عرض مشاركة واحدة
قديم 27/06/2013, 01:58 PM   رقم المشاركه : 2
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أجوبة الإمام عبدالعزيز بن باز- رحمه الله تعالى- على مسائل البيعة والإمامة


أجوبة الإمام عبدالعزيز بن باز- رحمه الله تعالى- على مسائل البيعة والإمامة (2)



السؤال: سماحة الوالد: نعلم ان هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة، ولكن هناك- للأسف- من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكراً انهزامياً، وفيه شيء من التخاذل، وقد قيل هذا الكلام، لذلك يدعون الشباب الى تبنّي العنف في التغيير؟

الجواب:
هذا غلط من قائله، وقلة فهم، لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي، وانما تحملهم الحماسة والغيرة لازالة المنكر على ان يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة، حملهم حب نصرة الحق أو الغيرة للحق، حملهم ذلك على ان يقعوا في الباطل حتى كفّروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج، أو خَلّدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة.

فالخوارج كفّروا بالمعاصي، وخَلّدوا العصاة في النار، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة، وأنّهم في النار مُخَلّدون فيها، ولكن قالوا: انّهم في الدنيا بمَنْزلة بين المنزلتين، وكلّه ضلال.

والذي عليه أهل السنة - وهو الحق -: ان العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحِلِّها، فاذا زنى لا يكفر، واذا سرق لا يكفر، واذا شرب الخمر لا يكفر، ولكن يكون عاصياً ضعيف الايمان، فاسقاً تُقام عليه الحدود، ولا يكفر بذلك الّا اذا استحلّ المعصية وقال: انها حلال، وما قاله الخوارج في هذا باطل، وتكفيرهم للناس باطل.

لهذا قال فيهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: «انّهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثمّ لا يعودون اليه، يقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان». [أخرجه البخاري (7432) ومسلم (1064)].

هذه حال الخوارج بسبب غلوّهم وجهلهم وضلالهم، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب ان يقلّدوا الخوارج والمعتزلة، بل يجب ان يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلّة الشرعية، فيقفوا مع النصوص كما جاءت، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاصٍ وقعت منه، وبالجدال بالتي هي أحسن، حتّى ينجحوا، وحتّى يقل الشر أو يزول، ويكثر الخير.

هكذا جاءت النصوص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله عزّ وجلّ يقول: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك} [آل عمران: 159].

فالواجب على الغيورين لله، وعلى دعاة الهدى: ان يلتزموا حدود الشرع، وأن يناصحوا من ولّاهم الله الأمور، بالكلام الطيّب، والحكمة، والأسلوب الحسن، حتى يكثر الخير ويقلّ الشر وحتّى يكثر الدعاة الى الله، وحتى ينشطوا في دعوتهم بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدّة، ويناصحوا من ولّاه الله الأمر بشتّى الطرق الطيبة السليمة، مع الدعاء لهم بظهر الغيب ان يهديهم ويوفقهم وعينهم على الخير، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها وعلى اقامة الحق.

هكذا يدعو المؤمن اللهَ ويضرع اليه: ان يهدي اللهُ ولاة الأمور، وأن يعينهم على ترك الباطل، وعلى اقامة الحق بالأسلوب الحسن وبالتي هي أحسن، وهكذا مع اخوانه الغيورين ينصحهم ويعظهم ويذكّرهم حتّى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدّة، وبهذا يكثر الخير ويقلّ الشر، ويهدي اللهُ ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه، وتكون العاقبة حميدة للجميع.

[مجموع الفتاوى (8 / 204- 206)]



السؤال: لو افترضنا ان هناك خروجاً شرعيّاً، لدى جماعة من الجماعات، هل هذا يبرّر قتل أعوان هذا الحاكم، وكل من يعمل في حكومته مثل الشرطة والأمن وغيرهم؟

الجواب:
سبق ان أخبرتك أنه لا يجوز الخروج على السلطان الا بشرطين:
أحدهما: وجود كفر بواح عندهم من الله فيه برهان.
والشرط الثاني: القدرة على ازالة الحاكم ازالةً لا يترتّب عليها شرٌّ أكبر منه، وبدون ذلك لا يجوز.
[مجموع الفتاوى (8 / 206)]



السؤال: بعض الاخوة - هداهم الله - لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في هذه البلاد، ما نصيحتكم يا سماحة الوالد؟

الجواب:
ننصح الجميع بوجوب السمع والطاعة كما تقدم، والحذر من شقّ العصا والخروج على ولاة الأمور، بل هذا من المنكرات العظيمة، بل هذا دين الخوارج، فدين الخوارج والمعتزلة الخروج على ولاة الأمور، وعدم السمع والطاعة لهم اذا وُجدت معصية، وهذا غلط، خلاف ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسمع والطاعة بالمعروف، وقال: «من رأى من أميره شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يداً من طاعة». [أخرجه مسلم (1855)].

وقال: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد ان يَشُقّ عصاكم ويفرّق جماعتكم، فاقتلوه». [أخرجه مسلم (1852)].

ولا يجوز لأحد ان يَشُقّ العصا أو يخرج عن بيعة ولاة الأمور أو يدعو الى ذلك، لأنّ هذا من أعظم المنكرات، ومن أعظم أسباب الفتنة والشحناء، والذي يدعو الى هذا هو دين الخوارج، وصاحبه يَستحقّ ان يُقتل، لأنّه يفرّق الجماعة ويَشُقّ العصا، والواجب الحذر من هذا غاية الحذر، والواجب على ولاة الأمور اذا عرفوا من يدعوالى هذا ان يأخذوا على يديه بالقوة حتى لا تقع فتنة بين المسلمين.


[الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية (ص71)]


جريدة الوطن (الكويت)
مايو - 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس