بهذا المعروف فان درأ المفاسد أولى من جلب المصالح، وهذه الكلمة المعروفة هي القاعدة التي دل عليها القرآن ليست أيضاً على اطلاقها أي أنه ليست كل مفسدة درؤها أولى من جلب مصلحة، بل اذا تكافئت مع المصلحة فدرء المفسدة أولى، واذا كانت أعظم من المصلحة فدرء المفسدة أولى، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} (الأنعام: الآية 108). فسب آلهة المشركين كل يعلم أنه مصلحة وأن فيه خيراً لكن اذا تضمنت هذه المصلحة ما هو أنكر - وأنكر من باب التفاضل الذي ليس في الطرف الآخر منه شيء - اذا تضمن مفسدة عظيمة فانها تترك، لأننا اذا سببنا آلهتهم ونحن نسبها بحق سبوا الله عدواً بغير علم.

فهذه نقطة ينبغي ان نتفطن لها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما اذا كانت المفسدة تنغمر في جانب المصلحة، فاننا نفضل المصلحة ولا يهمنا وهذا عليه شيء كثير من أحكام الله الشرعية والكونية.

فمثلاً هذا المطر الذي ينزل وفيه مصلحة عامة لكن فيه ضرراً على انسان بنى سقفه الآن وجاء المطر فأفسده لكن هذه المفسدة القليلة منغمرة في جانب المصلحة العامة. وهكذا أيضاً الأحكام الشرعية كالأحكام الكونية وهذا أمر ينبغي التنبه له، وهو أننا قد لا يكون من المصلحة ان ننهى عن هذا المنكر لأنه يتضمن مفسدة أكبر ولكننا نتريث حتى تتم الأمور.


ولهذا جاءت الشريعة الاسلامية بالتدرج في التشريع حتى يقبلها الناس شيئاً فشيئاً، وهكذا المنكر لابد ان نأخذ الناس فيه بالمعالجة حتى يتم الأمر هذه هي الثلاثة الأمور:
1 - العلم بالحكم.
2 - العلم بالحال.
3 - ألا يترتب على فعل المعروف منكر أعظم مفسدة.



قول أهل السنة والجماعة في الايمان

الايمان حقيقته عند أهل السنة والجماعة هو: «اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح». ويستدلون لقولهم هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، «ان الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا اله الا الله، وأدناها اماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الايمان». فالقول قول اللسان «لا اله الا الله»، وعمل الجوارح واماطة الأذى عن الطريق، والحياء عمل القلب.


أما عقيدة القلب فقوله، صلى الله عليه وسلم: «الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره».

وهم أيضاً يقولون ان الايمان يزيد وينقص، فالقرآن قد دل على زيادته والضرورة العقلية تقتضي ان كل ما ثبت أنه يزيد فهو ينقص اذ لا تعقل الزيادة بدون نقص {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا ايمَانا} (المدثر: الآية 31). {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ ايمَانا} (التوبة: الآية 124). ولاشك في ذلك، ومتى قلنا ان الايمان قول وعمل فانه لاشك ان الأقوال تختلف فليس من قال: «سبحان الله والحمد لله، والله أكبر» مرة كمن قالها أكثر، وكذلك أيضاً نقول ان الايمان الذي هو عقيدة القلب يختلف قوة وضعفاً وقد قال ابراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة: الآية 260). فانه ليس الخبر كالمعاينة والمشاهدة.


رجل أخبر بخبر أخبره رجل واحد حصل عنده شيء من هذا الخبر فاذا جاء ثان ازداد قوة فيه، واذا جاءه الثالث ازداد قوة وهلم، وعليه نقول: الايمان يزيد وينقص حتى في عقيدة القلب وهذا أمر يعلمه كل انسان من نفسه، وأما من أنكر زيادته ونقصانه فانه مخالف للشرع والواقع.فهو يزيد وينقص.


وبهذا تم ما أردنا الكلام عليه، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.



الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله


جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر- 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 11/05/2014, 06:55 AM   رقم المشاركه : 6
أم أبراهيم البغدادية
سردابي نشيط





  الحالة :أم أبراهيم البغدادية غير متواجد حالياً
افتراضي رد: منهاج أهل السُّنَّة والجماعة

جزاكِ الله خيرا






  رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 06:31 AM

Powered by vBulletin®