أعلان إدارة السرداب

العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ ملتقى حــــفــيــــدات عــائــــشــــة ¦§¤~ > الــحـــفــــيــــدات لـلــــــــدعـــــــوة
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04/05/2014, 01:05 PM   رقم المشاركه : 1
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي الأَحزابُ دعوة إلى التفرُّق.. وَنهاية دَولَة

الأَحزابُ دعوة إلى التفرُّق.. وَنهاية دَولَة


إبليس أول من أسس الأحزاب واعترض على الأوضاع القائمة



الأمم تسعى للأمان وتبحث عن استقرار الشعوب، والدول التي تَحرص على رعاية مصالح سكانها تعمل على جمع الشمل وتراص الصفوف، ووحدة أبناء الدولة، فان كل التجمعات البشرية لا تستقيم لَها مصالح بالشتات والتفرق والتحزب، وهل الازدهارُ والنماءُ يكون في المواضع الآسنة، ان التطور والنمو الذي تنشده الْمُجتمعات لا يقوم الا في بيئة طاهرة، بيئة أمن وأمان، ولن تفوز بهذا الأَمْن وتجد نُموا الا بتوثيق الروابط والعلاقات بين عناصر المجتمع كافة، لا بتفكيك الأمة أو تركها هملا لذئاب الأحزاب، ان الدولَ والأممَ تتكون من مَجموعة أفراد، وما يُشاهَدُ منْ سَعْي الدول لتوحيد الصفوف، وتقريب الْمَفاهيم، وجَمع الكلمة بسُبل مَشروعة، حولَ غاية نبيلة فذلك من أجل وحدة واتفاق لبناء دولة آمنة مطمئنة.

1 - قال تعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاثْم وَالْعُدْوَان} [المائدة: 2]، وذلك بالْمُعاونَة على فعل الْخَيرات، وترك الْمُنكرات، والنهي عن التناصر على الباطل والتعاون على الْمَآثم، والبعد عن التغالب والتناحر، والاقبال على التنافس المشروع من فعل الخيرات وعمل الطاعات كما في قوله تعالَى: {وَفي ذَلكَ فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ} [المطففين: 26].

2 - وَوصف الاتفاق والائتلاف بالبنيان الْمُتماسك فقال:{كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص}[الصف: 4]، وروى البخاري (6026)، ومسلم في صحيحيهما (2585) من حديث أَبي مُوسَى رضي اللهُ عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤمنُ للمؤمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعضُهُ بعضا، ثُمَّ شَبَّكَ بينَ أَصابعه». أي: لا يحطم بعضه بعضا بالتعارض والاختلاف، وذكره البخاري في باب تعاون الْمؤمنين بعضهم بعضا، والأدلة على وحدة الصف وعدم التحزب والتفرق شاهدة على ان حياة الناس لا تستقيم بالفرقة، وتكوين الأحزاب، وعالَم الذئاب.

وقال النابغة:
تَعْدُو الذّئَابُ عَلى مَنْ لا كلاَبَ له
وتَتّقي صَوْلَةَ المُسْتأسد الحامي



3 - قال تعالَى: {بَل اتَّبَعَ الَّذينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بغَيْر علْم فَمَنْ يَهْدي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ منْ نَاصرينَ فَأَقمْ وَجْهَكَ للدّين حَنيفا فطْرَةَ اللَّه الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْديلَ لخَلْق اللَّه ذَلكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَكنَّ أَكْثَرَ النَّاس لاَ يَعْلَمُونَ مُنيبينَ الَيْه وَاتَّقُوهُ وَأَقيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا منَ الْمُشْركينَ منَ الَّذينَ فَرَّقُوا دينَهُمْ وَكَانُوا شيَعا كُلُّ حزْب بمَا لَدَيْهمْ فَرحُونَ} [الروم: 29-32].

4 - وقال تعالَى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا منْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْبَيّنَاتُ} [آل عمران:105]، وهم اليهود والنصارى، والمعنى الْمُراد: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واتبعوا الأهواء والبدع التي ما أنزل الله بها منْ سلطان واختلفوا من بعد ما جاءَتْهم البينات والْحُجَجُ العقلية والبراهين الشرعية التي توجب الاتحاد واتفاق الكلمة.

5 - وقال تعالَى: {انَّ الَّذينَ فَرَّقُوا دينَهُمْ وَكَانُوا شيَعا لَسْتَ منْهُمْ في شَيْء} [الأنعام: 159]، وقال: {…أَنْ أَقيمُوا الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فيه} [الشورى: 13].

6 - وقال تعالَى:{فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ منْ بَيْنهمْ} [مريم: 37]، وهذا دليل على أَنَّهم باختلافهم صاروا أحزابا، والأحزاب طريق يزيد الاختلاف ويُمزق الْمُجتمعات، والأحزاب قائمة على النزاع والاختلاف، والله تعالَى يقول: {وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحُكُمْ} [الأنفال: 46]، وَانَّ وقودَ الأحزاب واستمرار اشتعالها هو بيئةُ التنازع والاختلاف، وهذا أمر لا مَحالةَ يُؤَدّي الَى اختلاف القلوب لما رواه البخاري (2410) في صَحيحه في كتاب الْخصومات من حديث عبدالله بْن مَسعود رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَختلفوا فانَّ مَنْ كانَ قبلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». ولما رواهُ مُسلم في صَحيحه (432) من حَديث أَبي مَسعود البدري رضيَ اللهُ عنهُ قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكبَنَا في الصلاة، ويقولُ: «اسْتَووا ولا تَخْتَلفُوا فَتَختَلفَ قُلُوبُكُمْ».


أولُ مؤسس للأحزاب ورافع لشعار المعارضة

ابليس أول من أسس الأحزاب واعترض على الأوضاع القائمة، قال تعالَى: {وَاذْ قُلْنَا للْمَلاَئكَة اسْجُدُوا لآَدَمَ فَسَجَدُوا الا ابْليسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [البقرة: 34]، وأبدى أسباب معارضته فقال تعالَى: {فَسَجَدُوا الا ابْليسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لمَنْ خَلَقْتَ طينا} [الاسراء:61]، وصار الناس بعد ذلك في تفرق واختلاف الَى يومنا هذا، من لدن آدم ونوح حتى محمد صلى الله عيه وسلم، والَى يومنا هذا ولذا كان النهي منْ ربنا تبارك وتعالَى عن اتباع هذا الحزب: {أَفَتَتَّخذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْليَاءَ منْ دُوني وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ بئْسَ للظَّالمينَ بَدَلا} [الكهف:50]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّبعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان وَمَنْ يَتَّبعْ خُطُوَات الشَّيْطَان فَانَّهُ يَأْمُرُ بالْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر} [النور:21].


لا اصلاح الا بالديموقراطية ولا ديموقراطية الا بالأحزاب

لقد جعلوا من الأحزاب التي تُمارس نشاطها سرا ولا تعيش الا في الظلمات، تكون ظاهرة معلنة تُمارس دورها الْمشبوه باسم (الديموقراطية) وقالوا: فلا أحزاب الا بالديموقراطية، ولا ديموقراطية الا بالأحزاب {كَبُرَتْ كَلمَة تَخْرُجُ منْ أَفْوَاههمْ ان يَقُولُونَ الا كَذبا} [الكهف: 5]، خدعوا الناس بنظرية بشرية ظهرت في القرون الْمُتأخرة، فلما وقع الناس في هذا الشرك، دفعوا اليه بنظرية الشقاق (الأحزاب)، الوليد الْمُشاغب حتّى في رحم أمه، انَّها الْمُشاغبات الحزبية، والشرُّ لا يورث الا شرا مثله، والشجرةُ الخبيثة ثمارها خبيثة، ولن تَهدأ للغرب حالة حتّى يُغرق هذه الأمة في مستنقع الْخصومات، وفي هذا القدر ما يكفي لتأخرها وتراجعها عن الركب، وجعلها أمة ضعيفة مريضة تعاني فرُقة وخلافا، شُغلت بشغب أبنائها ونزاعهم، وان ما نراه من دعوة من بعض أبناء هذه الأمة والجري في مضمار قد صنعه الأعداء هو مصداق للحديث الذي رواهُ البُخاريُّ (3456)، ومُسلم في صَحيحَيهما (2669) منْ حديث أَبي سعيد الْخُدْريّ رضيَ اللهُ عنهُ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمَ: «لَتَتَّبعُنَّ سَنَنَ الذين منْ قبلكُم شبرا بشبْر، وذراعا بذرَاع، حتَّى لو دخلوا في جُحْر ضَبّ "لاتَّبَعْتُمُوهُم"، قلنا يا رسولَ الله! اليهودَ والنصارَى؟ قال: "فَمَنْ؟".

اعلموا عباد الله أنه لم يعرف المسلمون عبر التاريخ أحزابا ظاهرة، ولَم يكن من مشاريع الاصلاح يوما تلك الدعوة العلنية الَى انشاء الأحزاب وحشر الناس في هذه القوالب وتفريق الْمُسلمين والعمل علَى نشر الْخلاف، لَم يكن للنخبة من أهل الْحل والعقد، وأصحاب العقول الرشيدة شأن بهذا العمل الرخيص بل هو قاصر علَى الْمُنحرفين من الْمبتدعة، وقطاع الطريق، لذا لا تَجد هناك أحزابا في عهد الْخلافَة الراشدة ولَم نر أو نقف علَى دعوة أحد من أولئك الْمُصلحين في ذلك العهد الْجميل يرفعُ شعارا حزبيا أو يقف خلف راية عَميَّة، بل ما هذه الأحزاب والالتفافُ حولَها الا طريقة مظلمَة باطنيَّة، ومسلك الذين يَتَرَبَّصُونَ بهذه الأُمَّة الدَّوَائرَ منَ الفرق والطوائف الباطنية كالْخَوارج والسَبَئيَّة.


نهاية دولة بَني أمية بالأحزاب السرية

كان سقوط الخلافة الراشدة بنهاية عهد الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك على يد أعداء الاسلام، الذين ماتوا كمدا من العرب، وما حدث من قهر لملكهم بظهور الاسلام، وما يملك من قوة في جمع الناس، واتباع دولته، والدخول في حمايته، مازال انتشار الاسلام، وظهور نوره، وعلو أمره، وفي زمن قليل، يعلن الدهشة على وجوه العالمين، حتى قتل المخربون من هذه الأحزاب الباطنية حسدا وحقدا خليفة المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


عجلة التاريخ كانت تدور بأمر من دمشق

ثُم قامت الدولة الأموية وبسطت نفوذها علَى جزء كبير من العاَلَم وعلى الدولتين العظميين فارس ومساحات كبيرة من بلاد الروم، وأصبحت هي الدولةُ العظمى الأوحد، وعجلة التاريخ تدورُ بأمر من دمشق عاصمة الخلافة حين ذاك، وكان عصرا ذهبيا، رُفعَت فيه هامةُ الأمة عاليا، وانَّها ورغم مساحتها الكبيرة واختلاف ألْسنَة سُكّانها لَم تعرف دولة الْخلافة الأَمَوية أنظمة حزبية وأحزابا مُعلنة ولنا ان نتساءَلُ أين الصحابةُ آنذاك؟! أينَ ما ورثوه عَن النَّبي صلى الله عليه وسلم منْ سُبُل النَّهضة والاصلاح؟ لماذا لَم يَخرجوا علَى الناس بدَعوة الاصلاح؟! ويطالبوا بعدم تَهميش الشعوب، ويعلنوها صيحة تَملأُ الدنيا وينادوا بالْمُشاركة الشعبية التي يُدَنْدنُ حولَها المُعاصرون؟!


عبدالله بن عمر ومعارضة الدولة بتأسيس الأحزاب

ولماذا يَجعلُ عبدالله بن عُمَر بن الْخطاب من نفسه عضوا في مؤسسة الْحاكم؟ ويرفضُ تأسيس الأحزاب، كما روى البُخاريُّ في صَحيحه (7205) عَن سُفيان، قال: حدثني عبدالله بن دينار، قال: لَمَّا بَايع النَّاسُ عبدَ الْملك كتَبَ اليه عبدالله بنُ عُمَرَ: الَى عبدالله عبد الْملك أَمير الْمُؤمنينَ، انّي أُقرُّ بالسمع والطاعة لعبدالله عبد الْملك أَمير الْمُؤمنينَ علَى سُنَّة الله، وَسُنَّة رسوله فيما استطعتُ، وان بَنيَّ قد أَقَرُّوا بذلك.


البخاري في عهد محنة أهل الحديث والسنة يدعو للاعتصام

وَنَبَّه على هذا الْموقف البخارى (7272) فكرر ايراد الأثر في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه لأهميته، فرحم الله البخاريُّ ذاك الامام السُّني الذي يدعو الَى الاعتصام في العهد العباسي، وكان من تلاميذ الامام الممتحن أحمد بن حنبل وقال تعالَى: {وَاعْتَصمُوا بحَبْل اللَّه جَميعا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذكُرُوا نعمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ اذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بنعْمَته اخْوَانا} (آل عمران:103)، وفي الآية دليل على وجوب الاتفاق وتَحريم التفرق والاختلاف، وأن من أعظم نعم الله علَى عباده الاجتماع والوحدة والتآلف بعد ان كانوا طوائف وفرقا وأحزابا، وهذا برهانُ واضح على ان الْمُسلمين حزب واحد غَيْرَ قابل للتجزئة والتَّمزق.

وهكذا نرى ان دولةَ بني أمَيَّةَ لَم تعرف شيئا من الفرقَ الْحزبية الا ما كان من تلك الأحزاب السريَّة ومن عملَ سرا على اسقاط دولة بني أميةَ، وبانتهازية هذه الأحزاب كان لَهم ما أرادوا، وانتهت الدولة الأموية لغفلتها، وانشغَالها عن هذه الأحزاب والفرق، والتَّهاون اتْجاه خطرها.. فكانت الأحزابُ سببا في نهاية دولة عظمى.


العالم بأسره كان ينظر الى ساعة بغداد الحصينة
مالك بن أنس والشافعي لَم ينشئا أحزابا اصلاحية
!!

وماذا نقول في تاريخ الدولة العباسية وهي التي بلغت من القوة مبلغا في عصورها الذهبية جعلت العالَم بأسره يتحرك مع دقات ساعة بغداد الْحصينة عاصمة الخلافة الاسلامية آنذاك، وفي هذه الدولة الْمشهورة هل طالب النخبة من العلماء وأهل الحل والعقد كامام دار الْهجرة مالك بن أنس، وتلميذه مُحمد بن ادريس الشافعي رحمهما الله بانشاء الأحزاب؟ أين أولئك العلماء الْمُصلحون من هذه الدعوة الْجوفاء؟


خرج من السّجن ولَم يُواجه بلادَهُ بالأَحزاب

وأين امام أهل السنة والْجماعة الامام الممتحن أَعني ذاك الفَتَى الشَّيباني أَحمد بْن حَنبل رحمه الله؟! الذي تناوب علَى تعذيبه ظُلما في السجون ثلاثة من خلفاء بَني العباس، لماذا لَم يطالب الْمُسلمين بثورة اصلاحية، ولماذا لَم يقم بتكوين حزبي ينُازعُ الْمُستَبدّينَ والْمُفسدينَ في سَبيل نُصرة الضعفاء والْمظلومين، ان الامام أحمد بن حنبل على الرغم من التركة الكبيرة من العلوم الْمُختلفة، وكثرة التلاميذ والأتباع، الذين كتبوا آثاره وطريقته ومنهجه، لَم يكتبوا حرفا يُرَوّجُ لهذا الاصلاح السرّي الْمُنهزم، وهو الامام الذي عانَى الاضطهاد، بل ان ما تعرض له يكاد لَم يتعرض له أحد في مكانته بعدَ جيل الصحابة رضي الله عنهم، وان ما تعرض له من صنوف التعذيب والاهانة كفيل بأن يُخرج انسانا يحمل في صدره حقدا على البلاد والعباد، ومع هذا كله خرج أحمد بن حنبل من سجنه غَيْر حاقد على أمته يَحمل الشفقةَ والرحمةَ علَى أمة عانت ويلات الدخلاء والْمُفسدين، وكانت نهايةُ الدولة العباسية بالتفرق والتنازع علَى الْمُلك، وتسلل الأحزاب التي تقطر قلوبَ أتباعها حقدا على العرب والْمُسلمين، حتى أصبحوا بطانة للحكام من بَني العباس فَانْهارت الدولة العباسية على أيدي أعداء الاسلام، قال تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخذُوا بطَانَة منْ دُونكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنتُّمْ قَدْ بَدَت الْبَغْضَاءُ منْ أَفْوَاههمْ وَمَا تُخْفي صُدُورُهُمْ} (آل عمران: 118).

هذا ما كان من فتك الأحزاب سرا، على الرغم من التضييق عليها وابعادها، فكيف اذا فُتحت لَها الأبواب، ومُنحت الصلاحيات بالتحرك بُحرية بين الناس نَهارا وجهارا، تقول ما تشاء وتفعل ما تريدُ وكل حزب من الأحزاب له برامجه الْمُناهضة للأحزاب الأخرى، وهذا لعمري باب تنافسي وتطاحن وخلق للشقاق بين العباد، وتفرق ونفرة في القلوب والأجساد، وما عليك الا النظر الَى واقعك ومحيطك الْمَليء بالأحزاب، ان حياتَها كالأفاعي تضرب بأنياب حادة في جسد الحزب الآخر تعيش سباقا من أجل التفوق عليه، ولبسط سيطرته علَى العدد الأكبر من دهماء الناس، والْمجتمع أصبحَ فريسة وضحية نهابا للأحزاب يدفعها التعصُّب الأعمى والانتماء الْحزبي الذي يقدم على الانتماء للدولة ولجماعة الْمُسلمين، فالولاء للحزب مُقدم علَى الولاء للأمة الاسلامية، وفي هذه الأحزاب البقاء للحزب وغيره في مهب الريح، والثبات للحزب ومصالحه، والتغيير للدولة ومصالح العباد.

كُل يؤيدُ حزبَه وفريقه
ويرى وجودَ الآخرين فُضولا

واذا أرادَ اللّهُ أمرا لم تَجدْ..
لقضائه رَدا ولا تبديلا



فيا عباد الله! من كان هذا عقله وتكوينه ونظره فنسأل الله ان يَحفظَ الْمسلمين من أعمالهم التي زُيّنَتْ لَهم قال تعالَى: {فَتَعْسا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: 8).


عالَمُ اليوم ونظرةُ تأمل في واقع الأحزاب

ان نظرة في عالَم اليوم وواقع الناس يرى ان الأحزابَ تفتك بالدول التي رأت في تكوين الأحزاب مشروعا اصلاحيا وماذا كانت النتائج؟ ذهبت أحلامهم سُدى، وقطفوا خيبةَ الأمل، وَخَلْفَ ذلك السراب ضاعت كثير من مصالح الْمجتمعات والأمم، ولكنهم على الرغم من نار الويلات والنكبات التي أحرقتهم مازالوا لا يعترفون بالْهزيمة، ويصدق عليهم قول الله تعالَى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَن السَّبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} (النمل: 24):

اني أقول لأصحاب الأحزاب النائمة ما قاله الشاعر:

اني أُعيذكُم بالله من فتَن
مثل الْجبال تَسَامَى ثُمَّ تندفعُ

انّ البريّة قد ملّت سياسَتكم
فاستَمسكوا بعمود الدّين وارتَدعوا

لا تُلْحمُنّ ذئابَ الناس أنْفُسَكم
ان الذئاب اذا ما أُلْحمَتْ رَتَعوا

لا تَبْقُرُنّ بأيديكم بطونَكمُ
فَثَمَّ لا فدْيَة تُغْني ولا جَزَع



والأحزاب لون من ألوان الْمُعارضة لنظام الْحُكم القائم، وعين الأحزاب وغايتها الوثوب على مقاليد الحكم، وهو الذي سَمّوه وعَبَّروا عنه باقتسام السلطة)، ومتَى استقرت بلاد وعاش عباد، وَنَمت مصالح في دولة أمرها مشاع بين الناس، وَرَوَى مُسلم في صَحيحه (1844)، وَأَحمدُ في مُسنَده (161/2) من حَديث عبدالله بن عَمْرو بْن العاص رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَايَعَ امَاما فَأَعطاهُ صَفْقَةَ يده وَثَمَرَةَ قلبه فَلْيُطعْهُ مَا استطَاعَ، فَانْ جاءَ آخَرُ يُنَازعُهُ فَاضْربُوا عُنُقَ الآخَر). وان الأحزاب تَملك سر القضاء على الأمم واستبدالها مَتَى شاءت، وكيف شاءت، ولذلك دعوتهم قائمة على التعددية الحزبية واقتسام السلطة!!

وأخيرا نسأل الله ان يعصمنا واياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولله الحمد أولا وآخراً.

د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي


جريدة الوطن (الكويت)
ابريل - 2014













التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 05:22 AM

Powered by vBulletin®