عرض مشاركة واحدة
قديم 13/06/2013, 08:23 AM   رقم المشاركه : 1
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي أجوبة الإمام عبدالعزيز بن باز- رحمه الله تعالى- على مسائل البيعة والإمامة


أجوبة الإمام عبدالعزيز بن باز- رحمه الله تعالى- على مسائل البيعة والإمامة «1»


قال الشيخ الامام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى-:

(وهذا أيضا من عقيدة أهل السنة والجماعة، أنهم لا يحملون السلاح على أمة محمد - عليه الصلاة والسلام -، بل هذا شأن الخوارج، وكذلك لا ينزعون يدا من طاعة، بل يطيعون ولاة الأمور ويدعون لهم بالتوفيق والهداية والصلاح، ولا يخرجون عليهم ولا ينزعون يدا من طاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فاذا أمروا بمعصية الله فلا يطاعون في المعصية «انما الطاعة بالمعروف» [رواه البخاري (4340) ومسلم (1840)].

ولهذا قال عز وجل: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء 59] يعني في المعروف.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصِ الأمير فقد عصاني». [رواه البخاري (2957) ومسلم (1835)].وهو مخرج في الصحيحين.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية الله، فاذا أُمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة». [رواه البخاري (7144) ومسلم (1839)].


فعلى المؤمن ان يعرف ما درج عليه السلف الصالح وأن يستقيم على ذلك، وأن يدعو لولاة الأمور بالتوفيق والهداية، وأن يناصحهم وأن يُبين لهم الخير ويحذرهم الشر، وأن يدعوهم الى كل ما فيه طاعة الله ورسوله وأن يحذرهم من كل ما فيه معصية الله ورسوله، وأن يكون عونا لولاة الأمور في الخير، وعونا لهم على ترك الشر، سواء كان السلطان نفسه، أو كان مع أمير البلد أو أمير القرية وشيخ القبيلة ونحو ذلك، فان السلطان يتنوع، فالسلطان الأعظم هو أمير المؤمنين ورئيس الدولة، ثم يجيء بعد ذلك الأمراء والرؤساء للمدن والقرى وشيوخ القبائل، كل واحد له سلطان، فالمساعدة على الخير والمعاونة على طاعة الله ورسوله والمساعدة على ترك ما نهى الله عنه ورسوله، سواء كانت ولايتهم كبيرة أو صغيرة، لما في هذا من اجتماع الكلمة والتعاون على البر والتقوى وتقليل الشر وتكثير الخير.


ولو كان كافرا يطاع في الخير ولا يطاع في الشر، لو بلي الناس بأمير كافر ولم يستطيعوا بالطرق الشرعية ان يعيِّنوا غيره، أطاعوه في الخير لا الشر.


ويجوز الخروج عليه اذا كانت عندهم قدرة يترتب عليها زواله من دون ضرر أكبر، أما اذا كان يخشى من ضرر أكبر فلا، يصبرون حتى يأتي الله بالفرج.


واذا أتى بالكفر الصريح يُنصح ويُبيّن له الحق ويُحذر من الكفر والشرك، ويُبيّن له ان هذا يزيل ولايته ويجوز الخروج عليه لعله ينتهي، فان هداه الله وسلم فالحمد لله، والا نظروا، ان كان عندهم قدرة يعزلونه ويعيِّنون غيره فعلوه، والا صبروا حتى يأتي الله بالفرج.


فلا يتعرضو لسفك الدماء بغير طائل، الفرقة أعظم، يصبرون على الجماعة ويجتهدون بالصدع، فاجتماعهم على الحق وفي سبيل الدعوة الى الحق - ولو كان أميرهم يدعو الى الكفر - خير لهم من ان يتصدعوا على الانتشار والذبح وسفك الدماء وضياع الحق بينهم.


فقاعدة الشريعة تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، فلابد من مراعاة المصالح والنظر الى المصالح والمفاسد.


فاذا كان القيام عليه لا يكون الا بفساد وقل المسلمين واضاعة الحق أكثر لم يجز الخروج، حتى يوجد ما يعين على ازالة الشر وتقليله وتكثير الخير ويكون بتنصيب أهل الحق، مثل ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان». فأباح لهم الخروج اباحة، وليس المعنى قوموا، وانما معناه الاباحة، اباحة الخروج حتى يزيلوا الباطل، حسب المقام).أه.
[التعليقات البازية على شرح الطحاوية (900-898/2) ط دار ابن الأثير]


السؤال:
سماحة الشيخ: هناك من يرى ان اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم، ومحاولة التغيير وان ترتّب عليه ضرر للمسلمين في البلد، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الاسلامي كثيرة، فما رأي سماحتكم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وآله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد قال الله - عزّ وجلّ -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَانْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ الَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ان كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}. [النساء: 59].

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر، وهم الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبين ان هذه الطاعة لازمة، وهي فريضة في المعروف.


والنصوص من السنة تبين المعنى، وتُقيد اطلاق الآية بأن المراد: طاعتهم بالمعروف، ويجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي، فاذا أمروا بمعصية فلا يُطاعون في المعصية، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزِعن يداً من طاعة». [أخرجه مسلم (1855)].

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية». [أخرجه مسلم (1848)].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، الا ان يُؤمر في معصية، فان أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». [أخرجه البخاري (7144) ومسلم (1839)].

وسأله الصحابة - رضي الله عنه - لَمّا ذكر أنه يكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون.قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «أدّوا اليهم حقهم، وسلوا الله حقكم». [أخرجه البخاري (3603) ومسلم (1843)].

قال عبادة بن الصامت:
((بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا، وألّا ننازع الأمر أهله. قال: الا ان تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان)). [أخرجه مسلم (1709)].


فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور، ولا الخروج عليهم الا ان يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، وما ذاك الا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فساداً كبيراً وشراً عظيماً، فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم، ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير، الا اذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس ان يخرجوا على هذا السلطان لازالته اذا كان عندهم قدرة، أما اذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرًّا أكثر فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة.

والقاعدة الشرعية المُجمع عليها: (أنه لا يجوز ازالة الشر بما هو أشرّ منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يُخفّفه).


أما درء الشر بشرٍّ أكثر فلا يجوز باجماع المسلمين، فاذا كانت هذه الطائفة التي تريد ازالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً عندها قدرة تزيله بها، وتضع اماماً صالحاً طيباً من دون ان يترتّب على هذا فساد كبير على المسلمين، وشرٌّ أعظم من شرِّ هذا السلطان فلا بأس.


أما اذا كان الخروج يترتّب عليه فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس، واغتيال من لا يستحق الاغتيال...الى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر، والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير.


هذا هو الطريق السوي الذي يجب ان يُسلك، لأنّ في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأنّ في ذلك تقليل للشر وتكثير للخير، ولأنّ في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شرٍّ أكثر، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
[مجموع الفتاوى (204/8)].


يتبع...

جريدة الوطن (الكويت)
مايو- 2013













التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس