عرض مشاركة واحدة
قديم 08/07/2013, 08:28 AM   رقم المشاركه : 3
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أجوبة الإمام عبدالعزيز بن باز- رحمه الله تعالى- على مسائل البيعة والإمامة



أجوبة الإمام عبدالعزيز بن باز- رحمه الله تعالى- على مسائل البيعة والامامة (3)



السؤال: يرى البعض ان الفساد وصل في الأمّة لدرجة لا يُمكن تغييره الّا بالقوة وتهييج الناس على الحكام وابراز معايبهم، ليُنَفّروا عنهم، وللأسف فإنّ هؤلاء لا يتورّعون عن دعوة الناس لهذا المنهج والحثّ عليه، ماذا يقول سماحتكم؟.

الجواب:
هذا مذهب لا تُقرّه الشريعة، لِما فيه من مخالفة للنصوص الآمرة بالسمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف، ولِما فيه من الفساد العظيم والفوضى، والاخلال بالأمن.

والواجب عند ظهور المنكرات، انكارها بالأسلوب الشرعي، وبيان الأدلة الشرعية من غير عنف، ولا انكار باليد الّا لمن تُخَوِّلُهُ الدولة ذلك، حرصاً على استتباب الأمن وعدم الفوضى، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من رأى من أميره شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزَعَنَّ يداً من طاعة). [أخرجه مسلم (1855)].

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره في المنشط والمكره ما لم يُؤمر بمعصية الله). [ أخرجه البخاري (7144) ومسلم (1839)].
وقد بايع الصحابة - رضي الله عنهم - النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى ألّا ينزعوا يداً من طاعة، الّا ان يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

والمشروع في مثل هذه الحالة مناصحة ولاة الأمور، والتعاون معهم على البرّ والتقوى، والدعاء لهم بالتوفيق والاعانة على الخير حتى يَقلّ الشر، ويكثر الخير.

نسأل اللهَ ان يصلح جميع ولاة أمر المسلمين، وأن يمنحهم البطانة الصالحة، وأن يُكثِّر أعوانهم في الخير، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده، انّه جواد كريم. [مجموع الفتاوى (214-213/8)].



السؤال: هناك من يرى - حفظك الله - ان له الحق في الخروج على الأنظمة العامة التي يضعها ولي الأمر كالمرور والجمارك والجوازات...الخ، باعتبار أنّها ليست على أساس شرعي، فما قولكم - حفظكم الله-؟.

الجواب:
هذا باطل ومنكر، وقد تقدّم أنّه لا يجوز الخروج ولا التغيير باليد، بل يجب السمع والطاعة في هذه الأمور التي ليس فيها منكر، بل نظمها ولي الأمر لمصالح المسلمين، فيجب الخضوع لذلك، وأمّا الشيء الذي هو منكر، كالضريبة التي يرى ولي الأمر أنّها جائزة فهذه يراجع فيها ولي الأمر، للنصيحة والدعوة الى الله، وبالتوجيه الى الخير، لا بيده يضرب هذا أو يسفك دم هذا أو يعاقب هذا بدون حجّة ولا برهان، بل لابدّ ان يكون عنده سلطان من ولي الأمر يتصرف به حسب الأوامر التي لديه والا فحسبه النصيحة والتوجيه، الا فيمن هو تحت يده من أولاد وزوجات ونحو ذلك ممّن له السلطة عليهم.[مجموع الفتاوى (208/8)].


السؤال: هل من مُقتضى البيعة - حفظك الله - الدعاء لولي الأمر؟

الجواب:
من مُقتضى البيعة النصح لولي الأمر، ومن النصح له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلاح البطانة، لأنّ من أسباب صلاح الوالي ومن أسباب توفيق الله له ان يكون له وزير صدق يعينه على الخير، ويُذكِّره اذا نسي، ويعينه اذا ذكر، هذه من أسباب توفيق الله.

فالواجب على الرعية وعلى أعيان الرعية: التعاون مع ولي الأمر في الاصلاح، واماتة الشرِّ والقضاء عليه، واقامة الخير بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والتوجيهات السديدة التي يُرجى من ورائها الخير دون الشر، وكلّ عمل يترتّب عليه شرٌّ أكثر من المصلحة لا يجوز، لأنّ المقصود من الولايات كلّها: تحقيق المصالح الشرعية، ودرء المفاسد، فأي عمل يعمله الانسان يريد به الخير، ويترتّب عليه ما هو أشرّ ممّا أراد ازالته وما هو منكر لا يجوز له.

وقد أوضح شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - هذا المعنى ايضاحاً كاملاً في كتاب (الحسبة) فليراجع لعِظَم الفائدة. [مجموع الفتاوى (209/8)].


السؤال: ومن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر- حفظك الله -؟

الجواب:
هذا من جهله وعدم بصيرته، لأنّ الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أعظم الطاعات، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي - صلّى الله عليه وسلم - لمّا قيل له: ان دوساً عصت وهم كفار. قال: (اللهم اهدِ دوساً وائتِ بهم). [أخرجه البخاري (2937) ومسلم (2524)]. فهداهم الله وأتوه مسلمين.

فالمؤمن يدعو للناس بالخير، والسلطان أولى ان يُدعى له، لأنّ صلاحه صلاح للأمّة، فالدعاء له من أهمّ الدعاء، ومن أهمّ النصح: ان يُوفّق للحق وأن يُعان عليه، وأن يُصلح الله له البطانة، وأن يكفيه الله شرَّ نفسه، وشرَّ جلساء السوء، فالدعاء له بالتوفيق والهداية، وبصلاح القلب والعمل، وصلاح البطانة من أهمّ المهمّات، ومن أفضل القربات.

وقد روي عن الامام أحمد - رحمه الله - أنّه قال: (لو أعلم ان لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان).

ويُروى ذلك عن الفضيل بن عياض - رحمه الله -.[مجموع الفتاوى (210/8)].


السؤال: هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر؟ وما منهج السلف في نصح الولاة؟

الجواب:
ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكرُ ذلك على المنابر، لأنّ ذلك يفضي الى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويُفضي الى الخوض الذي يضرُّ ولا ينفع، ولكن الطريقة المُتّبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة اليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجَّه الى الخير.

أمّا انكار المُنكر بدون ذكر الفاعل: فيُنكر الزنا، ويُنكر الخمر، ويُنكر الربا، من دون ذكر من فعله، فذلك واجب، لعموم الأدلة.
ويكفي انكار المعاصي والتحذير منها من غير ان يُذكر مَن فعلها لا حاكماً ولا غير حاكم.

ولمّا وقعت الفتنة في عهد عثمان- رضي الله عنه-، قال بعض الناس لأسامة بن زيد - رضي الله عنهم: (ألا تُكلّم عثمان؟ فقال: انّكم ترَون أنّي لا أُكلمه الّا اسمعكم؟ انّي أٌكلمه فيما بيني وبينه دون ان أفتح أمراً لا أحب ان أكون أوّل من افتتحه). [أخرجه البخاري (3267) ومسلم (2989)].

ولمّا فتح الخوارج الجُهّال باب الشرّ في زمان عثمان - رضي الله عنه - وأنكروا على عثمان عَلَناً عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره الى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بأسباب ذلك، وقتل جَمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الانكار العلني، وذِكر العيوب عَلَناً، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه، وقد روى عياض بن غنم الأشعري ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أراد ان ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فان قَبِل منه فذاك، والّا كان أدّى الذي عليه). [أخرجه أحمد في المسند (14909) وصححه الألباني في ظلال الجنّة (1096)].

نسأل اللهَ العافية والسلامة لنا ولاخواننا المسلمين من كل شرّ، انّه سميع مجيب. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.[مجموع الفتاوى (210/8)].


السؤال: نطلب من سماحة الوالد كلمة توجيهية حول البيعة لولاة الأمر في المملكة العربية السعودية.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أمّا بعد:

الواجب على جميع المسلمين في هذه المملكة السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف، كما دلّت على ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة والثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز لأحد ان ينزع يداً من طاعة، بل يجب على الجميع السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات، مات ميتة جاهلية). [أخرجه مسلم (1848)].

الواجب على المؤمن هو السمع والطاعة بالمعروف، وألّا يخرج عن السمع والطاعة، بل يجب عليه الاذعان والتسليم بما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الدولة السعودية دولة اسلامية، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتأمر بتحكيم الشرع وتحكيمه بين المسلمين، فالواجب على جميع الرعية السمع والطاعة لها بالمعروف، والحذر من الخروج عليها، والحذر من معصيتها بالمعروف، أمّا من أمر بالمعصية، فالمعصية لا يُطاع أحد فيها لا من الملوك ولا من غير الملوك، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انما الطاعة بالمعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). [أخرج الشطرَ الأول البخاري (4340، 7145) ومسلم (1840)، وأخرج الشطرَ الثاني أحمد في المسند (20653) والطبراني في الكبير (381/18)].

فاذا أمر ملك أو رئيس جمهورية أو وزير أو والد أو والدة أو غيرهم بمعصية كشرب الخمر أو أكل الربا، لم يجز الطاعة في ذلك، بل يجب ترك المعصية وألّا يستهين أحد في معصية، وطاعة الله مقدَّمة، انّما الطاعة بالمعروف، هكذا جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام -.[الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية (ص70)].


السؤال: يظن بعض الشباب ان مجافاة الكفار - ممّن هم مستوطنون في البلاد الاسلامية أو الوافدين اليها - من الشرع، ولذلك البعض يستحلّ قتلهم وسلبهم اذا رأوا منهم ما ينكرون؟

الجواب:
لا يجوز قتل الكافر المُستوطن، أو الوافد المُستأمن الذي أدخلته الدولة آمناً، ولا قتل العصاة، ولا التعدّي عليهم، بل يُحالون فيما يحدث منهم من المنكرات للحكم الشرعي، وفيما تراه المحاكم الشرعية كفاية. [مجموع الفتاوى (207/8)].


السؤال: واذا لم توجد محاكم شرعية؟

الجواب:
اذا لم توجد محاكم شرعية فالنصيحة فقط، النصيحة لولاة الأمور، وتوجيههم للخير، والتعاون معهم حتّى يُحكّموا شرع الله، أما ان الآمر والناهي يَمدّ يده فيقتل أو يضرب فلا يجوز، لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن حتّى يُحكّموا شرع الله في عباد الله، والا فواجبه النصح، وواجبه توجيهه الى الخير، وواجبه انكار المنكر بالتي هي أحسن، هذا هو واجبه، قال الله تعالى: {فاتّقوا الله ما استطعتم}. [التغابن: 16].لأنّ الانكار باليد يترتّب عليه شرٌّ أكثر وفساد أعظم بلا شكٍّ ولا ريب لكلّ من سبر هذه الأمور وعرفها. [مجموع الفتاوى (207/8)].


السؤال: هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وبالذات التغيير باليد - حق للجميع، أم أّنه حق مشروط لولي الأمر ومن يُعيِّنه ولي الأمر؟

الجواب:
التغيير للجميع حسب استطاعته، لأنّ الرسول - صلّى الله عليه وسلم - يقول: (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان). [أخرجه مسلم (49)]. لكن التغيير باليد لابد ان يكون عن قدرة لا ترتَّب عليه فساد أكبر، وشرٌّ أكبر، فليغيِّر باليد في بيته على أولاده، وعلى زوجته، وعلى خدمه، وهكذا الموظف في الهيئة المختصة المُعطى له صلاحيات يغيّر بيده حسب التعليمات التي لديه، والا فلا يغيّر شيئاً بيده ليس له فيه صلاحية، لأنه اذا غيّر بيده فيما لا يدخل تحت صلاحيّته يترتّب عليه ما هو أكثر شرًّا، ويترتّب بلاء كثير وشرٌّ عظيم بينه وبين الناس، وبينه وبين الدولة، ولكن عليه ان يُغيّر باللسان كأن يقول: (اتقِ الله يا فلان، هذا لا يجوز)، (هذا حرام)، (هذا واجب عليك)، يبيّن له بالأدلة الشرعية باللسان، أمّا باليد فيكون في محلّ الاستطاعة، في بيته، أو فيمن تحت يده، أو فيمن أذن له فيه من قبل السلطان ان يأمر بالمعروف، كالهيئات التي يأمرها السلطان ويعطيها الصلاحيات، يغيّرون بقدر الصلاحيات التي أعطوها على الوجه الشرعي الذي شرعه الله لا يزيدون عليه، وهكذا أمير البلد يغيّر حسب التعليمات التي لديه. [مجموع الفتاوى (208/8)].



جريدة الوطن (الكويت)
مايو - 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس