أعلان إدارة السرداب

العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ المنتـديات العامـة ¦§¤~ > المــــهـــــــتــــــــــــــــــــدون
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 06/11/2011, 07:35 PM   رقم المشاركه : 1
الشيرازي
سردابي جديد





  الحالة :الشيرازي غير متواجد حالياً
افتراضي ومن الحوزة بدأت الرحلة..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أضع بين أيديكم خلاصة تجربتي ورحلتي.. لا أقول رحلتي للهداية لأن أهل القبلة جميعهم على الهدى إن شاء الله تعالى ولكن رحلتي إلى المحجة البيضاء التي ترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمته عليها.. فأنا قد دخلت الحوزة العلمية متعصباً للمذهب الإمامي وقطعت شوطاً في الدراسة ونلت رتبة ثقة الإسلام العلمية وكنت أعتقد بالإمامة والعصمة والولاية التكوينية وسائر عقائد الشيعة ولكن بعد دراستي في الحوزة لعلوم الآلة وعلوم الشريعة ومعرفتي بمسلك الفقهاء في الاستنباط ومناقشاتي وحواراتي مع الأساتذة المشايخ بان لي كالشمس في رابعة النهار فساد وبطلان الكثير من المسائل العقائدية والفقهية بل حتى إن بعضها مخالفة لمنهج ومسلك فقهاء الشيعة الإمامية في الاستنباط.. فخرجت من الحوزة شخصاً آخر غير الذي كان يفترض به أن يكون وأدين بالفضل وكل الفضل من بعد الله سبحانه إلى الحوزة العلمية التي فيها نضج فكري وعرفت الحقائق كما هي والتي لولاها لما كنت على ما أنا عليه الآن من بصيرة.. سأذكر خلاصة رحلتي وتجربتي بإيجاز وسأعرض عن أمور كثيرة كي لا أطيل على القراء حتى يتمكن القارئ الباحث من غرف زبدة المقال والاستفادة منها وسأذكر رحلتي على هيئة مذكرات أضعها في المنتدى على دفعات متتابعة وقد يطول الفاصل الزمني بين كل حلقة واخرى نظراً لظروفي الخاصة فكل ما سنحت لي الفرصة سوف أقوم بكتابة حلقات جديدة إن شاء الله تعالى وستكون هذه المذكرات مشتملة على بحوث علمية تناقش وتفند الكثير من المسائل العقائدية والفقهية لدى المدرسة الإمامية وكذلك تشمل محاوراتي ومناظراتي مع مشايخ الإمامية وبطبيعة الحال الحلقات الأولى سوف تكون خالية من المواد العلمية لأنها سوف تكون مذكرات عن حياتي الشخصية.. وأود أن أنبه على اني لن أذكر أي شئ قد يشير أو يدل على هويتي أو هوية أبطال هذه المذكرات لأني لا أرى مصلحة للكشف عنها في الوقت الراهن ولربما في المستقبل إن يسر الله لي فسوف أعيد كتابة هذه المذكرات بتوسع مع ذكر الأسماء وكشف هويات أبطالها.. فغايتي الآن من هذه المذكرات فقط تنبيه الغافلين وتبديد الظلام عن أدراج السالكين.

أخوكم في الله
الشيرازي






  رد مع اقتباس
قديم 07/11/2011, 12:35 AM   رقم المشاركه : 2
الشيرازي
سردابي جديد





  الحالة :الشيرازي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

طفولتي ونشأتي

ولدت في أسرة شيعية معتدلة النهج والتدين ولا أذكر إني رأيت أي مظهر من مظاهر التطرف أو الغلو سواء في العقيدة أو السلوك طوال فترة حياتي بل على العكس كان تنور الفكر والتسامح من سمات الأسرة التي نشأت فيها وكان الأهل حريصون كل الحرص على زرع الخصال الحميدة وحب الخير في الأجيال الجديدة وترغيبهم بالألتزام بالسلوك القويم والخلق الحسن حتى عُرفت عائلتنا في البلد بأنها من خيرة العائلات ، ولازلت إلى اليوم عندما ألتقي ببعض كبار السن الذين لا أعرفهم ولم ألتق بهم من قبل فبمجرد أن يعرفوا أسم عائلتي يسارعون إلى الإطراء وذكر بعض الشخصيات من العائلة بالثناء عليهم وعلى خلقهم ، فجدي من أبي كان تاجراً محتكراً للفحم وتاجراً للمواد الغذائية ومالكاً لمزرعة منتجة ، كان رحمه الله متمسكاً ومحافظاً على العادات والتقاليد والأعراف الإجتماعية فلم يكن يتساهل في هذا الجانب أبداً ، وكان سخياً محباً لفعل الخير ولكنه كان حاد الطباع وقليل الكلام وأعتقد أن هذه هي الصورة النمطية لذاك الجيل من الرجال ، وكان أسلوب حياته من الطراز القديم بأمتياز فهو لم يكن يشاهد التلفاز وإنما كان يستمع إلى المذياع فقط ، ولم تكن له ثقافة ما غير خبرة الحياة فهو لم يتعلم سوى في الكُتاب (المطوع) حيث تعلم القرآن والقراءة والكتابة والحساب فقط ومع ذلك فهو كان يقدر العلم فكان يحرص على توفير كل الدعم لأبنائه من أجل التحصيل الجامعي فأذكر انه أرسل بعض أبنائه إلى الهند من أجل إكمال دراستهم ، كان عاقلاً لا يستسيغ إلا المعقول من الكلام وكان جريئاً لا يخشى من التعبير عن رأيه وكان ملتزماً دينياً إلا أنه لم يكن منغمساً في التدين فثقافته الدينية كانت ضئيلة ولكن متزنة ووسطية فهو لم يكن يشارك الناس الصلاة في المسجد إلا في المناسبات فأغلب الأوقات كان يفضل أن يصلي بالمنزل ولم يكن يذهب إلى الحسينيات حتى في شهر محرم لم يكن يذهب إلى الحسينيات مع أنه كان يعظم هذا الشهر وينفق فيه من حر ماله ما ليس بالقليل من أجل إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام حتى انه في وصيته أوصى بربع تركته للمؤسسات الدينية ، كان مواظباً على قراءة القرآن وكان يجهر بصوته في قرائته أذكر عندما كنت صغيراً كنت أسمعه في بعض الأيام وهو في غرفته مغلقاً الباب على نفسه يقرأ القرآن بصوت مرتفع وكان يحتفظ بمصحف قديم مكتوب بخط كبير وقد أصفرت صفحاته من أثر الزمان عليه ، ويروي لي أبناء عمومتي الأكبر مني سناً بأن جدي رحمه الله كانت من عاداته أنه كل يوم عند الظهيرة يشرع أبواب مجلسه كي يأتي الفقراء لتناول وجبة الغداء وأبناء عمومتي قد شهدوا هذه الفترة وكانوا يرون النساء في المنزل يطبخن كل يوم كميات كبيرة من الطعام في قدور ضخمة حتى أن عمة والدي رحمها الله رحمة واسعة كانت تأتي كل يوم إلى منزل جدي وتتحمل مشقة التنقل من أجل أن تشارك في إعداد الطعام للفقراء قربتاً لله تعالى ، ويروي لي أحد أبناء عمومتي بأن عدد الذين كانوا يأتون إلى المجلس في اليوم الواحد ينهاز الخمسين شخصاً ولم يكن جميعهم من الفقراء على الدوام بل كان من بينهم في بعض الأحيان أبناء المنطقة والأصدقاء ، وأنا شخصياً قد أدركت أواخر هذه الفترة حيث لم يبقى من الفقراء سوى شخصان رجل وامرأة كانوا يأتون إلى مجلس جدي كل يوم وكنت أراهم عندما كان أبي يأخذني إلى منزل جدي في بعض الأوقات ، الرجل كان معاق ذهنياً أما المرأة فكانت طاعنة في السن ولم تكن من بنات البلد وإنما تزوجها رجل من المنطقة وأتى بها إلى البلد وتوفي عنها وقد تركها من دون عائل ولم يكن لها أبناء كي يرعوها فكانت النساء في منزل جدي يعتنين بها عناية خاصة ، أغلق مجلس جدي رحمه الله بعد وفاة الشخصين الأخيرين لأنه لم يعد هناك من فقير في المنطقة وكان عمري في تلك الأيام في حدود التسع أو الثمان سنوات.
أما جدي من أمي فكان تاجر مجوهرات ومستثمر عقاري وكان رجلاً خجولاً حيياً ومتواضعاً ولم تكن له أي ثقافة غير خبرة الحياة والدراسة التقليدية في الكُتاب (المطوع) إلا أنه كان يقدر العلم جداً فيروي لي بعض الأقارب بأن جدي قد استأجر مدرساً للغلة الإنجليزية كي يعلمه قواعد هذه اللغة فقد كان جدي معجباً جداً بالحضارة والثقافة الإنجليزية حتى إنه أرسل بعض ابنائه للدراسة الجامعية في انجلترا وكان دائماً يحثني على أن اقتدي بالأنجليز في انضباطهم وأن أطلع على حضارتهم وأتعلم منها وكان دائماً يقول لي "عندما تنهي دراستك الثانوية سوف أرسلك إلى لندن للدراسة الجامعية" وأذكر أنه أصطحبني معه في أحدى سفراته إلى عاصمة الضباب لندن كي يعرفني على الحضارة والثقافة الإنجليزية فقد كان كثير السفر وكان دائماً يتحفنا بالهدايا وكان سخياً مع أحفاده إلى حد بعيد فكان يغدق علينا بالأموال بمناسبة وبدون مناسبة حتى أن والدتي كانت تعاتبته لفرط تدليله لنا وكان جدي يقول بأن الأحفاد هم فرحته وسروره في الدنيا وأنه ليفرح لفرحهم ، فجدي لم يكن ملتزماً دينياً بل كان ذو نزعة علمانية إلا أن قلبه كان عامراً بحب الله ورسوله وأهل بيته وكان دائماً يقول إن الإسلام دين حق ولكن المسلمون لا يطبقون الإسلام ، وعلاقته لم تكن طيبة برجال الدين وكانت نظرته سلبيه للمعممين وكانت أرائه فيهم قاسية بعض الأحيان فهو كان يرى بأن المعممين دعاة للتخلف والفتنة وأنهم كائنات طفيلية تقتات على فتات موائد رجال الأعمال والأثرياء.
كان جدي رحمه الله محباً لفعل الخير سخياً جواداً وكانت له بصمة واضحة في هذا المجال سواء داخل البلد أو خارجها ونحن لا نعلم الكثير عن أعماله الخيرية لأنه كان يعمل بكتمان تام مخلصاً عمله لوجه الله تعالى ، فالذي أذكره وشهدته من أعماله بأنه كان يكفل أسرة مكونة من أرملة وأبنائها الأيتام حيث كان يصرف لهم راتباً شهرياً مجزياً ، وكان يقدم مساعدات مالية ثابتة وبشكل منتظم لبعض الفقراء والمحتاجين وقد رأيت أنا أؤلائك المحتاجين يأتونه إلى مكتبه ليستلموا هذه الأموال وقد كانت مبالغ مالية مخصصة لكل واحد منهم يضعها في درج مكتبه ، وأذكر أنه كان يهب سياراته وسيارات أبنائه وبناته القديمة للفقراء حيث كان يتصل بصديق له مطلع على أحوال الناس فكان يسأله إن كان يعرف أحداً يستحق هذه الهبة.. وأذكر في السنوات الأخيرة من حياته عندما تراجعت تجارته وبدأ يعاني من الركود عقد اجتماع عمل في المنزل وعمل على جدولة أعماله وتقليل النفقات فكان من الأمور التي وصى بها أن لا تمس المخصصات المالية الشهرية للفقراء مهما حصل.
في هذه الأجواء المفعمة بحب فعل الخير وحب العلم نشأت وترعرعت وطفولتي لم تكن مختلفة عن بقية الأطفال إلا إني كنت شديد الحياء حتى إني عُرفت بهذه الخصلة بين الناس فكنت قليل الأختلاط مع أبناء المنطقة والمدرسة ، وكان لي عدد قليل جداً من الأصدقاء في المنطقة والمدرسة أصاحبهم على الدوام بالإضافة إلى الأقارب الذين هم من سني فعائلتنا كانت كبيرة وبها عدد لا بأس به من الأطفال الذين هم في سني ، وقد كان والدي يصطحبني كل عام إلى منطقة معينة تقام فيها مراسم عاشوراء وكأي طفل كنت متعلقاً بشدة بهذه المراسم لأنها كانت مبهرة وممتعة فمنظر الخيول والرايات والسيوف والمجسمات كلها كانت ممتعة لمن هو في مرحلتي العمرية وأذكر إني عندما كنت أرجع للمنزل كنت أقلد ما شاهدته وأتخذه لعباً لبعض الوقت ، كان والدي يقيم زاوية في تلك المنطقة كل عام تقدم المشروبات مجاناً للناس وكان عمال والدي وجدي قائمون على الزاوية يقدمون المشروبات للناس وأذكر إني في إحدى السنوات شاركت العمال في تقديم المشروبات للناس وقد كنت سعيداً جداً بهذا العمل حيث كنت أشعر بأني أقوم بعمل صالح يقربني لله سبحانه ولكن أحد أقاربي الكبار لم يرقه ما أفعل فقال لي مأنباً "أنت ابن فلان لا يليق بك أن تنزل نفسك بمنزلة الخدم نحن نقيم الزوايا ولكن لا نعمل فيها" في الحقيقة لم أهتم بقوله ولم أشعر بأي خجل من ما أفعل فأنا طبيعتي ليست متعالية وعندما أكون مقتنعاً بأمر ما فلا يثنيني عنه شئ خصوصاً إذا كنت أرى أن هذا العمل ليس بخطأ ولا يضر أحد.

الشيعة والسنة

كنت جالساً في السيارة برفقة والدي في طريق العودة إلى المنزل وكأي طفل في تلك الفترة أراقب كل شئ عبر نافذة السيارة مستكشفاً العالم بفضول من حولي ، وكان من عادات والدي أنه يرفع يده ملوحاً بالسلام على أهالي المنطقة وقد رأيت والدي يلوح مسلماً على أناس ملتحين يرتدون أثواب قصيرة يرتادون المسجد الذي يقع بالقرب من منزلنا وكان هذا المشهد يتكرر مراراً ، فجميع رواد المسجد يشابهون بعضهم في الملبس والمظهر فسألت والدي "من هؤلاء؟" فرد علي وقال "أنهم أخوان المسلمين" فقلت "وماذا يعني ذلك؟" فقال "أناس ملتزمون بالدين" فقلت "وهل هم طيبون؟" فقال: "هم أناس في حالهم لا شأن لهم بأحد ولم نرى منهم إلا دماثة الخلق" وهكذا انتهت اسألتي حول هذه الجماعة وقد حببني والدي إليهم وأصبحوا في نظري أهل للثقة والسلوك القويم فعندما كنت أسير في الطرقات لوحدي ذاهباً للعب في الساحات القريبة من المنزل لم أكن أخاف من الأقتراب من هؤلاء الناس بالرغم من أن والدتي كانت دائماً تحذرني من الأقتراب من الغرباء وكانت تروي لي قصص مرعبة عن أختطاف الأطفال لتخويفي وقد نجحت فعلاً في زرع شئ من الخوف في صدري أثناء طفولتي ولكن هذا الخوف لم يكن له وجود مع أخوان المسلمين بل على العكس كنت أسلم عليهم كل ما أراهم تأسياً بوالدي وكان يعجبني القاء التحية عليهم لأنهم كانوا يبتسمون ابتسامة عريضة ويردون السلام فرحين ، فكان أمراً فيه شئ من المتعة والمرح لطفل صغير، والجدير بالذكر بأنه عندما كبرت عرفت بأن هؤلاء هم من السلفية وليسوا من حزب الأخوان المسلمين ولكن بسبب قلة خبرة والدي بالجماعات الإسلامية كان يسمي السلفية بالأخوان.
في أثناء طفولتي لم أكن أعرف عن شئ أسمه سنة وشيعة ، فقط كنت أعرف أن هناك مسلمون ونصارى وهندوس وسيخ ، وقد عرفت عن الطوائف الغير إسلامية نظراً لوجود عدد ليس بالقليل من العمال الغير مسلمين لدى جدي رحمه الله ، فأذكر إني عندما كنت أدخل إلى متجره برفقة والدي كان العمال يقفون صفاً واحداً لتحيتنا فقد كان والدي هو رأس العائلة من بعد جدي فكانت له مكانة خاصة لدى الجميع سواء أفراد العائلة أو العمال أو العملاء ، وكانت أيامي تلك من أجمل أيام حياتي لأنها كانت مزيجاً من عالم الطفولة البريئة مع عالم العز والرفاه ، وقد بدأ أول تعرفي بوجود ديانات أخرى غير الإسلام من خلال الطائفة السيخية حيث كان منظر العمامة التي يرتدونها يثير فضولي فكنت أسأل الوالد عن سبب أرتداء هؤلاء الناس للعمامة فكان يقول لي بأن دينهم يمنع قص الشعر فلذلك هم يرتدون العمامة للم شعرهم ، وقد كان أكتشافاً كبيراً لي بأن أعلم بأن هناك دين آخر غير الإسلام ومع مرور الأيام بدأت أكتشف الديانات الأخرى ولا أذكر إني في يوم سمعت أحد من أفراد العائلة ينطق بلفظة شيعي أو سني بل كنت أظن أن المسلمين جميعهم طائفة واحدة إذ لم أكن أرى أي مظهر من مظاهر التمييز لدى أفراد أسرتي فأذكر أن في شهر رمضان كان جهاز التلفاز في المنزل يفتح على برامج الشيخ الشعراوي رحمه الله وفي الأيام العادية كانت تفتح على برامج شيخ في قناة السعودية لا أذكر اسمه وأظن انه الشيخ المنيع حيث كان يظهر في برنامجه ويقرأ الرسائل الخطية المرسلة من المشاهدين ويجيب عنها حيث كانت والدتي تتابع برنامج هذا الشيخ بأستمرار.
في المدرسة عندما كنت في الصف الثاني ابتدائي كان مجموعة من الزملاء في الفصل يسألون التلاميذ واحداً تلو الآخر إن كان سنياً أم شيعياً وكأنهم يحصون عدد الشيعة والسنة في الفصل وكنت أراهم متحمسين للمسألة ولكني لم أكن مستوعباً الأمر فحين وصل دوري جاءني أحد الزملاء وسألني إن كنت شيعياً أم سنياً فلم أعرف سؤاله لأنها كانت المرة الأولى التي أسمع بها عن مصطلح شيعي وسني ، فقلت له "إني لا أفهم كلامك" ، فقال لي "هل تصلي هكذا" فأسدل يديه "أم تصلي هكذا" وكتف يديه ، فقلت له "إني أصلي هكذا" وأشرت إلى الأسدال في الصلاة ففرح الزميل وقال للآخرين "هذا شيعي أيضاً" وبعد ذلك جلست أراقب ما يفعلونه وبماذا يجيب الآخرون ، وعندما رجعت إلى المنزل سألت والدتي عن الأكتشاف الجديد والذي اسمه شيعة وسنة فقلت لها عن الذي حصل في المدرسة وسألتها إن كنا شيعة أو سنة فقالت لي نحن شيعة وسألتها عن الفرق ولماذا هناك شيعة وسنة فقالت لي الشيعة هم أتباع الإمام علي وأبنائه.. هذه كانت إجابة مختصرة وتقليدية كافية لمدارك طفل صغير ينظر إلى العالم ببرائة وحسن نية.. حتى عندما كبرت قليلاً وبلغت مرحلة الخامس ابتدائي لم أكن مستوعباً موضوع السنة والشيعة بسبب غياب هذا الأمر عن البيئة التي تربيت فيها ، فأذكر في مرحلة الخامس ابتدائي كان زملاء الفصل يلعبون كرة القدم في حصة الرياضة على أساس مذهبي حيث يتم تشكيل فريق سني وفريق شيعي وكنا نلعب الكرة على هذا الأساس وأذكر أنه أثناء ما كنا نمارس لعبة كرة القدم مر بنا أستاذ مادة الرسم وكان سنياً فتوجهت إليه بحسن نية وقلت له "إننا نلعب فريق سنة وفريق شيعة" فغضب الأستاذ وقال "هذا حرام لا يجوز" وأنبنا جميعاً بقسوة وطلب منا أن نعيد تشكيل الفريقين ، وعندما رجعت للبيت بعد أنتهاء الدوام الدراسي حكيت لوالدتي ما حصل فقالت لي أن ما فعله الأستاذ هو الصواب ونهتني أن أنخرط في أي عمل طائفي.. في الحقيقة حتى تلك اللحظة لم أكن مستوعباً الأمر فكنت أنظر إلى الجميع نظرة سواء وأنخرط في هذه الأمور ببراءة وحسن نية.


في مركز تحفيظ القرآن

عندما بلغت الثمان أو التسع سنوات من العمر أرسلني والدي إلى مركز لتحفيظ القرآن وكان المركز تابعاً للسلفية وملحقاً بإحدى المساجد ، وفي الحقيقة لم أكن سعيداً بهذا لأني لم أكن أطيق الحفظ ، وعندما وصلت إلى المركز تم أخذي إلى الغرفة التي يكون فيها الدرس وعرفوني على الشيخ وكان من الجنسية الباكستانية وكان يتحدث العربية بطلاقة ولكن بلكنة باكستانية ، بعد ذلك طلب مني الشيخ الأقتراب وسألني عن أسمي ومن ثم قال لي "سوف نعلمك القرآن هنا" وطلب مني أن أجلس وأن أفتح المصحف على إحدى سور جزء عم لا أذكرها الآن وطلب مني أن أحفظها ، كنت أشعر بالرهبة والغربة في ذلك المكان المليء بالصبيان فلم أكن معتاداً بعد على المكان ولا على الأشخاص هناك ، ولكن سرعان ما تلاشى هذا الأحساس وبدأت أحب هذا المكان والشيخ وذلك لظرافة الشيخ وشخصيته المرحة حيث كان كثير المزاح والتعليق ويجيد قول الدعابة ، وأذكر أنه كان يطلب من أحد الصبيان أن يأتيه بكأس من الماء فعندما يأتي أحد الصبيان بالماء ليشرب الشيخ كان ينتظر حتى ينهي الشيخ شرب الماء كي يعيد الكأس إلى مكانه عند براد الماء فكان من عادة الشيخ بأن الرشفة الأخيرة من الماء يقوم برشها بفمه على شكل خيط مائي طويل على الصبيان كنوع من المداعبة وكان الأمر يضحكنا ونرى فيه شئ من المرح ، وكنا بعد انتهاء الدرس نتسابق إلى براد الماء ونحاول أن نقلد الشيخ في رش الماء فالأمر كان ممتعاً ومثيراً لأطفال في مثل عمرنا.. وكان كل آخر يوم في الأسبوع نأخذ نصف حصة قرآن والنصف الثاني كان نشاط ديني حيث كنا نغادر إلى داخل المسجد ونشارك في نشاط ديني ممتع ومفيد حيث كان أحد الإخوة يلقي بعض الأسئلة وتجرى بعض المسابقات الثقافية وقد كونت هذه النشاطات قاعدة معرفية دينية لدي حيث تعرفت فيها على بعض أئمة الإسلام وكتب الحديث وشئ من سيرة النبي والصحابة وقصص الأنبياء وبعض المعلومات الدينية العامة وظللت أحضر الدروس هناك لمدة من الزمن حتى جاء يوم وتم تغيير شيخنا وكان الشيخ الجديد فظاً غليظاً وحصته كانت جامدة مملة وكان يضرب الصبيان بالعصا كلما أخطؤا ، في الحقيقة الشيخ لم يضربني ولكني لم أستسغ أسلوبه ودرسه فعندما رجعت للبيت شكوت لوالدي الأمر وقلت له أنه لم أعد أرغب بالمواصلة في المركز ، وبعد ألحاحي بأعفائي من الذهاب للمركز وافق والدي على ذلك فلم أعد أذهب إلى المركز مرة أخرى مع أنه ظل عالقاً في ذهني كذكرى جميلة إلى اليوم ومازلت ألتقي ببعض الزملاء الذين تعرفت عليهم في المركز إلى اليوم.

في مرحلة المراهقة

مراهقتي لم تكن تقليدية كبقية المراهقين بل كنت مختلفاً عنهم شيئاً ما فلم أكن أهتم بسفاسف الأمور التي كان بقية المراهقين يهتمون بها ولم أكن أميل للفحش كبقية المراهقين بل كنت أميل للفضيلة وقد ازداد حيائي في مرحلة المراهقة عن مرحلة الطفولة ، وقد ظهرت في اهتمامات جديدة لم تكن موجودة من قبل ، فقد ظهر في حب الشعر والكلمات الرقيقة والمرهفة الحس فكنت أذهب للمكتبة كل شهر وأشتري ما تيسر لي ثمنه من دواوين الشعر وأذكر أن أول ديوان أقتنيته كان ديوان عنتر بن شداد.. وكذلك ظهر في الشغف بتعلم وممارسة الرياضات القتالية في الحقيقة هذه الرغبة كانت موجودة فيني منذ الصغر ولكنها زادت في هذه المرحلة التي حصل فيها فراغ واضح من بعد هجري للعب الأطفال فكان لا بد أن أعوض هذا الفراغ بشئ يناسب عمري فذهبت باحثاً عن مدرسة تدرب إحدى تلك الرياضات القتالية ووفقت بالعثور على واحدة مع إني في الأساس كنت أبحث عن رياضة قتالية معينة ولكن بسبب عدم وجود دليل يدلني على طريقها صادفت رياضة قتالية أخرى لم أكن قد سمعت بها من قبل ولكن لأنها كانت شبيهة بتلك التي أريدها فقررت ممارستها بدلاً عن تلك توفيراً للوقت ، وكانت أيام مراهقتي مكرسة لهذه الهواية.. وكذلك ظهر في اهتمام وحب للعلوم الشرعية وكنت أتمنى لو يتاح لي في المستقبل فرصة لثني ركبتي بين يدي المشايخ وتلقي العلوم الشرعية منهم فقد أشتريت مجموعة قليلة من الكتب الدينية من أجل التعرف على ديني وكنت أميل إلى كتب تفسير القرآن فالتفسير كان يستهويني أكثر من المواضيع الأخرى وكنت أتمنى لو أن يقدرني الله على أن أكتب كتاباً في التفسير ألقى به الله يوم القيامة ويكون شفيعاً لي عنده تبارك وتعالى ، ومن ضمن الكتب التي أشتريتها كتاب إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة ، ولم يعجبني الكتاب بسبب أنحياز المؤلف لمذهب معين ولكن أعجبني فيه أقتباساته لأقوال موسى الموسوي لأن أقواله كانت معقولة بالنسبة لي فأثار في نفسي الفضول للبحث عن كتاب موسى الموسوي ذاك ، ولكني لم أجده في المكتبة الشيعية وقد أقترح البائع علي أن أبتاع كتاب آخر لعلاء الدين القزويني وهو رد على كتاب موسى الموسوي.. في الحقيقة لم أكن أعلم بأن موسى الموسوي من المغضوب عليهم عند الشيعة بل كنت أظن أنه يمثل إحدى الأقوال في المذهب ، بعد قرائتي لكتاب علاء الدين القزويني زاد فضولي لأن اقرأ كتاب موسى الموسوي حتى أعرف ما الذي يقوله بالضبط فطلبت من والدي أن يجد لي هذا الكتاب وبالفعل وجد والدي هذا الكتاب عند أحد معارفه فأستعار الكتاب لي وقرأته ومن ثم قررت التوقف عن الخوض في المسائل الخلافية والمذهبية لأنها لم تكن تستهويني..

في المرحلة الثانوية

طوال الفترة الماضية لم أكن مهتماً بشكل جدي بموضوع القراءة في الأديان والمذاهب بل كنت محباً للأطلاع فقط ومولعاً بممارسة الرياضات القتالية وشراء الكتب والأدوات المتعلقة بها ، ولكن في المرحلة الثانوية يكون الإنسان قد بلغ ذروة مرحلة المراهقة وهي المرحلة التي تعتبر مرحلة انتقالية من عالم الصغار إلى عالم الكبار وتبدأ تتوسع مداركه وقدرته على الإستيعاب وفهم الأمور ، فقد بدأ حينها تستهويني قصص الحضارات وأسرار الديانات وطقوسها وبدأت تراودني حينها أسئلة عن السبب الذي يجعل صاحب كل ديانة يتمسك بدينه فقد كنت أقول لنفسي لابد وأن لديه حجه مقنعة حتى يبقى على هذا المعتقد فكنت شغوفاً بمعرفة هذه الحجة ، وقد كنت أتسآل أيضاً لماذا أنا مسلم؟ هل فقط لأني ولدت في أسرة مسلمة؟ ما الذي يدفع برجل متعلم وعاقل إلى الأعتقاد ببوذا وكريشنا والمسيح؟ واسئلة كثيرة لا يسع المقام ذكرها.
فبدأت أبحث عن إجابات لأسئلتي الكثيرة تلك في بطون الكتب ، في الحقيقة لم أوفق في الحصول حينها على كتاب يتحدث فيه مؤلفه عن ديانته ، وإنما وجدت كتب لمؤلفين مسلمين يكتبون فيه عن الديانات الأخرى ، وقد أقتنيت بعض تلك الكتب للتعرف على هذه الديانات من زاوية الكُتاب المسلمين مع أن الحيادية والأمانة العلمية تحتم أن نقرأ عن كل ديانة بقلم أتباعها لا بقلم خصومها إلا أنه لم يكن متاحاً لي في تلك الفترة ذلك فحاولت أن أقضي وطري بالميسور ، وقد حالفني الحظ بعد ذلك بالوقوف على بعض كتابات الملحدين ومشاهدة بعض اللقاءات والحوارات معهم على القنوات الفضائية وكان أبرزهم هو الدكتور صادق العظم ، وقد تأثرت حينها بالفكر الإلحادي شيئاً ما بسبب ظهورهم بلباس العلم والعقل ، وأنا بطبعي أستهوي العلم والعقل وأميل إلى أهل العقل والعلماء أشد الميل ، فالديانات التي قرأت عنها لم أجد في أي منها شيئاً يميزها عن غيرها ويدعو إلى الجزم بعلوها على غيرها من الديانات الأخرى ، فكل الديانات تدور في فلك واحد وهو الحث على الخلق والسلوك الحسن وإقامة شعائر وطقوس العبادة ، بينما الملاحدة كانوا أكثر تميزاً وذلك بظهورهم بمظهر العقلاء والواقعيون ، فالشوائب التي دخلت في كل ديانة والتفسير الخاطئ لنصوصها وتلاعب رجال الدين ببعض أحكامها كل هذه الأسباب جعلت من الديانات ضعيفة أمام الإلحاد ، وجعلت من ردود أهل الديانات هزيلة في مقابل طعون وردود الملاحدة ، حتى أنه أصبح رجل الدين في نظر الإنسان شخص مروج للأساطير والخرافات وقصص الأولين بينما الملحد هو الرجل العاقل والحضاري الذي يعرف حقيقة كل شئ ويستطيع تحويل الأحلام إلى واقع بالعمل الجاد والبحث العلمي.
أصبت بتشويش كبير في هذه الفترة فلم أستطع أن أرى أي ميزة للديانات وفي نفس الوقت لم أستطع أن أنكر إعجابي بالملاحدة ومنهجهم الفكري القائم على العقل والمادة وربط الأسباب بالمسببات الطبيعية إلا أن قلبي لم يكن يتقبل فكرة إنكار وجود الله تعالى ، وبقيت مشوشاً فترة طويلة من الزمن لدرجة إني كنت أصلي وأنا لا أعرف لمن أصلي وهل عبادتي هذه صحيحة أم منسوخة أم باطلة أم وهم يعيشه الضعفاء بأختراعهم إلهاً حتى يعلقوا عليه آمالهم وأمانيهم.. إلى أن جاء يوم كنت أشاهد فيه التلفاز ورأيت برنامج العلم والإيمان للدكتور مصطفى محمود ، في البداية ظننته فلماً وثائقياً وأنا شغوف بمشاهدة الأفلام الوثائقة التي تزيد من مخزوني المعرفي ولكن سرعان ما أنتبهت أنه ليس فلماً وثائقياً وإنما برنامج أعرفه ويبث منذ سنوات ولكن لم يسبق أن تابعته من قبل فقد كنت أغير القناة في كل مرة يبدأ فيها هذا البرنامج ولعل السبب يعود إلى قلة الإمكانيات المادية لهذا البرنامج مما تسبب بخروجه في حلة ضعيفة لا تجذب المشاهد ، ولكني في ذاك اليوم كنت أشعر بالضجر الشديد ومشاهدة هذا البرنامج ليس بأسوأ من الضجر الذي كنت فيه فتابعت تلك الحلقة وكانت نقطة تحول مفصلية في حياتي ، فقد كانت الحلقة عن الصوت وقد أستوقفني إشارة مصطفى محمود لقول الله تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} حيث أن العلم الحديث يقول بأن الصوت عندما تعلى ذبذباته فمن الممكن أن تؤدي إلى تهشم الزجاج وهذا ثابت بالتجربة ، وإن علت ذبذبات الصوت أكثر فبإمكانها تهشيم الإنسان وتهشيم المباني.. هذه الحقيقة العلمية لم تكتشف إلا في السنوات الأخيرة بعد تطور العلم والصناعة أما في زمن النبي محمد صلى الله عليه وآله سلم لم تكن هذه الحقيقة العلمية معروفة عند أحد ولعلى أقوى صوت في زمنهم هو صوت الرعد ولم يكن في زمنهم أي آلة يمكن أن تصدر صوتاً بذبذبات عالية قادرة على التهشيم.. فما تفسير وجود مثل هذا القول في القرآن وبهذه الدقة العلمية؟ ليس له إلا تفسير واحد بأن القرآن وحي من لدن حكيم عليم خالق هذه السموات وأن سيدنا محمداً رسول الله بالحق وهذا أمتياز لدين الإسلام على بقية الديانات ودليل دامغ على وجود الله وبطلان قول الملاحدة ، فكانت هذه الحلقة كالوميض الذي بدد الظلام واخرجني من التشويش والحيرة التي كنت فيها وأتضحت بها الرؤية وبان الرشد من الغي.
بدأ برنامج الدكتور مصطفى محمود يستهويني فأصبحت أتابع حلقاته بشكل مستمر وبشغف وشوق شديدين ، وكنت أنبهر في كل حلقة عن مدى الإعجاز العلمي في القرآن والذي هو أحد الأدلة الدامغة على وجود الله وصدق نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنسان مثلي يكفيه هذا الدليل وتكفيه هذه الآية كي ينصاع للحق ، فرحم الله الدكتور مصطفى محمود رحمة واسعة وجزاه عن المسلمين خيراً.


يتبع..






  رد مع اقتباس
قديم 07/11/2011, 12:37 AM   رقم المشاركه : 3
الشيرازي
سردابي جديد





  الحالة :الشيرازي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

رحيل جدي وأتصالي الأول برجال الدين

كان زملائي في المدرسة يعاتبونني لأني أتصرف بتواضع أكثر من اللزوم ويرون إني لا أعرف قدر نفسي فقال لي أحدهم "لو كنت مكانك لتفاخرت كل يوم على الناس" في الحقيقة لم أعرف بماذا أجيب أو أعلق فآثرت الصمت ولم أقل شيئاً وبعدها طلب مني أحد الزملاء أن أحضر معهم تجمعاً شبابياً من بعد المغرب من أجل قضاء وقت ممتع ، وقد وافقت على ذلك وكانت أول مرة أخرج فيها مع زملاء المدرسة فعادتاً لما أريد الخروج كنت أخرج مع شباب الحي أو الأقارب ، فرحب الزميل بموافقتي وأعلمني بالمكان والزمان ، وعندما أقترب الموعد تجهزت للذهاب ، وفي طريقي طلبت من السائق أن ينزلني قبل المكان المحدد لأني لم أكن أشأ أن يراني أحد أركب سيارة فارهة ذو لوحة أرقام مميزة يقودها سائق أسيوي حتى لا يظن أحد بأني مغرور أو متكبر ، وبعد قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء أتصلت بالأهل حتى يقلوني من هناك ولكني تفاجأت بنبأ تدهور مفاجئ لحالة جدي الصحية فما أن وصلت إلى منزل جدي حتى رأيت سيارة الأسعاف تغادر ، دخلت المنزل ورأيت النساء والأطفال والخدم في حالة بكاء شديد ، فسألت ما الذي جرى وبصعوبة أستطعت أن أفهم من خلال الكلمات الضعيفة والمتقطعة وسط هذا البكاء والعويل بأن جدي قد تلقى أتصالاً هاتفياً وبعده بعدة دقائق انهار.. وفي تلك الأثناء وصل خالي الأصغر إلى المنزل مضطرباً يسأل عن جدي فقلت له أن سيارة الأسعاف غادرت للتو.. فأصطحبني خالي معه إلى المستشفى فما أن وصلت هناك حتى رأيت جدي للمرة الأولى في هذا اليوم وقد كان راقداً في غرفة الإنعاش وهو في غيبوبة تامة.. وكانت الرعاية التي يتلقاها لا تليق به فأمتعضت كثيراً من سوء أداء الطاقم الطبي.. فما هي إلا دقائق حتى وصل والدي إلى المستشفى ورأى سوء الرعاية الصحية فأجرى بعض الأتصالات ولم تمر نصف ساعة حتى أجتمع مجموعة من كبار الأطباء وأصبح جدي يلقى رعاية طبية لائقة.. وتقدم أحد الأطباء وهو كبيرهم وكان هندي الجنسية نحو والدي وخالي الأكبر وقال لهم بأن حالته الصحية سيئة جداً ويعاني من نزيف داخلي وإنه بحاجة إلى عملية جراحية مستعجلة ولكن العملية الجراحية نسبة المغامرة فيها كبيرة لأن قلبه قد لا يتحمل العملية الجراحية ، فكانت الخيارات التي أقترحها الطبيب ثلاثة الأول: أن تتم العملية الآن ولكن لا يضمن نجاحها ، الثاني: أن ينتظروا أربع وعشرين ساعة على أمل أن تستقر حالته ، الثالث: أن ينقل عبر طائرة خاصة إلى الخارج.. وبدأ الأقارب يتشاورون فيما بينهم خصوصاً أنه قد توافد عدد كبير من الأقارب والأصدقاء وكان كل يدلي بدلوه.. فأستقر الرأي على استئجار طائرة خاصة ونقله للخارج فطلب خالي الأكبر من أحد الأقارب أن يقوم بالأجراءات اللازمة بذلك.. ولكن القدر لم يمهلهم فما هي إلا سويعات قليلة حتى أنتقل جدي إلى جوار ربه.. كنت أنظر إلى جهاز النبض وهو ينخفض ولم أشأ أن أراه صفراً فخرجت من غرفة الإنعاش محاولاً خداع نفسي والتشبث ولو بقشة.. بعد ذلك خرج والدي من غرفة الإنعاش معلناً نبأ الوفاة ومعزياً أقارب جدي من الحضور.. كان وقتاً عصيباً بالنسبة لي لأنها أول مرة أشهد رحيل إنسان أحبه ومتعلق به بشدة.. عزة نفسي لم تسمح بالبكاء أمام الناس فتوجهت إلى زاوية في المستشفى وجلست أبكي هناك.. ثم رجعنا إلى منزل جدي ولم أكن أعرف بأي وجه سأقابل الأهل هناك ، دخلنا المنزل والأنظار كانت متجهة نحونا يريدون سماع أخبار طيبة ومطمئنة ولم أعرف كيف أتصرف فقد كنت منكس الرأس ملتزماً الصمت.. وقد عرفت لاحقاً بعد أن كنا نحقق لمعرفة أسباب الوفاة بأن المكالمة الهاتفية التي تلقاها جدي قبل أنهياره بدقائق كانت تحمل أخبار سيئة جداً عن تكبد تجارته خسارة ثقيلة مما سيتسبب بتعقيد موقفه المالي أكثر مما هو معقد وقد كان جدي يعاني من بعض الأمراض في تلك الفترة فحالته الصحية لم تكن تستحمل ضغوطاً بهذا الحجم وهذا ما أدى إلى أنهياره المفاجئ والسريع من بعد تلقيه الخبر.. وقد تم الإعلان عن الوفاة رسمياً في الصحف المحلية وبدأت مراسم الجنازة وكان منزل جدي كخلية النحل في تلك الفترة حيث كان الناس يتوافدون بكثرة يومياً لمدة تزيد على الشهر ، فالحداد والتعزية الرسمية كانت لمدة ثلاثة أيام في إحدى الحسينيات ، ولكن هناك بعض الأقارب والأصدقاء والمعارف الذين لم يتمكنوا من حضور العزاء الرسمي فعوضوه بالمجيء إلى المنزل لتقديم واجب العزاء.. ونظراً لكثرة الراغبين بالمجيء لتقديم واجب العزاء بالمنزل تم تهيأت المجلس لهذا الأمر حيث كان الأهل يأتون برجل دين كل ليلة إلى المجلس كي يسلي الأهل ويخفف من لوعتهم وأساهم.. وكانت هذه المرة الأولى التي يطأ فيها قدمي معمم منزل جدي رحمه الله.. رحيل جدي أثر كثيراً في نفسية الأهل حيث أنهم كانوا بحاجة إلى رفقة رجال الدين والأستماع إلى مواعظهم كي تطمئن قلوبهم ويخف أساهم.. وقد بدأت الثقافة الشيعية التقليدية تغزو محيطنا بحضور رجال الدين وألقاء الدروس التقليدية كالتي تلقى في الحسينيات وكان هذا أتصالي الأول الحقيقي برجال الدين فأنا لم أكن أذهب للحسينيات ولم أكن أتحدث إلى المشايخ من قبل هذا اليوم.. وكان الأهل في بادئ الأمر يصدقون كل ما ينطق به شفاه المعممين ربما لأن الأزمة سببت لهم حالة من الضعف.. وكنت أرى الأهل يكثرون من أحترام المعممين ويغدقون عليهم بالأموال ويعدون لهم موائد وولائم كولائم السلاطين.. ولاحظت بعد ذلك أن رجال الدين بدأوا يحاولون السطو على المدخرات والجيوب بتحدثهم عن واجب الخمس وعظم الإمتناع عن أدائها وأن الميت يعذب في قبره إن كان عليه درهم لم يخمسه وما إلى ذلك.. ففطن خالي الأكبر إلى حيلهم وكان مستاءاً جداً منهم ومن تهور بعض شقيقاته في دفع مبالغ ليست بالقليلة لبعض النساء اللاتي كن تتحدثن بأسم الدين والخمس فكان كل طرف يحاول أن يأخذ حصة من الكعكة وكان الشيخ يقول بأن الخمس يجب أن يدفع للمعمم ولا يجوز أن يصرفها المسلم للمستحقين مباشرة فهذا القيد قد زاد من أستياء خالي منهم وجعله يشعر بأنهم يريدون أن ينهبوه فمنع دخول المعممين المنزل من بعد ذلك اليوم.
وكانت الأقوال في الخمس غريبة جداً حيث أنهم كانوا يقولون بأنه يجب أن نخمس سيارة جدي وكل السيارات التي أمتلكها في السابق وأن نخمس عقاراته وكل العقارات التي أمتلكها في السابق وأن يخمس جميع مقتنياته الشخصية والمنزلية وحتى تلك التي أمتلكها في السابق ..الخ وهذا الكلام لم يكن معقولاً البتة ، نعم أنا أنطلى علي هذا الكلام في تلك الفترة لأني تلقيته بحسن نية ولكن عقلي كان حائراً في الأمر حينها لأن وفق هذه الحسبة فعلينا دفع مبالغ طائلة ولن يبقى شئ للورثة من التركة بل وربما تنفذ التركة ولم نستوف الخمس بعد ولا يمكن أن يكون دين الإسلام بهذا التعقيد والمادية الفاحشة التي تشبه المادية الإمبريالية إن الدين يسر والله لا يكلف نفساً إلا وسعها وهذه الصورة العجيبة في دفع الأموال من الإسراف والله قد نهى عن الإسراف! حتى خالي أنطلى عليه في بادئ الأمر حيث قام بدفع بعض المبالغ ولكنه عندما لاحظ بأن الجماعة يتدرجون معه وكل يوم يأتون له بخمس جديد استاء منهم وشعر بأنهم يستغلونه بصورة بشعة.
نعم ليس جميع فقهاء الإمامية يقولون بالخمس بهذه الصورة الفاحشة فهناك عدة أقوال في المذهب بخصوص ما يجب عليه الخمس وسأتطرق لموضوع الخمس بالتفصيل في حينه وسأكشف المستور عنه وعن مناظراتي فيه داخل الحوزة وأدلة بطلانه وفق المباني الفقهية الإمامية نفسها والتي لا يستطيع أحد من ردها أو إنكارها.

في الجامعة


عندما أنهيت المرحلة الثانوية غمرتني فرحة عامرة ولم أصدق أن سنوات الدراسة الشاقة والطويلة قد طويت ، كنت أشعر بشعور جديد وكأني في مرحلة حياتية جديدة كلياً ، فكان علي الآن أن أبدأ بالتخطيط للدراسة الجامعية وأن أختار بعناية التخصص الجامعي ، كنت أنوي السفر إلى الولايات المتحدة للتحصيل الجامعي لأن المنهج الأمريكي في الدراسة يروق لي وفعلاً فقد أتيت بكتيب خاص بالجامعات الأمريكية محاولاً إيجاد جامعة مناسبة لي ولكني أصطدمت بمعارضة شديدة من الوالدة فقد كانت ترفض فكرة الدراسة في الخارج جملة وتفصيلا فهي ما تزال تراني ذلك الطفل الصغير الذي بحاجة إلى رعاية والديه ، حاولت كثيراً إقناعها بالأمر ولكن محاولاتي كلها بائت بالفشل فأستسلمت للأمر الواقع خصوصاً أنه في نفس الفترة عصفت بعائلتنا ضائقة مالية وبدأت أدرك أن أيام العز قد ولت فلم يكن أمامي سوى التنازل عن رغبتي وتقدير ظروف عائلتي والألتحاق بجامعة محلية ، أتيت بأستمارة التسجيل للجامعة المحلية وبدأت بملئها في المنزل وكنت أرتشف كوباً من القهوة وأنا أملئ خانات الأستمارة ، التخصص الدراسي الذي كنت أرغب به لم يكن مدرجاً في قائمة التخصصات في الجامعة المحلية فأضطررت إلى أن أختار تخصصاً لا رغبة لي فيه ولكن الظروف حكمت أن أدرس هذا التخصص ، فأتممت أجراءات التسجيل وبعد فترة ظهرت نتائج القبول وقد كنت من بين المقبولين وقبلت في التخصص الذي أخترته كخيار أول ، كنت فرحاً لأني سوف أخوض مرحلة جديدة فأذكر عندما كنت في الثانوية كان التلامذة يتحدثون كثيراً عن الجامعة والحرية الأكاديمية فيها وكان المتكلم يفخمها ويزينها بصورة تزرع الشوق في قلب كل مستمع ويصبح يتمنى أن يجرب الحياة الجامعية ، في اليوم الأول أستيقضت باكراً مفعماً بالحيوية على عكس عادتي مع المدرسة ، فلبست أحسن ما عندي من الثياب وخرجت مع أن ما لبسته لم يكن فخماً وإنما مريحاً وشبابياً ، ما أن وصلت إلى الجامعة حتى أخذتني الرهبة وشعرت بأني ضائع لا أعرف أين علي أن أتوجه في هذا المكان الكبير ولم أكن أعرف أحداً حتى اسأله ، فبدأت اسأل الناس الذين كانوا في طريقي حتى يدلوني على المبنى والفصل الذي انتمي إليه ، دخلت إلى الفصل متأخراً بضع دقائق ولكن لحسن الحظ المحاضر لم يكن قد وصل بعد فسلمت على الحاضرين ولاحظت أن أكثر الحاضرين هم من الآنسات ففضلت أن أنتظر خارج الفصل على أن أجلس منتظراً في وسط هذا الكم الهائل من الآنسات إلى حين وصول المحاضر.. في الحقيقة كانت محاضرة وليس بمحاضر وكنت أشعر بشئ من قلة الراحة لأن عدد الذكور في الفصل يعدون على الأصابع في حين أن الآنسات كن يشكلن السواد الأعظم من الفصل.
مع مرور الأيام بأدت بالتأقلم مع أجواء الجامعة وكانت الجامعة مرتعاً لألتقاء الأفكار المختلفة حيث أن كل جماعة كانت تشكل لها تجمعاً في بقعة معينة من الجامعة فكنت أرى تجمعات لمختلف أطياف المجتمع وكانت تدور في بعض الأحيان حوارات بين أشخاص من هذه الأطياف ، ومن ضمن هذه الحوارات والتي هي أكثرها سخونة الحوار السني الشيعي ، في الحقيقة في تلك الفترة لم أكن مهتماً بالحوار الشيعي السني ولم أكن أحمل من العلم في هذا المجال سوى النزر اليسير ، فكنت اتجنب الخوض في أي حوار مذهبي وبعد ذلك تعرفت في الجامعة على أحد الشيعة وقد كان واسع الأطلاع في مسائل الحوار والخلاف وكان متديناً مستقيماً فقام بأعارتي كتاب ثم أهتديت للتيجاني وبعض الأشرطة للتيجاني من أجل التعرف على حجج الشيعة في نقض مذهب السنة ، وقد أعجبت كثيراً بكتاب التيجاني هذا حيث إني قرأته كله في يوم واحد فما أن مسكت الكتاب لم أتركه حتى وصلت لنهايته وقد عدت قرائته في اليوم التالي من شدة أعجابي به فقد أعجبني أسلوبه الروائي في الكتابة الذي يشوق القارئ لمتابعته حتى النهاية وكذلك أستمعت إلى أشرطة التيجاني لأكثر من مرة فقد أعجبني أسلوبه المشوق في سرد الحديث ووضوح كلماته ، فقد بدأت كتب المستبصرين تستهويني وقد وعدني ذلك الزميل بأن يزودني بكتب أخرى في القريب العاجل فقد أخبرني بأنه يمتلك مكتبة كبيرة للكتب في منزله فيه مالذ وطاب من الكتب وفعلاً فقد أعارني بعد مدة وجيزة كتاب آخر اسمه وركبت السفينه لمروان خليفات وهذا الكتاب كان رائعاً أيضاً ومليئ بالمعلومات وقد سألني زميلي عن رأيي في الكتاب فقلت له أنه كتاب جيد ولكن كتاب التيجاني أعجبني أكثر نظراً لأسلوبه المشوق وقد بادلني زميلي نفس الشعور وبدأ يعيرني بعدها بضع كتب أخرى للتيجاني.. وهكذا بدأت تتكون لدي الثقافة الشيعية التقليدية من خلال الأشرطة والكتب وأصبحت شيئاً ما أميل إلى التعصب للمذهب الإمامي ومع الأيام ألتقيت بزميل آخر لي في الثانوية وكان من أعز الزملاء أيام المدرسة ، وقد تغير حاله حيث أصبح ملتحياً وملتزماً وقد دار حوار قصير ولطيف بيني وبينه وقد أعجبني أسلوبه في الحوار فهو لم يكن يستفز الطرف الآخر ولا ينفر بحديثه وإنما يتحدث بنفس وحدوي يحترم عقائد الآخرين ومشاعر المحاور ، فكان يحاورني في بعض المسائل ويحاول أن يعرفني وجهة نظر أهل السنة فيها وكنت أنا أيضاً أعبر عن رأيي في ما يقوله وأوضح له موقف الشيعة منها فدعاني إلى أن أزور شيخه في مسجده وألتقي به وأتحدث معه لأنه يستطيع أن يفيدني أكثر منه وقد حدثني كثيراً عن سعة صدر شيخه ودماثة خلقه ودروسه الممتعة حتى أنه قال ليس من الضروري أن تأتي لتتحاور مع الشيخ في مواضيع السنة والشيعة بل يكفي أن تأتي إلى المسجد وتقضي وقتاً مفيداً في استماع دروسه الممتعة ، في الحقيقة تحمست لفكرة زيارة الشيخ في المسجد والتحدث معه وطبعاً كانت هناك اسئلة كثيرة كنت أنوي أن اسأله إياها تخص الحوار الشيعي السني لعلي أجد عنده شيئاً نافعاً.. وفعلاً طلبت من زميلي أن يتصل بالشيخ ويحدد لي موعداً معه فأتصل بالشيخ ولكن الشيخ لم يجب على الهاتف فقال زميلي لعله منشغل وعاد الكرة بعد قليل وتحدث مع الشيخ فحدد لي موعداً معه.. وجاء اليوم الموعود وخرجت من المنزل متجهاً نحو المسجد الذي حدد اللقاء فيه لم أكن أشعر بالراحة وأنا أقود السيارة وكنت أحدث نفسي وأقول مالي أنا وهذه الأمور مع إني كنت متحمساً لذلك من قبل فقررت بيني وبين نفسي أن أجلس مجاملة لهم عشر دقائق ومن ثم أنصرف وأتصلت بصديقي حتى يصف لي الطريق إلى المسجد فأنا أعرف المنطقة ولكن لا أعرف أين بالضبط يوجد المسجد وقد كان صديقي ينتظرني على الطريق عند المسجد فما أن وصلت حتى أستقبلني أحسن أستقبال ونظرت إلى المسجد وقلت له أن هذا المسجد قديم جداً ومتهالك فقال لي نعم أنه من أقدم المساجد في المنطقة فدخلنا المسجد..

يتبع..






  رد مع اقتباس
قديم 08/11/2011, 06:23 AM   رقم المشاركه : 4
الشيرازي
سردابي جديد





  الحالة :الشيرازي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

اتصالي الأول بمشايخ السلفية

دخلت المسجد مع صديقي وكان في المسجد بضع أشخاص وكنت أنظر إلى الأشخاص أحاول أن أخمن أيهم الشيخ الذي أتيت للقائه فأنتبهت إلى أن صديقي يأخذني إلى غرفة داخل المسجد فعرفت بأن الشيخ ليس من هؤلاء الذين كنت أنظر إليهم ، فعندما دخلنا الغرفة رأيت مجموعة صغيرة من الشباب المراهق وكانوا يتهيؤن لمغادرة الغرفة وكان هناك شيخ كبير في السن وآخر مازال شاباً فظننت أن الشيخ الكبير في السن هو المقصود ولكن أخذني صديقي إلى الشيخ الآخر وعرفني عليه فسلم الشيخ علي وطلب مني الجلوس وسألني "ماذا تعمل؟" فقلت له إني مازلت طالباً في الجامعة ثم سألني "ومن أي عائلة أنت؟" فقلت له إني من العائلة الفلانية ، فأرتسمت إبتسامة عريضة على الشيخ وتهلل وجهه فرحاً وقال "إني أعرفكم أنتم أناس طيبون فجدك من المنطقة الفلانية وأنا أعرف من عائلتك فلان وفلان" فشعرت بشئ من الراحة والآلفة مع الشيخ بسبب وجود معرفة مسبقة وبعدها بدأ الشيخ يحدثني عن التوحيد وضرورة إخلاص التوحيد لله تعالى وخطر الشرك وأنواع الشرك إلى جانب بعض الأحاديث الجانبية وكان كلام الشيخ عاماً فهو لم يتطرق لأي فرقة أو جماعة سوى النصارى وعباد الأوثان من باب التمثيل وليس من باب التهجم ، أعجبني أسلوبه المعتدل في الكلام ولم أر في كلامه شيئاً مخالفاً للعقل أو الفطرة أو الذوق السليم فكان كل كلامه معقولاً ومبنياً على القرآن والسنة فكنت أستمع إليه بأنتباه وتركيز وكنت موافقاً له في كل ما حدث به ، وأنهى الشيخ حديثة بعد ذلك ولم يكن لدي أي تعليق أو إضافة على كلامه وبعدها طلب مني الشيخ رقم هاتفي حتى يسأل عني بين الفينة والأخرى وكذلك عرض علي الشيخ أن أأتي إليه في المسجد كل ما سنحت لي الفرصة لحضور الدروس من بعد صلاة العشاء ، وقد وعدت الشيخ أن أكرر زيارتي وقلت له إني سأزوره كثيراً ، وفعلاً أصبحت أزور الشيخ في المسجد بصورة أسبوعية وقد توطدت علاقتي به وأصبحنا نناقش ونتحاور في مختلف الأمور وكنا نتفق في أمور ونختلف في أمور ولم يكن الاختلاف يفسد للود قضية بيننا ، وحواراتي معه في المواضيع المذهبية كانت تقليدية كأي سني وشيعي حيث كنا نتحاور في المواضيع التقليدية وكانت الرودو تقليدية كذلك لذا أرى لا داع لأن أذكرها أختصاراً ولكن أذكر أنه نورني في موضوع وأفحمني في موضوع وأفحمته في موضوع ، أما الموضوع الذي نورني فيه فهو عندما قلت له "وماذا تقول في المستبصرين؟ لماذا هناك مشايخ سنة يتشيعون ولا يوجد مشايخ شيعة يتسننون؟" فرد علي وقال "تغيير الدين والمذهب ليس دليل صحة أو بطلان لو شئت أستطيع أن أذكر لك أسماء مشايخ من السنة والشيعة قد تنصروا.. ومن قال لك أنه لا يوجد مشايخ شيعة متسننين بل هناك ولكن هذا ليس دليل حتى نتناقش فيه" ثم أهداني الشيخ كتاب كسر الصنم لأبي الفضل البرقعي وهو شيخ إمامي سابق ، وبعد أن وزنت كلام الشيخ في عقلي رأيت أن كلام الشيخ صحيح فتغيير المعتقد ليس دليل على بطلان أو أحقية أي نحلة ، أما الموضوع الذي أفحمني الشيخ فيه فكان موضوع تحريف القرآن حيث عرض الشيخ موضوع تحريف القرآن لدى الإمامية فقلت للشيخ "وأنتم أيضاً كتبكم مشحونة بروايات التحريف فلا ميزة لكم علينا" فرد الشيخ وقال "ما تقصده في كتبنا فهذه روايات نسخ التلاوة والكثير منها لا تصح بينما ما في كتبكم فهي أقوال مشايخ وليست روايات كي ترد أو تقبل" فقلت له "أقوال المشايخ هذه لا تلزمني وجمهور مشايخنا يقولون بصيانة القرآن" فرد الشيخ "أعلم ذلك ولكن مشايخك هؤلاء ليس لهم موقف واضح من أولائك الذين قالوا بالتحريف وتكفي هذه الوصمة التي وصمتم بها" فسكت ولم أحر جواباً لأن فعلاً قول هذه الفئة بتحريف القرآن وصمة لا تغسلها حتى مياه المحيطات.. أما الموضوع الذي أفحمته به فكان في أفضلية الإمام علي بن أبي طالب على بقية الصحابة والحوار طويل لا يسعنا المقام ذكره.. وبقيت أزور الشيخ بين الفينة والأخرى مع أن زياراتي بدأت تقل له مع مرور الأيام بسبب أنشغالات الحياة حتى أنقطعت زياراتي له بسبب سفره إلى المملكة العربية السعودية للدراسة.

أتصالي الثاني بمشايخ الإمامية

في أحد الأيام أعارني أحد الأصدقاء الشيعة كتاب للشيخ دستغيب وشريط لمحمد باقر الفالي هو فعل هذا من نفسه من دون أن أطلب ذلك منه ولا أذكر الآن المناسبة التي دعته إلى هذا ، ولكني كنت سعيداً بالأمر وأخذت الكتاب وبدأت اقرأ فيه وكان الكتاب طامة كبرى بالنسبة لي فقد كان هذا الكتاب محشواً بالقصص الخرافية والتي يفوح منها رائحة الوضع والهذيان ، فلم أستسغ هذا الكتاب مع إني كنت أحترم هذا المؤلف لأني قد قرأت في السابق كتاباً له في التوحيد والعدل وقد كان جيداً في نظري ، أما شريط محمد باقر الفالي فقمت بالأستماع إليه في اليوم التالي وأنا في طريقي إلى الجامعة وقد كان الشريط مضحكاً ومبكياً في آن واحد ، وكنت أقارن فيما بيني وبين نفسي بين حديث محمد باقر الفالي وحديث مصطفى محمود والفرق الشاسع بينهما ، فما أن وصلت الجامعة وجلست في الباحة التي عادتاً أتواجد فيها حتى ألتقيت بزميلي الشيعي الذي زودني بكتب المستبصرين فسألته عن رأيه في محمد باقر الفالي فضحك مستهزئاً وقال فيه ما قال وقد كان رأيه فيه سيئاً جداً وقاسياً جداً فحكيت له بأني قد أستمعت إلى شريط له وأنا في طريقي إلى الجامعة ، فنصحني بأن لا أضيع وقتي بالأستماع لهذه الفئة من الخطباء ونصحني بالأستماع لأشرطة الشيخ أحمد الوائلي.. بعد عدة أيام التقيت بصديقي الذي أعارني شريط الفالي وكتاب دستغيب وقد أرجعت له الأمانة وشكرته على ذلك.. وقد سألني عن رأيي في الكتاب والشريط فتحرجت من قول كل الحقيقة فأجبته بإجابة فيها شئ من الدبلوماسية ، فيبدو أن صديقي قد عرف موقفي فدعاني إلى لقاء شيخ في منطقتهم وقال لي أن هذا الشيخ يناسبك فهو يحمل نفس توجهاتك الفكرية ، فأصطحبني إلى مسجد صغير في منطقتهم ورأيت فيها شيخاً في الثلاثين من العمر جالساً يقرأ القرآن ، فأخذني إليه وكان يتحدث معه من دون رسميات وكأنهما أصدقاء منذ زمن ، فعرفني عليه وجلست معه أتحدث وأتناقش في بعض المسائل وقد أعجبني هدوئه وأدبه في الكلام وكثرة استشهاده بالآيات القرآنية فقد كان يركز على الاستدلال بالقرآن بالدرجة الأولى وقليل ما كان يتطرق للروايات ، ثم حدثني الشيخ عن برنامج البالتوك ونصحني بدخول البالتوك لأني سأستفيد منه كثيراً وأطلع على حوارات مباشرة بين مشايخ الشيعة والسنة ، وفعلاً بدأت استخدم هذا البرنامج العجيب الذي يجمع الناس من شرق الأرض ومغربها للتحاور والنقاش.. بدأت اهتماماتي للمسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية تزيد شيئاً فشيئاً بدخولي في برنامج البالتوك حيث كنت أتنقل بين الغرف وأستمع للحوارات ، ولم أكن أشارك في هذه الحوارات بل كنت اكتفي بالإنصات والرجوع للمصادر للتتبع والتثبت من المعلومات التي كنت اتلقيها ، فقد كنت اتنقل بين غرف الشيعة والسنة والنصارى ولكن أغلب الأوقات كنت أقضيها في الغرف الشيعية للتعلم وقد كنت أنفر من غرف السنة والنصارى بسبب أبتذال بعض المتكلمين فيها فقد كانت غايتي البحث عن الحوارات الجادة والمادة العلمية الرصينة ولا أنكر أن الغرف السنية والنصرانية كان فيها متكلمين على درجة عالية من الجدية والرصانة العلمية ولكن البعض يسيئ إلى الكل.. فتواجدي في البالتوك أضاف إلى رصيدي المعرفي الكثير لدرجة أن ما تعلمته في البالتوك والمنتديات أضعاف ما تعلمته من قراءة الكتب لأنها تخرج للقارئ أو المستمع خلاصة ما في بطون الكتب وتنتقي أجود الردود والتقريرات الموجودة.
فمن خلال البالتوك والمنتديات أصبحت عقليتي إمامية صرفة وأصبحت واثقاً بأحقية المذهب الإمامي وعلوه على بقية المذاهب الآخرى وقد تشبعت بالأفكار الإمامية مع شئ من التطرف حتى إني أصبحت أميل للمتطرفين من مشايخ الشيعة وأزدري الوسطية من مشايخ الشيعة كالعلامة محمد حسين فضل الله والشيخ محمد جواد مغنية رحمهم الله لدرجة إني كنت أتمنى موت العلامة محمد حسين فضل الله حتى ينطمس ذكره بعد أن كنت أحترمه وأحرص على اقتناء كتبه.. وكل ما أذكر هذه الأيام أشعر بالخجل من نفسي لأن التعصب جعلني أنسلخ عن إنسانيتي وأسلك مسلك الجاهلين.. اسأل الله أن يعفو عني وعن ما سلف.

يتبع..






  رد مع اقتباس
قديم 09/11/2011, 02:54 AM   رقم المشاركه : 5
الشيرازي
سردابي جديد





  الحالة :الشيرازي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

إلى الحوزة


بعد أن أنهيت دراستي الجامعية عزمت على الالتحاق بالحوزة العلمية كي أنهل من علوم الشريعة وفقه أهل البيت فطلبت من والدي أن يتصل بمعارفه من المشايخ من أجل إلحاقي بالحوزة العلمية ، فلم أكن حينها أعرف شيئاً عن أنظمة الدراسة في الحوزة ولا الترتيبات اللازمة لذلك ، فأتصل والدي بأحد المشايخ وقد أقترح ذلك الشيخ أن ألتحق بإحدى الحوزات التي يدرس فيها كي أكون تحت رعايته ، فعرض والدي علي الأمر وسررت به جداً ومن ثم أعطاني والدي رقم الشيخ كي أتصل به وأرتب معه ، فأتصلت بالشيخ وطلب مني أن أذهب غداً صباحاً إلى الحوزة من أجل إجراء عملية التسجيل وفعلاً في اليوم التالي توجهت في الصباح الباكر إلى الحوزة ولكنها كانت مغلقة فأتصلت بالشيخ وأعلمته بالأمر وقد أستغرب الشيخ ذلك لأنه من المفترض أن تكون الحوزة مفتوحة فطلب مني الشيخ الرجوع وأنه سوف يحدد لي موعداً آخر ، وقد شعرت بالأستياء حينها لأن الحوزة يجب أن تكون منضبطة ، وبعد عدة أيام أتصل بي الشيخ وأعلمني بالموعد الجديد وأكد لي بأن الحوزة ستكون مفتوحة وهو شخصياً سيكون هناك وأن إجراءات التسجيل يسبقها إمتحان شفوي للتأكد من أهليتي للإنتساب ، وقد بدأت الأفكار تتلاطم بي فلم أكن أعرف كيف سيكون الإمتحان الشفهي ومدى صعوبتها فتناولت الرسالة العملية وقمت بقراءتها كي أجدد معلوماتي الفقهية فكان ظني بأن محور الأسئلة ستكون مرتكزة حول المسائل الفقهية ، توجهت إلى هناك في الموعد المحدد وكانت الحوزة مفتوحة وبها بضع أشخاص منشغلين بالقيام ببعض الأمور ، وألتقيت بالشيخ الذي كنت على اتصال معه فأدخلني وأجلسني في المكتب وكان يتبادل معي أطراف الحديث مع شئ من المزاح ومن ثم تحدث إلى مدير الحوزة وقال له هذا طالب جديد يريد الالتحاق بالحوزة ومن ثم قال لي الشيخ بأن أذهب وأجلس بالقرب من المدير كي يتحدث معي (أو بالأحرى يمتحنني) فسلمت على الشيخ المدير وجلست بالقرب منه وبدأ الشيخ يسألني اسئلة عادية من قبيل من أين أنت وكم عمرك وماهي مؤهلاتك العلمية الخ ومن بعد ذلك سألني من تقلد من الفقهاء؟ ومن بعده سألني عن مدى اطلاعي على الكتب الدينية فحدثنه عن الكتب التي قرأتها وعن بعض نشاطاتي الدينية وكان الشيخ المدير يستمع إلي مبتسماً وفي الحقيقة كان الشيخ دمث الخلق وعذب اللسان وفي النهاية سألني لماذا أخترت هذه الحوزة؟ فحكيت له ما جرى ، وأنتهى الإمتحان الشفوي وقد كنت مستغرباً جداً من سهولة الإمتحان لأن أي إنسان عادي حتى لو لم تكن له خلفية ثقافية يستطيع أن يجتاز هذا الإمتحان ، ففد كنت سمعت كلاماً كثيراً من الناس في السابق حول صعوبة الحوزة وعسرها وتشديدها في قبول الطلاب ، بدا لي جلياً بأن كل ما قد سمعته في السابق عن الحوزة لا تتعدى كونها مجرد إشاعات ومبالغات ، ولم أكن أعلم حينها بأن السؤال عن مرجع التقليد هو أهم سؤال في الإمتحان كله لأن بعض الحوزات ترفض قبول مقلدي بعض المراجع!.
بعد ذلك أعطاني الشيخ المدير استمارة التسجيل كي أملئها ، وبعدها قال لي الشيخ بأن السنة الدراسية لم تبدأ بعد وأنهم سيتصلون بي لاحقاُ لإعلامي بتاريخ بدء الدراسية ، فغادرت بعد ذلك عائداً إلى المنزل فرح ومسرور بقبولي في الحوزة.
بعد عدة أسابيع تلقيت رسالة نصية على هاتفي الجوال يعلمني بتاريخ بدء الدراسة والساعة التي يجب علي أن أتواجد فيها بالحوزة ، وفعلاً تواجدت في الحوزة على الوقت المحدد فأستقبلني أحد المشايخ مبتسماً وقال لي "طالب جديد؟" فقلت نعم فأخذني إلى الفصل الدراسي الذي انتمي إليه ، دخلت الفصل وجلست وكان الطلبة يتوافدون على الفصل وكان عددنا قليلاً والسبب في ذلك أن الحوزة هذه تتبع مرجعاً قليل الأتباع في منطقتنا ، فالطلبة عادتاً يتوجهون إلى الحوزات التابعة لمراجعهم ، وقد تبادلت أطراف الحديث مع زملائي للتعرف على بعضنا البعض ، ومن ثم دخل علينا مدير الحوزة وبرفقته أحد الأساتذة المشايخ وتحدث إلينا وعرفنا على المنهج الدراسي في الحوزة ومن بعدها غادر الشيخ المدير الفصل وبقي الشيخ الأستاذ ، فتحدث إلينا الشيخ الأستاذ وعرفنا بنفسه وعن المادة التي سيدرسنا ، وهكذا كان يخرج شيخ ويدخل شيخ وكلن يعرفنا بنفسه وبالمادة والكتاب التي سيدرسنا إياها.
كنا خمسة طلاب فقط توقعت أن يكون في الفصل جمع غفير من الطلبة ولكن الواقع شئ آخر تماماً وكان الزملاء على درجة عالية من الطيبة والأدب والحماسة ، كان أولهم الزميل ب وهو خطيب أو ما يعرف بالمصطلح المحلي "ملا" وكانت له خلفية ثقافية جيدة نظراً لممارسته مهنة الخطابة وكان دمث الخلق فصيحاً رحب الصدر ، أما الزميل الثاني فهو السيد م وهو قيم مسجد وكان بشوشاً متواضعاً وأكبرنا سناً إلا أنه شديد التعصب والغلو ولكن مع ذلك كنت أحبه وأحترمه لنقاء سريرته وحسن نواياه ، وثالثنا الزميل ص وكان خجولاً حيياً قليل الكلام والصلاح بادئ على سماه صحيح أنه كان ضئيل المعرفة ولكنه أثبت فيما بعد بأنه طالب نبيه ومجد في تحصيله وكان أكثرنا إنضباطاً وحرصاً ، أما رابعنا فهو الزميل ش وكان متحمساً جداً وكثير الكلام إلا أنه قليل التثبت ومحشو بالمعلومات الخاطئة ولكن واقعه غير ظاهره فهو سريع التقبل للحقيقة وغير متعصب وكان يحب مناقشتي وكثيراً ما كان يوافقني على الرغم من أختلاف مشاربنا.
في فترة الإستراحة التقينا بطلبة الفصول الأخرى وقد كانت كالصاعقة علينا ، فجميع طلبة الفصول الأخرى ليس لهم أي مؤهل تعليمي مناسب ، كانوا من الفاشلين في المدرسة والمجتمع فلم يجتز أحد منهم المرحلة الإعدادية بل أن بعضهم كان في السجن ولا أريد التحدث عن أسباب دخولهم السجن لأن هذا الأمر لا يعنيني والتوبة تجب ما قبلها ، ولكن الصورة الجميلة لطلبة العلوم الشرعية التي كانت في مخيلتي قد تشوهت وذهبت مع الريح ، فأصبحت أنظر إلى الحوزة على أنها مرتع للفئة الفاشلة من المجتمع التي تبحث عن الكسب المريح ، فمن الأمور التي لم أكن أعلم بها حتى دخولي للحوزة بأن الطلبة يتلقون رواتب شهرية إلى جانب حوافز مالية في المناسبات وصدقات وهبات من الأثرياء وسأتطرق لهذا الأمر في الحلقات القادمة فقد كنت أنا حينها الطالب الوحيد الذي رفض تلقي أي مال وكنت ثالث ثلاثة من حملة الشهادة الجامعية أما الباقي فكلهم سواء ، ولولا زملائي في الفصل لربما شعرت بضيق شديد من الحوزة وأجوائها ، فزملائي كانوا على خلاف بقية الطلبة فهم جميعهم كانوا من حملة الشهادة الثانوية وإثنان منهما وهما الزميل ب والزميل ص من حملة الشهادة الجامعية ، وكانت سيرتهم محمودة وسلوكهم حسن ولم يسبق أن أتهم أحداً منهم بشئ ، حتى أن أحد الأساتذة قال لنا بالحرف "أنتم أفضل فصل درسته في الحوزة منذ تأسيسها" وكان فصلنا محل عناية الأساتذة والمدير لأننا كنا حالة فريدة بين فصول الحوزة.. فسبحان الذي جمعني مع هذه الزمرة الطيبة وجمعنا في فصل واحد.


يتبع..






  رد مع اقتباس
قديم 16/11/2011, 09:40 PM   رقم المشاركه : 6
عراقي اني
محظور





  الحالة :عراقي اني غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

بارك الله بك وتسلم على الموضوع






  رد مع اقتباس
قديم 02/03/2012, 07:35 AM   رقم المشاركه : 7
وردة السنه
سردابي نشيط





  الحالة :وردة السنه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

جزاك الله خيرا






  رد مع اقتباس
قديم 28/12/2012, 03:18 AM   رقم المشاركه : 8
سيف التميمي
سردابي جديد





  الحالة :سيف التميمي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

متابع اكمل






  رد مع اقتباس
قديم 21/01/2013, 08:18 PM   رقم المشاركه : 9
خادم ابو القاسم
سردابي جديد





  الحالة :خادم ابو القاسم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ومن الحوزة بدأت الرحلة..

لا اله الا الله






  رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 04:14 PM

Powered by vBulletin®