عرض مشاركة واحدة
قديم 13/06/2013, 08:10 AM   رقم المشاركه : 6
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها



الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها «5»


ومن البدع القولية ما يكون كفراً، كدعاء أصحاب القبور وطلب الغوث منهم وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات، وغير ذلك مِمَّا لا يُطلَبُ الاَّ من الله، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}، وقال: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ اذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَالَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}وأمَّا الحكم على مَن حصل منه ذلك بالكفر فيكون بعد اقامة الحجة، وهو قول كثير من أهل العلم، ذكرتُ منهم سبعة في الفصل الخامس من مقدمة تطهير الاعتقاد وشرح الصدور، أوَّلهم الامام محمد ابن ادريس الشافعي رحمه الله، وآخرهم الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.


والبدعُ الفعلية مكانية وزمانية،
فمِن البدع المكانية التمسح بالقبور وتقبيلها، قال النووي في المجموع شرح المهذب في شأن مسح وتقبيل جدار قبره صلى الله عليه وسلم (206/8):
«ولا يُغتر بمخالفة كثيرين من العوام وفعلهم ذلك، فانَّ الاقتداءَ والعملَ انَّما يكون بالأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء، ولا يُلتفتُ الى مُحدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية لمسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ، فانَّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» رواه أبو داود باسناد صحيح، وقال الفضيل بن عياض رحمه الله ما معناه: «اتَّبع طرق الهدى ولا يضرك قلَّة السالكين، وايَّاك وطرق الضلالة ولا تغترَّ بكثرة الهالكين»، ومَن خَطَرَ على باله ان المسحَ باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته، لأنَّ البركةَ انَّما هي فيما وافق الشرع، وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب؟!».


ومن البدع الزمانية الاحتفال بالموالد، كالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، فانَّها من البدع المحدثة في القرن الرابع الهجري، ولَم يأت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وخلفائه وصحابته شيءٌ من ذلك، بل ولَم يأت عن التابعين وأتباعهم، وقد مضت الثلاثمائة سنة الأولى قبل ان توجد هذه البدعة، والكتب التي أُلِّفت في تلك الفترة لا ذكر للموالد فيها، وانَّما كانت ولادة هذه البدعة في القرن الرابع الهجري، أحدثها العبيديُّون الذين حكموا مصر، فقد ذكر تقي الدين أحمد بن على المقريزي في كتابه المواعظ بذكر الخطط والآثار (490/1) أنَّه كان للفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، فذكرها وهي كثيرة جدًّا، ومنها مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومولد على وفاطمة والحسن والحُسين رضي الله عنهم، ومولد الخليفة الحاضر، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة (567هـ)، وهي السنة التي انتهت فيها دولتهم بموت آخرهم العاضد، قال:
«ظهرت في دولتهم البدعُ والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقلَّ عندهم الصالحون من العلماء والعُبَّاد وذكر ابن كثير قبل ذلك بقليل ان صلاح الدين قطع الأذان ب(حيَّ على خير العمل) من مصر كلِّها، ومن أحسن ما أُلِّف في هذه المسألة كتاب: القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرُّسْل، للشيخ اسماعيل بن محمد الأنصاري رحمه الله، ولا شكَّ ان محبَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يجب ان تكون في قلب كلِّ مسلم أعظمَ من محبَّته لأبيه وأمِّه وابنه وبنته وسائر الناس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ اليه من والده وولده والناس أجمعين» رواه البخاري ومسلم، ومحبَّته صلى الله عليه وسلم انَّما تكون باتِّباعه والسير على نهجه صلى الله عليه وسلم، وليس بالبدع المُحدَثة، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ ان كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.


بدعة امتحان الناس بالأشخاص
ومن البدع المنكرة ما حدث في هذا الزمان من امتحان بعض من أهل السنَّة بعضاً بأشخاص، سواء كان الباعث على الامتحان الجفاء في شخص يُمتحن به، أو كان الباعث عليه الاطراء لشخص آخر، واذا كانت نتيجة الامتحان الموافقة لِمَا أراده الممتحِن ظفر بالترحيب والمدح والثناء، والاَّ كان حظّه التجريح والتبديع والهجر والتحذير، وهذه نقول عن شيخ الاسلام ابن تيمية في أوَّلها التبديع في الامتحان بأشخاص للجفاء فيهم، وفي آخرها التبديع في الامتحان بأشخاص آخرين لاطرائهم، قال رحمه الله في مجموع الفتاوى (414-413/3) في كلام له عن يزيد بن معاوية:
«والصواب هو ما عليه الأئمَّة، من أنَّه لا يُخَصُّ بمحبة ولا يلعن، ومع هذا فان كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم، لاسيما اذا أتى بحسنات عظيمة، وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: ان النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أوَّل جيش يغزو القسطنطينيَّة مغفورٌ له»، وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه...فالواجب الاقتصاد في ذلك، والاعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فانَّ هذا من البدع المخالفة لأهل السنَّة والجماعة».

وقال (415/3):
«وكذلك التفريق بين الأمَّة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم».

وقال (164/20):
«وليس لأحد ان ينصب للأمَّة شخصاً يدعو الى طريقته، ويُوالي ويُعادي عليها غير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويُعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمَّة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرِّقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويُعادون».

وقال (16-15/28):
«فاذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص أو باهداره واسقاطه وابعاده ونحو ذلك نظر فيه: فان كان قد فعل ذنباً شرعيًّا عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة، وان لم يكن أذنب ذنباً شرعيًّا لم يجز ان يُعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره.



يُتبع،،،

الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد

جريدة الوطن (الكويت)
يناير- 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس